بروتين مصل اللبن أم البروتين النباتي؟.. أيهما الأفضل لعضلاتك بعد التمارين الشاقة؟

لم تعد مساحيق البروتين حكرا على لاعبي كمال الأجسام، بل أصبحت عنصرا شائعا في نمط الحياة الصحي لدى فئات واسعة تسعى إلى دعم اللياقة البدنية وتلبية الاحتياجات الغذائية اليومية، خاصة مع ازدياد الوعي بأهمية البروتين ودوره الأساسي في بناء العضلات وترميم الأنسجة ودعم العديد من الوظائف الحيوية في الجسم.

ومع تسارع وتيرة الحياة والاهتمام المتزايد بالأداء البدني، اتجه كثيرون إلى مكملات البروتين باعتبارها حلا عمليا وفعالا، ليبرز التساؤل حول الأفضل بين بروتين مصل اللبن (Whey Protein) المستخرج من الحليب والبروتين النباتي (Plant-based Protein) المشتق من مصادر متعددة، ورغم أن كليهما يهدف إلى تزويد الجسم بالبروتين، فإن اختلاف المصدر والتركيب وسهولة الهضم يجعل اختيار الأنسب مسألة تعتمد على احتياجات الفرد الصحية ونمط حياته وأهدافه البدنية.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2حتى لا يتبخر حماس البدايات.. كيف تجعل الرياضة عادة تدوم طوال العام؟
  • list 2 of 2دراسة حديثة تنسف خرافة الأوزان الثقيلة لبناء العضلات

end of list

ما الفرق بين بروتين مصل اللبن والبروتين النباتي؟

يستخرج بروتين مصل اللبن من الحليب البقري، حيث يتم الحصول عليه كمنتج ثانوي خلال عملية تصنيع الجبن. أما البروتين النباتي فيأتي من مصادر نباتية متعددة مثل البازلاء والصويا والأرز وبذور القنب واليقطين، وهذا الاختلاف الجذري في الأصل الغذائي ينعكس بشكل مباشر على التركيب الكيميائي للبروتين والقيمة الغذائية التي يقدمها كل نوع، وهو ما يجعل لكل منهما خصائص فريدة تناسب فئات مختلفة من المستهلكين.

One fit young caucasian man drinking bottle of chocolate whey protein shake for energy for training workout while wearing earphones in a kitchen at home. Guy having sports supplement for muscle gain and dieting with weightloss meal replacement
بروتين مصل اللبن يستخرج من الحليب البقري (غيتي)

التركيب والجودة الغذائية

يعد بروتين مصل اللبن من أكثر المصادر كفاءة من الناحية الغذائية، لكونه بروتينا كاملا يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاجها الجسم ولا يستطيع تصنيعها.

وتكمن قوته الأساسية في غناه بالأحماض الأمينية المتشعبة وبخاصة الليوسين الذي يلعب دورا محوريا في تحفيز تخليق البروتين العضلي (Muscle Protein Synthesis) وتسريع التعافي بعد التمرين، ما يجعله خيارا مثاليا لبناء العضلات بفعالية.

إعلان

في المقابل، قد تفتقر بعض أنواع البروتين النباتي الفردية إلى حمض أميني أساسي واحد أو أكثر، مثل نقص الليسين في بروتين الأرز أو الميثيونين في بروتين البازلاء.

Protein shake and chocolate protein powder in a scoop, food supplement
بروتين مصل اللبن من أكثر المصادر كفاءة من الناحية الغذائية (غيتي)

غير أن هذا القصور يمكن تعويضه عبر دمج مصادر نباتية متعددة أو اختيار مصادر نباتية كاملة بطبيعتها مثل بروتين الصويا، وهو ما يوفر جودة بروتينية جيدة لدعم الصحة وبناء العضلات.

سرعة الهضم والامتصاص

من أبرز خصائص بروتين مصل اللبن سرعة هضمه وامتصاصه داخل الجسم؛ إذ تصل الأحماض الأمينية إلى مجرى الدم خلال وقت قصير من تناوله، ما يجعله خيارا مثاليا بعد التمرين مباشرة، حين تكون العضلات في أشد حاجتها إلى تغذية سريعة. وتسهم هذه الميزة في تعزيز البناء العضلي وتسريع عملية التعافي.

أما البروتين النباتي فيتسم بمعدل هضم أبطأ نسبيا، ويرجع ذلك إلى احتوائه على كميات أكبر من الألياف الغذائية والمركبات النباتية الأخرى التي تؤخر عملية الامتصاص.

وبينما قد ينظر إلى هذا على أنه عيب من منظور التغذية بعد التمرين، إلا أنه يمكن أن يكون ميزة في سياقات أخرى، إذ يوفر إحساسا بالشبع لفترة أطول ويدعم صحة الجهاز الهضمي بفضل محتواه من الألياف.

الفعالية في بناء العضلات

تشير دراسة علمية أجريت في الجامعة الوطنية في سنغافورة في فبراير/شباط 2021 إلى أن بروتين مصل اللبن يتفوق في تحفيز تخليق البروتين العضلي مقارنة بمعظم أنواع البروتين النباتي ويرجع ذلك إلى كونه بروتينا كاملا غنيا بالأحماض الأمينية الأساسية، إلى جانب سرعة امتصاصه ووصوله إلى العضلات، ما يجعله خيارا مفضلا للرياضيين ومن يسعون إلى زيادة الكتلة العضلية بأقصى كفاءة.

في المقابل، فإن البروتين النباتي يمكنه دعم بناء العضلات عند استخدام مصادر متكاملة أو خلطات مدعمة وبكميات كافية، حيث قد تقل الفجوة بينه وبين مصل اللبن، خاصة لدى الأشخاص الذين يركزون على الصحة العامة واللياقة البدنية أكثر من هدف التضخيم العضلي السريع، ما يجعل اختيار نوع البروتين مرتبطا بالهدف الغذائي ونمط الحياة.

Side view of female boxer drinking water from flask freepik
البروتين النباتي خال من منتجات الألبان ومناسب تماما للنباتيين (فري بيك)

اختر ما يتقبله جسمك

يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه بروتينات الحليب أو عدم تحمل اللاكتوز، مما يجعل بروتين مصل اللبن خيارا غير مناسب لهم رغم فوائده، كما أن البعض قد يعاني من مشاكل هضمية مثل الانتفاخ أو اضطرابات المعدة عند تناوله.

هنا يبرز البروتين النباتي كبديل ممتاز، فهو خال من منتجات الألبان ومناسب تماما للنباتيين والأشخاص الذين يتبعون أنماطا غذائية خاصة. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي البروتين النباتي على عناصر غذائية إضافية مفيدة مثل الألياف ومضادات الأكسدة والمركبات النباتية النشطة بيولوجيا، مما يجعله خيارا صحيا شاملا يدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

كيف تختار البروتين الأنسب؟

يعتمد الاختيار بين بروتين مصل اللبن والبروتين النباتي على مجموعة من العوامل الشخصية المرتبطة بالأهداف الصحية ونمط الحياة والحالة الهضمية.

فمصل اللبن يعد خيارا مثاليا للرياضيين ولاعبي القوى ومن يسعون إلى زيادة الكتلة العضلية بسرعة، بفضل جودته البروتينية العالية وسرعة امتصاصه، كما يناسب من لا يعانون من حساسية تجاه منتجات الألبان.

إعلان

في المقابل، يمثل البروتين النباتي خيارا مناسبا للنباتيين ولمن يعانون من عدم تحمل اللاكتوز أو بروتينات الحليب، وللراغبين في نظام غذائي متوازن وصديق للبيئة، إذ يوفر بروتينا مصحوبا بعناصر إضافية مثل الألياف والمركبات النباتية المفيدة ويساعد على الشبع وتحسين الهضم.

وفي النهاية، الأهم هو تلبية الاحتياج اليومي من البروتين واختيار النوع الذي يتماشى مع أهدافك الصحية وطبيعة جسمك ومستوى نشاطك البدني.

 

المصدر: الجزيرة