باريس تعلن عودة سفيرها إلى الجزائر

أعلن قصر الإليزيه اليوم الجمعة استئناف السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه لمهامه، بالتزامن مع زيارة رسمية من وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو للجزائر العاصمة.

وأفادت الرئاسة الفرنسية في بيان رسمي بأن السفير روماتيه سيرافق الوزيرة روفو في زيارتها، مؤكدة أن هذه العودة تأتي تعبيرا عن رغبة الرئيس إيمانويل ماكرون في بناء “حوار فعال” والتعامل مع الملفات المشتركة بـ”صراحة وبصيرة”.

وتعتقد الرئاسة الفرنسية أن “الرؤية الواضحة التي تنظر بها فرنسا إلى التاريخ يجب أن تسمح لنا اليوم بإقامة علاقات موثوق بها وواعدة للمستقبل، بما يخدم مصالح الشعبين الفرنسي والجزائري”.

ملفات ثقيلة

وتحمل زيارة الوزيرة الفرنسية دلالات رمزية وسياسية عميقة، حيث من المقرر أن تزور مدينة سطيف (شرقي البلاد)، لإحياء ذكرى مجازر 8 مايو/أيار 1945 التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي تجاه جزائريين تظاهروا من أجل الاستقلال.

وإلى جانب ملف الذاكرة، تبرز قضايا شائكة تسعى باريس لحلحلتها، وعلى رأسها القضايا القنصلية عبر بحث سبل تعزيز التعاون في ملف الترحيل والتأشيرات.

كما يبرز إلى السطح ملف المعتقلين، حيث أشار الإليزيه إلى “أولوية قصوى” يوليها الجانب الفرنسي لملف الصحفي الرياضي كريستوف غليز، المسجون في الجزائر منذ مايو/أيار 2024 بتهم تتعلق بـ”الإشادة بالإرهاب”، وسط آمال فرنسية بصدور عفو رئاسي عنه.

AYIA NAPA, CYPRUS - APRIL 23: French President Emmanuel Macron addresses the press at an informal meeting of European Union leaders on April 23, 2026 in Ayia Napa, Cyprus. The EU heads of state and government are meeting over two days to discuss the conflict in Iran and the Middle East, including freedom of navigation in the Strait of Hormuz, the effects of high fuel prices, and how Europe may contribute to de-escalation and a peace agreement. (Photo by Byron Smith/Getty Images)
الدعوة تأتي تعبيرا عن رغبة الرئيس إيمانويل ماكرون في بناء “حوار فعال” (غيتي)

مسار “تذويب الجليد”

وخفضت كل من الجزائر وباريس تمثيلها الدبلوماسي لدى الأخرى إلى مستوى القائم بالأعمال، إثر تدهور العلاقات بين البلدين في 30 يوليو/تموز 2024 عقب اعتراف الحكومة الفرنسية بالطرح المغربي بشأن تسوية النزاع في الصحراء الغربية.

ويرى مراقبون أن زيارة وزيرة الجيوش هي ثاني تحرك رفيع المستوى خلال ثلاثة أشهر، بعد زيارة وزير الداخلية لوران نونيز في فبراير/شباط الماضي، مما يؤشر على رغبة متبادلة في تجاوز “حقبة التشدد” التي طبعت مرحلة وزير الداخلية السابق برونو روتايو.

إعلان

وكان الرئيس ماكرون قد مهد لهذا التقارب بتصريحات أطلقها في 27 أبريل/نيسان الماضي، انتقد فيها من وصفهم بـ”المجانين” الذين يسعون لتأزيم العلاقات مع الجزائر، مؤكدا الطابع الإستراتيجي لهذه العلاقة بالنسبة لفرنسا.

 

المصدر: الجزيرة