لم تعد الفكرة مجرد افتراضات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي أو سيناريوهات حذّر منها خبراء البيئة، بل تحولت إلى توجيهات حكومية علنية ومباشرة وجّهتها السلطات البريطانية إلى مواطنيها، تحثهم فيها على تخزين إمدادات أساسية من الطعام والمياه تكفي لمدة 72 ساعة على الأقل.
أحدث هذا التنبيه حالة واسعة من الجدل والارتباك في الشارع البريطاني، فالذاكرة الجمعية للبريطانيين لا تزال تستحضر مشاهد الرفوف الفارغة في السوبرماركت خلال أزمة كورونا، حين اندفع الجميع لتخزين كميات هائلة من الطعام المعلب والمناديل الورقية والمياه، وهيمن الهلع على المشهد وتلاشت الحكمة في الاستهلاك والشراء.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
فما الذي دفع الحكومة لاتخاذ هذه الخطوة في هذا التوقيت تحديداً؟ وهل أصبحت حقيبة الطوارئ المنزلية ضرورة ملحة، أم أن الأمر أُحيط بتهويل إعلامي يفوق حجمه الحقيقي؟
المحرك الأكبر للتحذيرات
ولم تقف التنبيهات عند هذا الحد؛ إذ أشارت شبكة “آي تي في نيوز” إلى تحذيرات حديثة موجهة إلى البريطانيين، تحثهم على تخزين الإمدادات الغذائية والمستلزمات الحيوية، على خلفية التحذيرات المتعلقة بالتغيرات المناخية الحادة وظاهرة “إل نينيو”، اللتين تسببتا في اضطراب أنماط الطقس العالمية، وأثرتا مباشرة في سلاسل الإمداد الغذائي، وزادتا احتمال وقوع موجات حر قياسية وحالات جفاف.
ولم تقف التنبيهات عند هذا الحد، إذ أشارت شبكة “آي تي في نيوز” إلى تحذيرات حديثة موجهة للبريطانيين تحثهم على تخزين الإمدادات الغذائية والمستلزمات الحيوية على خلفية التحذيرات المتعلقة بالتغيرات المناخية الحادة وظاهرة “إل نينيو”، والتي تسببت في اضطرابات أنماط الطقس العالمية وأثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد الغذائي وزيادة احتمالية موجات الحر القياسية والجفاف.
كما سلطت صحيفة “ذا إندبندنت” الضوء على جانب آخر يتعلق بالصيف اللاهب، والضغط الهائل الذي تفرضه موجات الحر الشديدة على شبكات المياه والكهرباء في بريطانيا. مما قد يتبعه انقطاع مفاجئ في الإمدادات الأساسية في حال تعرض المحولات لإجهاد زائد، أو حدوث جفاف يؤثر على محطات التصفية.
صدمة “تسوق الهلع” مقابل “التخطيط الذكي”
تساءل تقرير نشرته شبكة “بي بي سي نيوز” حول خلفيات هذا التحرك الحكومي، موضحاً أن بريطانيا ظلت لعقود طويلة تعتمد على فكرة أن “الدولة تكفل كل شيء” وأن الخدمات الأساسية مكفولة ودائمة ومضمونة بنسبة 100%. إلا أن الحروب في أوروبا، والأزمات السيبرانية المعقدة، والتغيرات المناخية المفاجئة أثبتت أن المرونة البنيوية للمجتمع تبدأ من الفرد وليس من الحكومة فقط.
فالتوقيت وطبيعة الخطاب الحكومي هما ما أثارا التساؤلات. وكشفت التقارير الصحفية المكثفة التي تناولت الموضوع عن دوافع تتجاوز الفهم التقليدي للتقلبات الجوية العابرة؛ إذ صرّح الوزراء بأن المملكة المتحدة تواجه بيئة مخاطر متزايدة التعقيد، تجمع بين تداعيات أزمة المناخ المتفاقمة والتهديدات الهجينة الناجمة عن الدول المعادية أو الهجمات السيبرانية التي قد تستهدف البنية التحتية الحيوية.
لذا بدأت الحكومة البريطانية حملة توعوية رسمية عبر إطلاق موقع وطني للصمود والاستعداد، يهدف إلى تقديم إرشادات واضحة للتعامل مع الأزمات التي قد تعطل الحياة اليومية فجأة. والهدف الرئيسي من هذا الموقع ليس زرع الخوف في النفوس، بل توجيه الأسر إلى بناء قدرة ذكية على الاستجابة المرنة والسريعة خلال الساعات الأولى من الأزمات، من دون إلقاء العبء بالكامل على أجهزة الطوارئ خلال الساعات الثماني والأربعين الأولى.

حقيبة الـ 72 ساعة: ماذا تنص الإرشادات العالمية؟
يرى الخبراء أن إعداد حقيبة الطوارئ لا يعني بالضرورة توقع كارثة وشيكة غدا، بل يماثل تماما شراء وثيقة تأمين أو الاحتفاظ بطفاية حريق في مطبخك؛ فأنت لا تتمنى استخدامها أبدا، لكن وجودها يمنحك الأمان ويبقيك في حالة استعداد للسيطرة على الأوضاع في حال حدوث أي طارئ مفاجئ.
فما هي هذه الحقيبة التي ينصح بها الخبراء؟
تتفق المنظمات الدولية والمواقع الرسمية المعنية بإدارة الطوارئ، مثل البوابة الأميركية والمبادرات البريطانية، على أن الهدف الأساسي هو تمكين الأسرة من الصمود لمدة 72 ساعة (3 أيام) في حال انقطاع الخدمات.
وتتكون الحقيبة الأساسية أو مؤونة الطوارئ المنزلية من المستلزمات التالية:
المياه الصالحة للشرب: تخصيص 3 لترات من الماء لكل شخص يوميا للشرب والنظافة، أي ما يعادل 9 لترات للشخص الواحد خلال الأيام الثلاثة.
الأغذية غير القابلة للتلف: المعلبات، مثل الطماطم والفاصوليا والتونة، إلى جانب الفواكه المجففة وغيرها من الأغذية التي لا تتطلب طهيا أو تبريدا، مع التأكد من وجود فتاحة علب يدوية.
الإضاءة والطاقة البديلة: مصابيح يدوية تعمل بالبطاريات، مع بطاريات إضافية، وبنك طاقة “باور بنك” مشحون بالكامل للهواتف.
وسائل الاتصال التقليدية: راديو يعمل بالبطاريات أو بالتدوير اليدوي، لمتابعة التحديثات الرسمية في حال انهيار شبكة الإنترنت أو شبكات الاتصالات الخلوية.
الإسعافات والأدوية: حقيبة إسعافات أولية تحتوي على الشاش والمطهرات والمسكنات، إلى جانب الأدوية الموصوفة طبيا التي يحتاج إليها أفراد الأسرة لمدة أسبوع على الأقل.
مستلزمات النظافة الشخصية: مناديل مبللة وأكياس نفايات وأدوات تعقيم بسيطة.

الثقافة الجديدة للصمود
في النهاية، لا داعي للذعر أو الانجرار خلف الشائعات التي تروج لقرب اندلاع أزمات خطيرة. ما ينبغي فهمه هو أن التوجيهات الحكومية الصادرة في بريطانيا تعكس تحولاً نحو ثقافة جديدة تُسمى “الصمود الشخصي والأسري”.
فتأمين بعض زجاجات المياه والمواد الغذائية غير القابلة للتلف في زاوية هادئة من المنزل ليس سلوكا انعزاليا أو مظهرا من مظاهر الخوف، بل هو سلوك حضاري واعٍ يضمن لك ولأسرتك الأمان، ويوفر للجهات المختصة المساحة الكافية لمعالجة الأعطال الطارئة في حال حدوث أي اضطراب مناخي أو تقني. وتذكر أن القليل من التخطيط اليوم يحميك ويحمي من تحب من مفاجآت الغد.
المصدر: الجزيرة