تمادت جموع المستوطنين في اعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بمساعدة جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي فرض قيودا على التنقل خلال الحرب على إيران استغلها المستوطنون لتكثيف عدوانهم على الفلسطينيين وقتل 6 منهم منذ بدء تلك الحرب.
وقالت منظمات حقوقية وطواقم طبية إن مستوطنين إسرائيليين في الضفة يستغلون القيود المفروضة على التنقل خلال الحرب على إيران لمهاجمة فلسطينيين، حيث تعيق الحواجز العسكرية وصول سيارات الإسعاف إلى الضحايا بسرعة.
وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن مستوطنين قتلوا 5 فلسطينيين على الأقل في الضفة الغربية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وقالت منظمة (بتسيلم) الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن رجلا سادسا توفي بعد استنشاقه غازا مسيلا للدموع أطلق خلال هجوم.
وأغلق الجيش الإسرائيلي العديد من الطرق في الضفة الغربية ببوابات حديدية وأكوام من التراب في اليوم الأول من الحرب، وأغلق معظم المعابر مع إسرائيل.
ويصف الجيش الإسرائيلي هذه القيود بأنها إجراءات استباقية في الوقت الذي يشن فيه غارات جوية على إيران وحزب الله اللبناني الذي أطلق صواريخ على إسرائيل تضامنا مع طهران.
ويقول فلسطينيون في قرى نائية بالضفة الغربية إن الحواجز جعلتهم أكثر عرضة لعنف المستوطنين. وأضافوا أن الجيش الإسرائيلي يواصل مداهماته المعتادة في المدن والبلدات الفلسطينية في أوقات الهدوء لاعتقال فلسطينيين دون تهمة غالبا.

شهداء أبو فلاح
بدورها، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن مستوطنين قتلوا فلسطينيَين اثنين بالرصاص قبل فجر الأحد الماضي في قرية أبو فلاح بشمال مدينة رام الله.
ونقلت وكالة “رويترز” عن شهود عيان قولهم “عندما تجمع أكثر من 100 مستوطن على مشارف أبو فلاح، حشدت مجموعة على تطبيق واتساب من المنطقة رجالا لحماية القرية الصغيرة. وشهدت المواجهة الأولية رشقا بالحجارة، لكن مستوطنين مسلحين وصلوا بعد ذلك وبدؤوا في إطلاق النار”.
وقال رجل ساعد في الدفاع عن القرية إن ثائرا قُتل بالرصاص وهو يحاول حماية منزل من الهجوم.
وكانت آثار الدماء ظاهرة حتى يوم الاثنين الماضي في مكان الهجوم ببساتين الزيتون حيث نصب قرويون عَلَمين فلسطينيَين في المكان الذي قتل فيه الرجلان وتوفي فلسطيني ثالث بعد الهجوم.
وقالت “بتسيلم” إنه توفي ربما متأثرا بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية المنتشرة في القرية خلال الهجوم. في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ تحقيقا في الواقعة وإنه يندد “بأي نوع من أنواع العنف”.
استغلال الحرب
ويقول مسعفون إن الحواجز الجديدة أدت إلى تأخير في الوصول إلى الفلسطينيين المصابين. وقال أحمد جبريل، المتحدث باسم خدمة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني “صحيح هناك إعاقة بل هناك اعتداءات من قِبَل المستوطنين والجيش على الطواقم”.
واستشهد في ذلك بما حدث في منطقة يرزا في الأغوار الشمالية ومسافر يطا وبيت عور التحتا وأبو فلاح والمغير وكفر مالك، إضافه إلى البوابات والسواتر الترابية التي تعرقل الوصول إلى المناطق المغلقة، مما يؤدي إلى تأخير في الوصول إلى المصابين والمرضى أيضا في هذه المناطق المغلقة والتي تتعرض لاعتداءات المستوطنين.
وقالت منظمة “ييش دين” الإسرائيلية المعنية بمراقبة وضع حقوق الإنسان إن هناك أكثر من 109 تقارير عن أعمال عنف ارتكبها مستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على إيران، شملت إطلاق نار واعتداءات جسدية وتدمير ممتلكات وتهديدات.
وقالت منظمة “بتسيلم” إن جميع حالات قتل الفلسطينيين على يد المستوطنين التي تم الإبلاغ عنها هذا العام وقعت في الأسبوع الماضي.
وحسب المنظمة “تستغل مليشيات المستوطنين المسلحة الحرب، وغالبا ما تعمل بدعم من الجيش، لتواصل مهاجمة ومضايقة الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية في محاولة لإجبارهم على الرحيل”.
وقالت منظمة” ييش دين” إن المستوطنين كانوا يرتدون زي الجيش الإسرائيلي في 3 من حوادث إطلاق النار. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للتعليق. ويتهم الفلسطينيون الجيش بحماية المستوطنين بدلا من القرويين.
حمى الاستيطان
وتقول الأمم المتحدة إن نحو 700 فلسطيني نزحوا بسبب عنف المستوطنين منذ بداية عام 2025 وحتى أوائل فبراير/شباط 2026.
وقامت الحكومة الإسرائيلية بتوسيع المستوطنات في حملة بناء يقول وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى طمس فكرة إقامة دولة فلسطينية.
وأعلن الوزير الإسرائيلي اليميني يوسي داغان إنشاء مستوطنة جديدة في موقع إستراتيجي في الجبل المطل على نابلس، وهي واحدة من 22 مستوطنة جديدة أعلنت عنها الحكومة الإسرائيلية في مايو/أيار الماضي.
ووفقا لتقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي في 2024، يعيش أكثر من 700 ألف مستوطن في القدس الشرقية والضفة الغربية بين أكثر من 3 ملايين فلسطيني.
ويعتبر معظم العالم النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية غير قانوني بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري.
المصدر: الجزيرة