انتقد بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، اليوم الجمعة، توظيف الدين لتبرير الحروب، مؤكدا أن “من يتبع المسيح لا يمكن أن يُسقط القنابل”، في موقف يتزامن مع تصاعد النزاعات في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب الإسرائيلية المتواصلة على لبنان.
وقال البابا، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، إن “الله لا يبارك أي صراع، وكل من يتبع المسيح، أمير السلام، لا يمكن أن يقف إلى جانب من حملوا السيف بالأمس ويُسقطون القنابل اليوم”.
وأضاف أن “العمل العسكري لن يخلق مساحة للحرية ولا أزمنة للسلام، فذلك لا يتحقق إلا عبر تعزيز التعايش والحوار بين الشعوب بصبر”.
ويأتي تصريح البابا وسط انتقادات متزايدة للولايات المتحدة وإسرائيل بعد استحضارهما عبارات ومظاهر دينية في سياق الحرب الدائرة ضد إيران، حيث طلب وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، قبل أيام، من الأمريكيين الصلاة “باسم يسوع المسيح” من أجل تحقيق نصر عسكري في الشرق الأوسط، في خطاب قابلته مواقف بابوية رافضة لربط الإيمان بالحرب.
تشويه المسيحية
وكان ليو الرابع عشر قد حذّر، في عظة ألقاها خلال قداس 2 أبريل/نيسان الجاري، من تشويه الرسالة المسيحية، قائلا إن هذه الرسالة “شُوّهت في كثير من الأحيان برغبة في الهيمنة، وهي رغبة غريبة تماما عن نهج يسوع المسيح”، مشيرا إلى توظيف المسيحية في مسارات لا تتوافق، بحسب وصفه، مع تعاليم الكنيسة الكاثوليكية.
وأضاف، في العظة نفسها، “نميل إلى اعتبار أنفسنا أقوياء عندما نهيمن، ومنتصرين عندما ندمّر نظراءنا، وعظماء عندما يخافنا الآخرون”، قبل أن يردف: “لقد أعطانا الله مثالا، ليس عن كيفية الهيمنة، بل عن كيفية التحرير، وليس عن كيفية تدمير الحياة، بل عن كيفية منحها”.
وفي عظة أخرى أواخر مارس/آذار الماضي، شدد البابا على رفض استخدام اسم “يسوع” (المسيح عيسى) لتبرير الحروب، قائلا إن “يسوع لا يستمع إلى صلوات الذين يشنّون الحروب، بل يرفضها”، داعيا مرارا إلى إنهاء العنف والعودة إلى الحوار منذ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران وما أعقبه من رد عسكري لطهران.
المصدر: الجزيرة