بحضور نجوم هوليوود وعمالقة التكنولوجيا.. “أوسكار العلوم” يكرم 6 إنجازات علمية بـ18 مليون دولار

في حدث جمع نجوم السينما إلى جانب عمالقة التكنولوجيا وشخصيات عامة، أقيم مساء السبت في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا حفل توزيع جوائز Breakthrough Prizes، الشهير بـ”أوسكار العلوم”.

وحضر الحفل عدد هام من المشاهير بينهم بن أفليك، وروبرت داوني جونيور، وآن هاثاواي، وغال غادوت، وبيل غيتس، وسام ألتمان،  وباريس هيلتون، وجيجي حديد وسلمى حايك، وغيرهم.

وهذه الجوائز، التي أسسها رواد أعمال تكنولوجيون وفاعلو خير أبرزهم مؤسس “غوغل” الأمريكي من أصل روسي، سيرغي برين، ومارك زوكربيرغ وزوجته بريسيلا تشان، وراعيا العلوم جوليا ويوري ميلنر، والرئيسة التنفيذية لـ”23 آند مي” آن وجيتسكي، تكرم الإنجازات البحثية لكبار العلماء في ثلاثة مجالات: علوم الحياة، والفيزياء الأساسية، والرياضيات.

وشهد الحفل في نسخته الثانية عشرة توزيع ست جوائز، قيمة كل منها 3 ملايين دولار، ليصل مجموع ما منحته المؤسسة خلال 15 عاما إلى أكثر من 340 مليون دولار.

وفي تصريح لوكالة “فرانس برس”، انتقد الممثل إدوارد نورتون الإدارة الأمريكية الحالية، واصفا إياها بأنها “الأكثر عداء للعلم في تاريخ الولايات المتحدة”، مشيرا إلى أن إدارة ترامب خفضت تمويل الأبحاث العام الماضي ما أدى إلى تعليق مشاريع حيوية. وأضاف: “دعم العلم الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى”.

واتفق متسلق الصخور ألكس هونولد مع نورتون، معربا عن أمله في أن تكون التقلبات السياسية قصيرة الأجل مقارنة بالجهود الطويلة المطلوبة لتحقيق التقدم العلمي. أما سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ”أوبن إيه آي”، فأكد أن التعاون بين الذكاء الاصطناعي والعلماء الفائزين يسرع الاكتشافات، لكنه حذر من أن “التغيير بهذه السرعة مربك حقا وسيطرح أسئلة كبيرة على المجتمع”.

جائزة علوم الحياة: ثلاث إنجازات ثورية

انقسمت جائزة علوم الحياة هذا العام على ثلاثة أزواج من العلماء:

  • جان بينيت، كاثرين هاي وألبرت ماغواير، لتطويرهم أول علاج جيني معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لمرض العمى الوراثي (خلل تكون الشبكية الخلقي ليبر – LCA)، وهو اضطراب وراثي يؤدي عادة إلى فقدان البصر التام في مرحلة مبكرة من الشباب.

وهذا العلاج الذي يدعى “لاكستورنا” (Luxturna)، حصل على موافقة الجهات الأمريكية في عام 2017، وقد غير حياة العديد من الأشخاص المولودين بهذا الاضطراب.

وكان المرض مرتبطا بخلل في جين يدعى RPE65، لكن العلماء افتقروا إلى الأدوات اللازمة لإصلاحه. وبعد سنوات من العمل، طورت بينيت وماغواير علاجا جينيا يدخل نسخة سليمة من الجين إلى خلايا الشبكية. وأظهرت الاختبارات على الحيوانات والتجارب البشرية، التي طورتها مع كاثرين هاي، أنه يعيد الرؤية المفقودة.

  •  ستيوارت أوركين وسووي لاي ثين، لاكتشافهما الآلية الجينية التي تعيد تشغيل إنتاج الهيموغلوبين الجنيني، ما أدى إلى تطوير علاج CRISPR الجيني الأول المعتمد لأي مرض، لعلاج مرض الخلايا المنجلية والثلاسيميا، وتحويلهما من حالتين مستعصيتين إلى أمراض قابلة للعلاج.

واكتشف العالمان أن بعض الأشخاص الذين يستمرون في إنتاج الهيموغلوبين الجنيني في مرحلة البلوغ يعانون من أعراض أخف بكثير. فحدد ثين الجين BCL11A كعنصر رئيسي، بينما أثبت أوركين أن تعطيل هذا الجين يعيد إنتاج الهيموغلوبين الجنيني ويقضي على أعراض المرض. وأدى ذلك إلى تطوير علاج Casgevy، وهو أول دواء يعتمد على تقنية CRISPR يعتمد لأي مرض، ويقدم علاجا لمرة واحدة يحتمل أن يكون شافيا لملايين المصابين حول العالم.

  • روزا راديميكرز وبرايان تراينور، لاكتشافهما الطفرة الجينية الأكثر شيوعا المسببة لمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS) والخرف الجبهي الصدغي (FTD)، وهو السبب الثاني الرئيسي للخرف مبكر البدء.

والطفرة تحدث في جين C9orf72، وهي طفرة توسعية تتكرر فيها سلسلة من ستة أحرف من الحمض النووي مئات بل آلاف المرات. وفتح هذا الاكتشاف الباب أمام اختبارات جينية وعلاجات محتملة لهذين المرضين المستعصيين.

جائزة الرياضيات: أسرار الموجات

حصل عليها عالم الرياضيات الفرنسي فرانك ميرل، الذي وصف التمويل بأنه “أساسي للعلم” لأنه “أحد دعائم الحضارة الإنسانية”. وتم تكريم ميرل لإنجازاته في معادلات التطور غير الخطية، حيث أثبت أن معادلات كان يعتقد أنها مستقرة يمكن أن “تنفجر” وتصبح لا نهائية في زمن محدود، كما كشف النقاب عن سلوك الموجات العملاقة (الموجات المارقة).

جائزة الفيزياء الأساسية: قياس مذهل لميون المادة

ذهبت الجائزة إلى فرق “ميون جي-2” من مختبرات سيرن وبروكهافن وفرميلاب، بعد أن تمكنوا من قياس العزم المغناطيسي الشاذ لميون المادة بدقة مذهلة بلغت 127 جزءا من المليار، أي أدق بـ30 ألف مرة من القياسات قبل 60 عاما. وهذا القياس يبحث عن فيزياء تتجاوز النموذج العياري، وقد أظهر فجوة مثيرة مع التوقعات النظرية.

جدير بالذكر أن الميون هو ابن عم ثقيل وغير مستقر للإلكترون، ويتصرف مثل مغناطيس صغير جدا.

جائزة خاصة في الفيزياء: رائد القوة النووية

حصل عليها ديفيد ج. غروس، الذي حل قبل 50 عاما لغز القوة النووية الشديدة (التي تربط نواة الذرة)، واكتشف أنها تضعف كلما اقتربت الجسيمات وتقوى كلما ابتعدت، هذا الاكتشاف فسّر سبب عدم قدرة الكواركات (جسيمات داخل نواة الذرة) على العزلة أو الهروب، ومهد الطريق لنظرية “الديناميكا اللونية الكمومية”، التي شكلت حجر الأساس الأخير للنموذج العياري لفيزياء الجسيمات.

وحصل غروس أيضا على الجائزة لتوليه مناصب قيادية عديدة، وأشرف على جيل من الفيزيائيين الذين أصبحوا قادة في مجالاتهم.

جوائز أخرى

إلى جانب الجوائز الكبرى، تم توزيع الجوائز التالية:

  • جائزة “فيرا روبين” الحدودية الجديدة (50 ألف دولار) للفيزيائية كارولينا فيغيريدو من برينستون، لاكتشافها بنية هندسية خفية تدعى الآن “علم الأسطح” (surfaceology)، توحد ثلاث نظريات فيزيائية تبدو غير مرتبطة.
  • ست جوائز “آفاق جديدة” (100 ألف دولار لكل جائزة) لعلماء وباحثين في بداية مسيرتهم: 

– بنجامين سافدي (بيركلي): لاقتراح طرق جديدة للبحث عن جسيمات الأكسيون الافتراضية باستخدام مراقبات فلكية.

– كلاي كوردوفا وآخرون: لاكتشاف وتطوير نظرية “التناظرات المعممة” في نظرية الحقل الكمومي.

– ديليون براوت وآخرون: لاستخلاص نتائج قوية من إشعاع الخلفية الكوني الميكرووي والمستعرات العظمى.

– أوتيس تشودوش (ستانفورد): لحل مسائل في الهندسة التفاضلية ظلت مفتوحة منذ السبعينيات.

– فيسيلين ديميتروف ويونكينغ تانغ: لحل مسائل في نظرية الأعداد ظلت عصية على كل المحاولات السابقة.

– هونغ وانغ: لإثبات حدسية كاكايا الشهيرة في الأبعاد الثلاثية.

  • ثلاث جوائز “مريم ميرزاخاني” الحدودية الجديدة (50 ألف دولار لكل منهن) لعالمات رياضيات متميزات هن: أماندا هيرشي (التوبولوجيا التماسية)، آنا سكوروبوغاتوفا (نظرية القياس الهندسية)، مينغجيا تشانغ (نظرية فصائل شيمورا)

وتعرف ميرزاخاني أول امرأة تفوز بميدالية فيلدز (جائزة نوبل في الرياضيات).

المصدر: أ ف ب + breakthroughprize.org

 

المصدر: روسيا اليوم