باريس… في قبضة أمنية مُحكمة

تنشر الدولة الفرنسية وسائل أمنية استثنائية بمشاركة عشرات الآلاف من قوات الأمن والجيش لتجنّب هجوم محتمل بطائرات من دون طيّار مع إغلاق المجال الجوي لمسافة تصل إلى 150 كلم حول باريس، وذلك من أجل ضمان أمن حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الصيفية على نهر السين، غداً الجمعة.

ولم يحدث من قبل أن تمّ حشد هذا العدد الكبير من قوات الشرطة، كما سيحصل، غداً، للمشاركة في عرض الوفود المشاركة في الألعاب، والتي تستمر حتّى 11 أغسطس المقبل.

وسيُضاف إلى أفراد الشرطة والدرك نحو ألفي عنصر أمن خاص وألف شرطي من البلديات التابعة لمدينة باريس. وستقوم فرقة قوامها 10 آلاف جندي بضمان دعم هذه الترسانة الأمنية.

وسيتم نشر رماة «النقاط العالية» على أسطح باريس على طول نهر السين، لتحييد أيّ مسلّح يستهدف الحشود أو وفداً من الرياضيين على متن قارب أو رئيس دولة أو حكومة زائر.

وكانت محاولة اغتيال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب التي ارتكبت من أحد السطوح، بمثابة تذكير بخطورة هذا التهديد.

وأخيراً، وللمرّة الأولى، ستعمل وحدات النخبة من الشرطة والدرك معاً.

وسيعمل نحو 200 شرطي من وحدة «ريد» (البحث، المساعدة، التدخل والردع) لضمان الأمن على النهر، وسيكون 350 من رجال الدرك التابعين لوحدة مكافحة الإرهاب وإدارة الأزمات مسؤولين على تأمين الفضاءات، وسيقوم نحو 100 شرطي من لواء البحث والتدخل «بي أر إي» التابعين لمفوضية الشرطة بحماية الأرصفة.

كما ستكون فرقة تدخل الدرك النخبوية «سي إي جيه أن» مسؤولة أيضاً عن تأمين تنقلات رؤساء الدول والحكومات، وستضمن أيضاً حماية الرياضيين في الحافلات التي ستنقلهم إلى منطقة ركوب القوارب وأثناء ركوبها حتى النزول في ساحة تروكاديرو.

ومن المقرّر أن يُصبح محيط الحماية من الإرهاب الذي دخل حيز التنفيذ منذ 18 الجاري، أكثر صرامة، غداً.

وأوضحت مفوضية الشرطة أنه «اعتباراً من الساعة 2:00 ظهراً، لن يُسمح بحركة مرور السيارات باستثناء قوات الأمن والإسعاف والطوارئ».

واعتباراً من الساعة 4:30 مساءً، أيّ قبل 4 ساعات من بدء الحفل، سيتمكن المتفرّجون الذين يحملون تذكرة من الوصول إلى أحد المواقع الـ 15 وقوفاً (المقاعد المجانية البالغ عددها 222 ألف مقعد على المنصات العالية)، أو إلى مقاعدهم في المدرّجات (104 آلاف مقعد مدفوع الأجر على المنصات السفلية).

وعلى المنصّات العالية، سيتم إنشاء «مساحة أمان» بين الحواجز في كل موقع لمنع حركة الجماهير أو السماح بإخلاء المتفرّجين، خاصة في حالة الإغماء.

وأعلنت السلطات أن الغلاف الجوي حول العاصمة وعلى مسافة 150 كلم سيُعتبر «منطقة محظورة موقتاً» أمام الحركة الجوية اعتباراً من الساعة 7.30 مساء وحتّى منتصف الليل.

ونتيجة لذلك، ستتوقف الحركة الجوية في مطاري «شارل ديغول» و«أورلي»، وكذلك في مطار «بوفيه».

وإذا رفضت الطائرة التعريف عن نفسها وإعطاء معلوماتها القانونية، فسيتم إرسال مروحية أو طائرة مقاتلة للتفاوض. وإذا رفضت الطائرة الامتثال، فيمكنها إطلاق طلقة تحذيرية أو حتّى إسقاط الطائرة، وهو ما لم يحدث أبداً سابقاً.

كما ستقوم القوات الجوية بالتنسيق بخصوص المواجهة ضد الطائرات من دون طيّار والتي حدّدها وزير الداخلية منذ عام 2022 باعتبارها أحد التهديدات الرئيسية للحفل.

وسيشارك نحو 100 من غواصي إزالة الألغام خلال حفل الافتتاح، وسيكونون على استعداد للتدخل في حالة اكتشاف عبوة ناسفة خلال العرض النهري.

 

المصدر: الراي