صدحت مآذن مدينة بانياس وريفها في محافظة طرطوس بالتكبيرات مع إعلان السلطات السورية، اليوم الخميس، خبر اعتقال علي كيالي (معراج أورال) أحد أبرز المتهمين في ارتكاب مجازر شنيعة في مايو/أيار عام 2013.
ورصدت مراسلة “سوريا الآن” تفاعل سكان مدينة بانياس وريفها بعد نزولهم إلى الشوارع احتفالا بإلقاء القبض على “أورال”، كما حضرت تفاصيل المجزرة المروعة بين السكان.
استعادة المجزرة
وقال أحد سكان قرية البيضا التابعة لمدينة بانياس، وشاهد على المجزرة لـ”سوريا الآن”: “ما حدث في البيضا لم يحدث بتاريخ البشرية”، مضيفا: “شيء لا يتخيله العقل، من حرق وذبح وقتل واغتصاب وسرقة، ما تركوا شيئا في البيضا”.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وأضاف متحدثا عن مشاهد من المجزرة: “في هذا الدكان كان هناك أكثر من 100 جثة فوق بعضها ومحترقة كلها”.
“راحت عائلتي كلها”
شخص آخر نزل إلى الشارع، قال لمراسلة “سوريا الآن”: “عائلتي راحت كلها في مجزرة البيضا، نحو 45 شخصا قتلوهم بينهم نساء وأطفال”، وأضاف: “أريد أن أسأل علي كيالي: طفل عمره سنة وشهران ما ذنبه حتى تأمر بقتله، وطفلة عمرها 8 سنوات ماذا فعلت؟”.
وطالب الحكومة السورية بإحضار “كيالي” (أورال) إلى ساحة قرية البيضا وإعدامه هنا أمام ذوي الضحايا وبالقرب من مكان ارتكاب المجزرة.
وامتدت التكبيرات إلى مدينة جبلة بريف محافظة اللاذقية، وفق ما رصدت مقاطع متداولة، كما وزع أحد السكان في مدينة جبلة الحلويات على المارة.

وتصدر الخبر صفحات السوريين ولاقى تفاعلا واسعا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مستعيدين سجل “أورال” الدموي في الثورة السورية.
من جانبه، علق مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، على اعتقال “كيالي” أو “أورال”، قائلا إن الخبر “يعني لي الكثير على المستوى الشخصي”، إذ أعاده إلى مايو/ أيار 2013 حين كانت الشبكة توثق مجزرتَي البيضا ورأس النبع في بانياس في أيامهما الأولى.
واستذكر عبد الغني تلك الفترة قائلا: “ما زلت أذكر تلك الأيام، واتصالاتنا المتواصلة مع الأهالي والناجين، ومحاولاتنا جمع أسماء الضحايا وشهادات الشهود والصور، والتحقق من كل معلومة وسط ظروف بالغة الصعوبة”، موجها الشكر لأهالي بانياس على “تعاونهم وشجاعتهم وإصرارهم على إيصال الحقيقة رغم الخوف والمخاطر”.
وأشار إلى أن الشبكة أصدرت في 10 مايو/ أيار 2013 تقريرا وثقت فيه “مقتل 459 مدنياً، بينهم 92 طفلاً و71 امرأة”، وذكرت فيه علي كيالي بالاسم “استنادا إلى شهادات الأهالي الذين أشاروا إلى أنه أحد قادة المجزرة”، التي قال إنها “كانت تحمل صبغة طائفية”.
وبعد أكثر من 13 عاما، أعرب عبد الغني عن شعوره بـ”أهمية أن تصل هذه القضية أخيرا إلى مرحلة يمكن فيها التحقيق مع أحد أبرز المتهمين فيها”، مضيفا أنه يفكر “بصورة خاصة في عائلات الضحايا التي انتظرت كل هذه السنوات”.
أما الناشط السياسي ماجد عبد النور علّق قائلا: “آن لأرواح شهداء بانياس أن ترتاح، المجرم السفاح في قبضة العدالة”.
وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا)، اليوم الخميس، إن جهاز الاستخبارات ألقى القبض على علي كيالي المعروف باسم “معراج أورال” المتهم الأول بمجزرة بانياس عام 2013، وذلك أثناء محاولته الهرب عبر الحدود.
ويُعد أورال شخصية ذات تاريخ دموي طويل، حيث وُلِد في أنطاكيا جنوب غرب تركيا عام 1956، لكنه طالما عرّف نفسه باعتباره عربيا سوريا، وحصل على الجنسية إبان حكم حافظ الأسد في ثمانينيات القرن العشرين ليُعرف باسم “علي كيالي”.
بدأ أورال نشاطه المسلح في سبعينيات القرن الماضي ضد الحكومة التركية، حيث انضم إلى منظمة يسارية شيوعية عُرفت باسم “عاجلجيلر” وتميزت بأعمال العنف، إضافة إلى انضمامه إلى مليشيا “جبهة تحرير لواء إسكندرون” التي كانت تعمل من سوريا.
ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، برز أورال مجددا عبر قيادة تنظيم مسلح من “الشبيحة” سُمي “المقاومة السورية-الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون” تمركز في ريف اللاذقية، وخاض المعارك كقوات رديفة لجيش نظام الأسد المخلوع.
المصدر: الجزيرة