يعاني الملايين حول العالم من “الضباب الدماغي” وصعوبة التركيز مع التقدم في العمر، وهو ما كان يعتبر حتى وقت قريب قدرا محتوما لا مفر منه.
فمع تقدمنا في العمر، لا تموت خلايا دماغنا فحسب، بل يشتعل فيها أيضا التهاب مزمن وهادئ، خاصة في منطقة الذاكرة. وهذا الالتهاب المستمر يسبب ما يعرف بـ”الضباب الدماغي”، وهو شعور ببطء التفكير وصعوبة تذكر الأشياء والتكيف مع أي جديد.
For decades, “neuroinflammaging”, the slow-burning inflammation that causes brain fog and memory decline, was considered an unavoidable part of getting older. However, a landmark study suggests the clock can be turned back.
Researchers developed a non-invasive nasal spray that…
— Neuroscience News (@NeuroscienceNew) April 14, 2026
كما يزيد هذا الالتهاب من خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل ألزهايمر.
ويسمي العلماء هذه الحالة “الالتهابات العصبية المرتبطة الشيخوخة” (Neuroinflammaging) وهي حالة من الالتهاب المزمن منخفض الدرجة الذي يصيب الجهاز العصبي المركزي مع تقدم العمر. وهذا المصطلح يجمع بين “الالتهاب” (Inflammation) و”الشيخوخة” (Aging). وكانوا يعتقدون لعقود أن هذه الحالة أمر لا مفر منه مع الكبر.
لكن دراسة جديدة من جامعة تكساس إيه آند إم تغير هذا الاعتقاد تماما وتقدم أملا غير متوقع. فقد كشف الباحثون أن موجة الالتهاب المسؤولة عن شيخوخة الدماغ والضباب الذهني قد تكون قابلة للعكس، والحل لا يتطلب جراحة دماغية بل بخاخا بسيطا للأنف.
وقام الفريق بقيادة الدكتور أشوك شيتي بتطوير بخاخ أنفي يحتوي على ملايين الحزم المجهرية المعروفة باسم “الحويصلات خارج الخلوية”، والتي تعمل كمركبات توصيل تحمل مواد جينية قوية تسمى microRNAs، وهذه المواد تعمل كمنظمين رئيسيين يساعدون في تعديل وتنظيم العديد من مسارات الجينات والإشارات في الدماغ.
وما يجعل هذا العلاج فريدا هو طريقة التوصيل، فعندما تعبأ هذه الحويصلات في بخاخ أنفي، فإنها تتجاوز الدرع الواقي للدماغ وتنتقل مباشرة إلى أنسجة الدماغ دون الحاجة إلى إجراءات جراحية. وبمجرد امتصاصها من قبل الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، تقوم هذه الجزيئات بتثبيط أنظمة معروفة بدفع الالتهاب المزمن في أدمغة الشيخوخة.
وعلى المستوى الخلوي، يعيد العلاج شحن الميتوكوندريا داخل الخلايا العصبية، أي محطات الطاقة التي تعيش داخل خلايا الدماغ، ما يعيد للخلايا العصبية شرارتها بتقليل الإجهاد التأكسدي.
وكانت النتائج مذهلة. فبجرعتين فقط من البخاخ، حدث كل ذلك في غضون أسابيع واستمر التحسن لشهور. وأكدت الاختبارات السلوكية ذلك، حيث أظهرت النماذج المعالجة تحسنا ملحوظا ليس فقط في التعرف على الأشياء المألوفة، بل أيضا في اكتشاف الأشياء الجديدة والتغيرات في بيئتها، وهو تباين حاد مع المجموعات غير المعالجة.
ويقول الدكتور شيتي: “نحن نرى أنظمة الإصلاح الذاتي في الدماغ تنشط، وتشفي الالتهاب وتستعيد نفسها”. والأكثر إثارة أن العلاج يعمل بكفاءة متساوية لدى الذكور والإناث، وهي نتيجة نادرة في البحوث الطبية الحيوية يصفها شيتي بأنها “عالمية”.
ويأمل الفريق أن يساعد هذا النهج يوما ما الناجين من السكتات الدماغية في استعادة وظائف الدماغ المفقودة، أو إبطاء بل عكس آثار الشيخوخة المعرفية في البشر.
ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، فقد قدم شيتي وفريقه بالفعل طلب براءة اختراع أمريكية لهذا العلاج. ويقول شيتي: “نحن لا نحاول فقط فهم الآليات البيولوجية، بل نقوم بترجمة وتطوير نتائجنا إلى علاجات واقعية يمكنها أن تحدث فرقا. نحن نهدف إلى شيخوخة دماغية ناجحة: إبقاء الناس متفاعلين ويقظين ومتواصلين، ليس فقط العيش لفترة أطول، بل العيش بذكاء وصحة أكبر”.
المصدر: eurekalert
إقرأ المزيد
علماء يفسّرون سبب شعورنا بتسارع الوقت مع التقدم في العمر
يشير الباحث مارك ويتمان من معهد آفاق علم النفس والصحة العقلية إلى أن الإحساس بتسارع مرور الوقت مع التقدم في السن لا يرتبط بمرور الزمن ذاته، بل بكيفية عمل الذاكرة والإدراك.
عامل غير متوقع قد يحدد أفضل الأحياء للسكن
عند البحث عن حي للسكن، تكون الأولوية عادة للإيجار المنخفض، والأمان، والمدارس الجيدة. لكن دراسة جديدة وجدت عاملا آخر قد يحتاج إلى إضافته إلى القائمة: غياب “خلايا الزومبي”.
الرئة تمسك مفتاح الخرف
كشفت أبحاث حديثة أن الضرر الناتج عن التدخين قد لا يقتصر على تأثيره المعروف في تقليل الأكسجين الواصل إلى الدماغ، بل يمتد ليشمل خللا في التواصل بين الرئتين والدماغ بفعل النيكوتين.