“المرصد” يرسم مشهد التمرد التاريخي بالكونغرس على دعم إسرائيل

 

وشكّل الانقسام غير المسبوق داخل الكونغرس الأمريكي بشأن استمرار الدعم العسكري لإسرائيل أبرز ملفات السياسة الدولية هذا الأسبوع، في وقت رصدت فيه حلقة “المرصد” بتاريخ 20 يوليو/تموز 2026 تحولات متزامنة في الحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة المناخ التي تضغط على أوروبا من بوابة موجة حر استثنائية.

وسلطت الحلقة الضوء على ما وصفته وسائل إعلام أمريكية بأنه لحظة مفصلية في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، بعدما شهد مجلس النواب تصويتا تاريخيا كشف اتساع رقعة الاعتراض داخل الحزب الديمقراطي على استمرار المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل.

اقرأ أيضا

list of 4 items

  • list 1 of 4انقسام ديمقراطي غير مسبوق حول المساعدات العسكرية لإسرائيل
  • list 2 of 4إسرائيل تقرع أجراس الخطر لإنقاذ صورتها في الولايات المتحدة
  • list 3 of 4بالخرائط.. أوكرانيا تكثف هجمات المسيّرات على روسيا
  • list 4 of 4حرائق ووفيات وشحّ مائي.. الحر يحول صيف أوروبا إلى جحيم

end of list

فقد صوّت 103 نواب ديمقراطيين، إلى جانب نائب جمهوري، لصالح تعديل يقضي بإلغاء التمويل العسكري المفتوح لإسرائيل، والبالغ نحو 3.5 مليارات دولار سنويا، ورغم سقوط التعديل، فإن حجم الأصوات المؤيدة عُدّ تحولا غير مسبوق منذ عقود في الموقف الأمريكي التقليدي.

وأشارت الحلقة إلى أن الجدل لم يتوقف عند نتائج التصويت، بل امتد إلى نقاش واسع حول مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027، الذي يتضمن مقترحا للانتقال من المساعدات العسكرية المباشرة إلى شراكة دفاعية وتكنولوجية واستخباراتية أكثر عمقا بين البلدين.

وبحسب ما استعرضه التقرير، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طرح بنفسه فكرة التحول من نموذج المساعدات المالية إلى الإنتاج العسكري المشترك، معتبرا أن الوقت حان لبناء شراكة تقوم على تطوير مشاريع مشتركة في مجالات الدفاع الصاروخي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الأمنية.

في المقابل، حذر معارضو المشروع من أن دمج الصناعات الدفاعية وتبادل التقنيات والبيانات العسكرية سيجعل الولايات المتحدة أكثر ارتباطا بالسياسات العسكرية الإسرائيلية، ويقيد قدرة الإدارات الأمريكية المقبلة على إعادة رسم علاقتها مع تل أبيب.

بينما عكست حادثة توقيف النائب الديمقراطي رو كانا خلال زيارته الضفة الغربية حجم التوتر المتصاعد بين الطرفين.

حرب المسيرات تتسع

وفي الملف الثاني للحلقة تناولت التحول المتسارع في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث باتت الطائرات المسيّرة تتصدر مشهد المواجهات، بينما تتراجع رهانات التسوية السياسية أمام تصعيد عسكري وإعلامي متواصل، يسعى فيه كل طرف إلى فرض روايته بالتوازي مع تحقيق مكاسب ميدانية.

وقبيل قمة حلف شمال الأطلسي، كثفت موسكو هجماتها على كييف ومدن أوكرانية أخرى، في حين واصلت أوكرانيا نقل المعركة إلى العمق الروسي عبر استهداف منشآت الطاقة ومصافي النفط وخطوط الإمداد، مع توظيف واسع للصور والمقاطع المصورة في الحرب الدعائية بين الجانبين.

ورصدت الحلقة مطالبة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الحلفاء بتعزيز قدرات بلاده في مجال الدفاع الجوي، قبل أن تعلن واشنطن منح كييف ترخيصا لإنتاج صواريخ “باتريوت”، بالتزامن مع تعهدات أوروبية بتقديم دعم عسكري جديد خلال العام الجاري.

وبينما تؤكد كييف نجاح ضرباتها في إنهاك العمق الروسي، تركز موسكو على إبراز تقدم قواتها وتقليل أثر الهجمات الأوكرانية، لتتحول المعركة الإعلامية إلى جبهة موازية لا تقل شراسة عن المواجهات العسكرية، وسط استمرار غياب أي مؤشرات جدية على اقتراب نهاية الحرب.

صيف أوروبي قاتل

كذلك تناولت الحلقة التداعيات الإنسانية لموجة الحر غير المسبوقة التي تضرب عددا من الدول الأوروبية، بعدما أسهمت درجات الحرارة القياسية في تسجيل آلاف الوفيات، وأرهقت أنظمة الرعاية الصحية، وأعادت إلى الواجهة الجدل بشأن جاهزية الحكومات لمواجهة الكوارث المناخية المتفاقمة.

ورصد تقرير للبرنامج معاناة السكان في مدن أوروبية عدة، ولا سيما داخل المباني غير المجهزة بأنظمة التبريد، بالتزامن مع إعلان مراكز الرصد المناخي تسجيل يونيو/حزيران الأكثر حرارة في تاريخ غرب أوروبا، وسط تحذيرات من أن موجات القيظ باتت أكثر تواترا وشدة بفعل تغير المناخ.

كما سلط الضوء على الضغوط غير المسبوقة التي تعرضت لها المستشفيات وأقسام الطوارئ، مع ارتفاع أعداد المصابين بضربات الشمس والجفاف، بينما واجهت المرافق الصحية انتقادات بسبب نقص التجهيزات والكوادر، في مشهد أعاد إلى الأذهان أزمات القطاع الصحي خلال جائحة كورونا.

وحذر المرصد من أن القارة الأوروبية لا تواجه موجة حر عابرة، بل واقعا مناخيا جديدا يتسم بتكرار الظواهر المتطرفة واتساع آثارها، وبينما تتسارع وتيرة الاحترار في أوروبا مقارنة ببقية العالم، تتزايد الدعوات إلى تطوير خطط وطنية أكثر فاعلية لحماية السكان وتعزيز جاهزية الأنظمة الصحية لمواجهة الأزمات المناخية المقبلة.

 

المصدر: الجزيرة