انفجارات مخازن الذخيرة في سوريا.. قراءات متباينة وفرضيتان رئيسيتان

أثارت سلسلة انفجارات في مخزن أسلحة للجيش السوري قرب بلدة العيس بريف محافظة حلب الجنوبي – منتصف ليلة الاثنين – تساؤلات حول تكرار الانفجارات المشابهة التي شهدتها البلاد مؤخرا في مخازن للأسلحة، في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الدفاع اليوم أنها تحقق في أسباب “الانفجارات التي شهدتها بعض المواقع العسكرية”.

وكانت سوريا شهدت عدة انفجارات من هذا النوع، من أبرزها انفجار في بلدة الفوعة بريف إدلب في 8 يوليو/تموز 2025، وآخر في 24 من الشهر نفسه، وأسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة العشرات في معرة مصرين بريف إدلب، ثم في 26 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه في قرية كفرتخاريم بريف إدلب، وأدى إلى مقتل 5 أشخاص.
وخلال سبتمبر/أيلول الجاري، حصلت سلسلة انفجارات في مخازن وسيارات للذخيرة، كان أولها في بنش بريف إدلب مطلع الشهر وأسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 8 آخرين، وتلاه في التاسع من الشهر نفسه انفجار في مستودع للذخيرة قرب سرمدا شمالي إدلب، وأدى إلى مقتل 14 عنصرا من وزارة الدفاع وإصابة 10 آخرين بينهم مدنيون، ثم وقع انفجار في 18 من الشهر الحالي في مستودع قرب بلدة عياش بريف دير الزور أدى إلى مقتل 11 جنديا، وآخرها في العيس الليلة الفائتة.

ويثير التقارب الزمني بين التفجيرات تساؤلات واسعة حول أسبابها وطبيعتها، فاتحا الباب أمام قراءات أمنية وعسكرية متباينة، تتراوح بين فرضية العمل التخريبي، والاستهداف الخارجي، وتدهور الحالة الفنية للذخيرة المخزنة.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2ظنه أبناؤه ميتا.. لماذا اختبأ سوري 13 عاما في سجن بناه ببيته؟
  • list 2 of 2“الصواريخ تطايرت فوقنا”.. سكان يروون لحظات الرعب بعد انفجار مخزن أسلحة بريف حلب

end of list

ورسميا، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية مواصلة “التحقيق في أسباب الانفجارات التي شهدتها بعض المواقع ‏‏‏‏العسكرية، والتي كان آخرها انفجار في أحد مخازن السلاح قرب بلدة العيس ‏‏‏‏جنوب حلب”.

وأكدت الدفاع السورية “أن حماية ‏‏‏‏العسكريين والمدنيين، وكشف الحقائق وتحديد المسؤوليات، تأتي في مقدمة ‏‏‏‏أولوياتها، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة بناء على نتائج التحقيقات، بما ‏‏‏‏يحفظ سلامة الأفراد والمواقع ويمنع تكرار هذه الحوادث”، مشيرة إلى أنها “ستعلن عما تتوصل إليه التحقيقات من معلومات مؤكدة بما لا يخل بسيرها أو يضرّ بأمنها قريبا”.

وفي السياق، قال مسؤول العمليات في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث فيصل المحمد لـ”سوريا الآن”، إن فرق الدفاع المدني واجهت صعوبات بالغة في الوصول إلى الموقع في العيس نتيجة كثافة الانفجارات وضخامتها.

إعلان

وأوضح المحمد أن الانفجارات أدت إلى إصابة شخص، وتسجيل حالتي اختناق، إلى جانب إسعاف شخص تعرض لحادث سير خلال الانفجار، مشيرا إلى أن عمليات الاستجابة متواصلة بالتنسيق مع وزارة الدفاع والأمن الداخلي لإزالة مخلفات الحرب نتيجة الانفجار.

فرضية “الخلل”

وقال الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، في تصريح لـ”سوريا الآن”، إن حوادث التفجيرات تتكرر ضمن فترات زمنية متقاربة، وهو ما يشكل “الهاجس الأمني الأهم”، لافتا إلى أن التقارب الزمني قد يكون دليلا على العمل التخريبي، لكنه “ليس كافيا” للبت في ذلك.

غير أن قباقيبو تحدث عن “دليل قطعي” حول الحالة الفنية “المتدهورة” للذخيرة، معتبرا أن السبب يعود إلى أن الأسلحة في معظمها كانت مخزنة لدى النظام المخلوع، وبعضها كان غنائم حرب، وأسلحة معدة للحرب، وبالتالي اختلفت طريقة نقلها وتخزينها.

وأشار إلى أن عمليات النقل عرضتها للغبار والرطوبة، ما أدى إلى تدهور حالتها الفنية، وعندما تتدهور الحالة الفنية “تتحول إلى قنابل موقوتة” حسب رأيه.

وأضاف أنه يُعمل على فرز الذخيرة وتخزينها، لكن “على ما يبدو ليس بالصيغة المثالية”، مؤكدا أن الأمر يحتاج إلى تطوير خبرات في قسم التسليح بوزارة الدفاع حول كيفية تقييم الأسلحة وحالتها الفنية، ومن ثم إعادة تقييم أماكن التخزين.

وشدد الباحث على أن التقارب الزمني للانفجارات لا يمكن أن يكون دليلا على وجود عمل تخريبي، لكنه في الوقت ذاته لا يستبعد وجود “جهات مستفيدة” من هذه التفجيرات، وقال: “لا يمكن البت بأن القضية تخريبية، ولكن ما يمكن البت فيه أن هناك حالة فنية يرثى لها، وبالتالي يجب إعادة تقييمها، وفي الوقت نفسه العمل على الجانب الأمني تجنبا لأي ثغرة تقوم بها أي جهة”.

“أيادٍ خارجية”

من جهته، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد عبد الهادي ساري لـ”سوريا الآن”، إن القراءة الأولية لهذه الانفجارات تحمل عدة احتمالات، أولها أن يكون “استهدافا إسرائيليا”، بناء على شهادات محلية تشير إلى سماع صوت طيران ساعة الانفجار، وربما تكون هناك أيادٍ نفذت في أحد المستودعات، ونتيجة لقربها من بعضها البعض أصبحت الانفجارات متتالية.

ولم يستبعد ساري احتمال أن تكون “خلايا تتبع لتنظيم الدولة” ضالعة في التفجيرات، على اعتبار أنها “منفلتة وتنفذ مهامها في مناطق متفرقة” من سوريا، مشيرا إلى احتمالية أن يكون “عناصر من فلول النظام” بين الفاعلين “على اعتبار أن لديهم اطلاعا على تلك المواقع”.

وأشار الخبير العسكري إلى أن الانفجارات كان يعزى أغلبها في السابق إلى سوء التخزين أو الاستخدام غير السليم، لكنه رجّح أن تكون هذه المرة “بأيادٍ خارجية”، واستدل على ذلك بـ”ضخامة الانفجارات وكثرتها”.

 

المصدر: الجزيرة