نفى المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الخميس، “بشكل قاطع” فرض ضرائب أو رسوم على الشاحنات التجارية، متهما إسرائيل بترويج ادعاءات لتبرير استمرار القيود على دخول البضائع.
وجاء هذا النفي ردا على مزاعم الاحتلال الإسرائيلي بتوقف دخول السلع التجارية إلى القطاع على خلفية نزاع بشأن الضرائب بين التجار المحليين وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في حين واصلت إسرائيل إغلاق معبر رفح البري للأسبوع الثاني على التوالي أمام إجلاء المرضى والجرحى للعلاج في الخارج.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
واتهم المكتب، في بيان، إسرائيل بشن حملة تضليل، ومحاولة تحميل الجهات الحكومية في غزة مسؤولية تعطل إدخال الشاحنات، مشيرا إلى توجيه رسائل إلى الوسطاء والجهات الدولية لتوضيح موقفه والتحذير من إجراءات إسرائيلية إضافية تُفاقم الأزمة الإنسانية.
رد على اتهامات إسرائيلية
وأكد البيان، الذي جاء ردا على اتهامات منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية يورام هليفي، أمس الأربعاء، بشأن فرض مبالغ مالية على التجار وإجراءات تنظيم التعاملات النقدية في غزة، أنه “لم تُفرض أي ضرائب أو رسوم حكومية على الشاحنات التجارية، وأنه لم تُحصّل ضرائب أو رسوم على الأنشطة التجارية خلال السنوات الثلاث الماضية، مراعاة للظروف الإنسانية والاقتصادية الاستثنائية في القطاع”.
وكان هليفي ادعى، في رسالة إلى مسؤولين دوليين، أن حماس تطالب التجار بدفع نحو 10 آلاف شيكل (نحو 3225 دولارا) عن كل شاحنة تدخل غزة، وزعم أن ذلك دفع القطاع الخاص إلى وقف تنسيق إدخال البضائع.
لكن المكتب الإعلامي في غزة أكد أن المبلغ المذكور يرتبط بـ”مبادرة مجتمعية اختيارية” يشارك فيها رجال أعمال وشخصيات ومؤسسات وشركات، وتُخصص أموالها لدعم الأيتام والأرامل والأطفال والطلبة المحتاجين، إضافة إلى مشاريع الإيواء والصرف الصحي والإغاثة.

معالجة نقص السيولة
وردا على زعم هليفي بأن حماس تُلزم التجار ببيع نحو 30% من البضائع نقدا بهدف السيطرة على الأموال، قال المكتب إن الإجراءات المتعلقة بالتعاملات النقدية بنسبة 30%، جاءت لمعالجة النقص الحاد في السيولة وانتشار الأوراق النقدية المهترئة وتسهيل عمليات البيع والشراء، مؤكدا أنها تمت “بمبادرة من الغرفة التجارية وبالتوافق معها، وليست قرارا حكوميا أحاديا”.
وشدد المكتب على أن الجهاز الحكومي في غزة يلتزم بتطبيق القانون الفلسطيني، ومكافحة احتكار السلع والتلاعب بالأسعار واستغلال احتياجات المواطنين.
وأوضح أن أي إجراءات بحق بعض التجار تستند إلى شبهات ومخالفات، بينها شبهات الكسب غير المشروع، تستوجب المساءلة القانونية، وتخضع للأصول والإجراءات القانونية والقضائية المعمول بها.
وقال المكتب إن “الأولوية القصوى والعاجلة هي ضمان التدفق المنتظم والكافي للبضائع إلى قطاع غزة”، وإن التفاهمات المعلنة، بما فيها ما تم الاتفاق عليه في مسار شرم الشيخ، تُلزم إسرائيل بإدخال المساعدات والإمدادات، وتحديدا 600 شاحنة يوميا.
دعوة للضغط على إسرائيل
ودعا الوسطاء، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، والأمم المتحدة، والجهات الدولية إلى الضغط على إسرائيل للوفاء بتعهداتها، والتحقق من الوقائع عبر التواصل المباشر مع الجهات المختصة في القطاع.
وكانت إسرائيل قد أعلنت، أمس الأربعاء، وقف دخول البضائع التجارية إلى قطاع غزة بسبب ما زعمت أنه نزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة حماس، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات.
ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة ومنسقها هو يورام هليفي، هذا الإعلان في بيان، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.
ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي فورا إلى تراجع الإمدادات في القطاع المحاصر، والذي يعتمد بشكل كلي على ما تسمح إسرائيل بإدخاله عبر المعابر الحدودية.
كما أثار هذا التعليق قلقا جديا بشأن ارتفاع الأسعار وتفاقم الغلاء، حيث أكد العاملون في المجال الإنساني أن الحفاظ على استقرار الأسعار يتطلب تكاملا بين المساعدات الإغاثية وسوق تجاري نشط.

“وجوب استمرار عمل الأسواق”
وقالت المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين شينا لو: “لا يمكن للقطاع الإنساني بمفرده أن يلبي احتياجات جميع السكان، بل يجب أن تستمر الأسواق في عملها”.
وحذر مرصد عالمي لمراقبة الجوع، في يوليو/تموز الماضي، من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش جلّهم في ملاجئ مؤقتة.
وقال رئيس جمعية النقل الخاص في غزة ناهض شحيبر إن قطاع غزة لم تدخله، اليوم الخميس، أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية، وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.
ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يوميا عادة أقل بكثير من 600 شاحنة، وهو العدد الملزمة إسرائيل بالسماح به بموجب اتفاق وقف النار، بينما يشير شحيبر إلى أن ما يدخل عمليا هو نحو 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.
المصدر: الجزيرة