الدوحة- انطلقت في الدوحة الاثنين فعاليات معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاعات البحرية “ديمدكس 2026″، وتستمر فعالياته 4 أيام، تحت شعار “منصة عالمية لابتكارات الدفاع.. استثمار الفرص لبناء غد آمن”.
وهذه النسخة هي التاسعة من عمر هذا الحدث الدولي الذي نظم أول مرة عام 2008، وتأتي نسخة هذا العام في ظل تصاعد الأزمات والتوترات على مستوى العالم، وما يرافقها من تحديات تتعلق بأمن الممرات البحرية وحماية سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، وهو ما يمنح المعرض أهمية مضاعفة بوصفه منصة تجمع صناع القرار والخبراء العسكريين والشركات المتخصصة للبحث عن حلول تكنولوجية تعزّز الأمن والاستقرار في البحار والمحيطات.

أهمية إستراتيجية في ظل الأزمات العالمية
في ظل الحروب والأزمات الممتدة من مناطق التوتر في الشرق الأوسط إلى مناطق النزاع في أوروبا وأماكن أخرى من العالم، يبرز “ديمدكس 2026” كمنصة إستراتيجية لمناقشة مستقبل الأمن البحري وسبل حماية البنية التحتية الحيوية في الموانئ وحقول الطاقة.
ويتيح المعرض للدول المشاركة والشركات الكبرى فرصة استشراف التهديدات الجديدة التي تستهدف الملاحة الدولية، وبحث وسائل الاستجابة لها عبر أنظمة رصد متقدمة، وقدرات ردع متطورة، وتعاون إقليمي ودولي أوسع في مجال الأمن والدفاع البحري.

أكبر نسخة في تاريخ المعرض
تُعد هذه الدورة من “ديمدكس” الأكبر في تاريخه من حيث عدد الشركات والمساحة المخصّصة للعروض، حيث امتلأت أروقة مركز قطر الوطني للمؤتمرات بأجنحة تعرض أحدث معدات الدفاع البحري والجوي والبري.
ويعكس هذا الحجم من المشاركة المكانة التي بات يحتلها المعرض على خارطة الفعاليات الدفاعية العالمية، بوصفه نقطة التقاء سنوية تجمع كبار المصنعين والمورّدين وممثلي القوات المسلحة من مختلف القارات.

مشاركة عالمية وإقليمية واسعة
استقطب “ديمدكس 2026” عشرات الشركات العالمية والإقليمية والوطنية العاملة في مجالات الدفاع والأمن البحري، إلى جانب وفود عسكرية رسمية ومسؤولين من مختلف دول العالم. وتوزّعت الأجنحة بين منصّات ضخمة لشركات دولية كبرى وأخرى إقليمية صاعدة، مما جعل من المعرض ساحة مفتوحة لعقد اللقاءات الثنائية، واستعراض القدرات الصناعية، وبناء شراكات جديدة تلبي الاحتياجات المتزايدة للدول في حماية سواحلها ومياهها الإقليمية.

الأنظمة المسيرة والابتكار في الدفاع البحري
وفي قلب المعرض، استحوذت الأنظمة المسيّرة على اهتمام لافت، حيث عرضت شركات عديدة نماذج لطائرات وزوارق مسيرة قادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة البحرية والدعم القتالي دون تعريض حياة الطواقم للخطر.
وتبرز هذه المنظومات التحوّل المتسارع في اتجاه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التحليل الفوري للبيانات، بما يعزز من قدرة الجيوش على مراقبة مساحات بحرية واسعة والاستجابة السريعة لأي تهديد محتمل.

تطور أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي
كما قدّمت كبرى شركات الصناعات الدفاعية أنظمة متقدمة للدفاع الجوي والصاروخي مخصّصة لحماية المجال البحري والمرافق الإستراتيجية. وتشمل هذه الأنظمة حلولًا لاعتراض الصواريخ والطائرات المعادية، ومنظومات رادار بعيدة المدى للإنذار المبكر، مما يعكس السباق العالمي نحو تطوير شبكات دفاعية أكثر تكاملًا قادرة على التعامل مع تهديدات متزايدة التعقيد سواء في الجو أو فوق سطح البحر أو تحته.

منصّات القتال البرية والمدرعات
ورغم الطابع البحري للمعرض، فإن المنصّات البرية والمدرعات حجزت مساحة مهمة داخل “ديمدكس 2026″، حيث عُرضت أحدث العربات المدرعة وناقلات الجند ومنصّات الإسناد الناري.
وتأتي هذه العروض لتؤكد أن الدفاع البحري لا ينفصل عن القدرات البرية والجوية، وأن حماية السواحل والموانئ تتطلب منظومة متكاملة تضم قوات قادرة على التحرك السريع والتعامل مع تهديدات متنوعة على اليابسة والبحر معًا.

حماية الموانئ والبنى التحتية الحيوية
من بين المحاور الرئيسية التي ركّز عليها المعرض تأتي الحلول المتكاملة لحماية الموانئ والبنى التحتية الحيوية مثل محطات الغاز والنفط ومنشآت التخزين البحرية. وعرضت شركات متخصّصة شبكات مراقبة ساحلية وأنظمة استشعار وغواصات صغيرة وروبوتات بحرية تعمل كمنظومة متشابكة لرصد أي اختراق محتمل، وتعزيز أمن سلاسل الإمداد التي باتت هدفًا مباشرًا في العديد من النزاعات والصراعات حول العالم.

الطائرات العسكرية والنقل الإستراتيجي
حضر البعد الجوي بقوة في “ديمدكس 2026” عبر عروض لطائرات مقاتلة وأخرى مخصّصة للنقل الإستراتيجي والإمداد. وتظهر هذه الطائرات الدور المحوري للقوة الجوية في عمليات الردع والتأمين البحري، من خلال قدرتها على توفير غطاء جوي للسفن والقواعد البحرية، ونقل القوات والمعدات إلى مناطق العمليات البعيدة، فضلًا عن تنفيذ مهام الاستطلاع والتصوير الجوي للمناطق الحساسة.

الصناعات الدفاعية البحرية القطرية
برز الحضور القطري في “ديمدكس 2026” عبر منصّات تعرض منتجات دفاعية بحرية متطورة تحمل شعار “صُنع في قطر”، من بينها زوارق مسيرة وأنظمة مراقبة وتحكّم وشبكات اتصالات متخصصة.
وتعكس هذه المشاركات التوجه الإستراتيجي لقطر نحو بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، قادرة على نقل التكنولوجيا وتوطينها، ودعم احتياجات القوات المسلحة القطرية، إضافة إلى تطوير منتجات تنافس في الأسواق الإقليمية والدولية.

منصة للصفقات وتثبيت المكانة العالمية
وتحوّل المعرض إلى منصة نشطة لعقد الاجتماعات والصفقات، حيث شهدت أروقته لقاءات مكثفة بين قادة القوات المسلحة وممثلي الشركات العالمية لبحث آفاق التعاون وتقييم العروض التقنية المطروحة.
المصدر: الجزيرة