قال مسؤول أمريكي كبير مشارك في المحادثات الأمريكية الإيرانية في سويسرا إن المفاوضات بين الجانبين لا تزال مستمرة منذ صباح الأحد، نافيا ما تردد عن مغادرة الوفد الإيراني مقر المحادثات في منتجع بورغنشتوك احتجاجا على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وقال المسؤول، في تصريح للجزيرة، إن الوفد الأمريكي منخرط في اجتماعات ومفاوضات متواصلة، مؤكدا أنه خلافا لما ورد في تقارير متداولة، لا يزال الوفد الإيراني موجودا، وأن المناقشات مستمرة.
وأضاف المسؤول أن الوفد الأمريكي يتوقع مواصلة العمل والمفاوضات طوال الليل، مشيرا إلى أن المحادثات تناولت بعض الرسائل الإيرانية الملتبسة بشأن مضيق هرمز.
وأوضح أنه تم العمل على آليات لمنع التصعيد وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحا، إلى جانب بحث سبل تنفيذ وقف إطلاق النار في جنوب لبنان.
كما أشار المسؤول الأمريكي إلى أن المفاوضات شهدت نقاشات معمقة بشأن جميع عناصر الاتفاق النووي، مؤكدا أن العمل سيستمر على هذه الملفات، مع استخدام ما تحقق حتى الآن للانتقال إلى محادثات فنية.

محادثات بلا انقطاع
وفي وقت سابق، أكد دبلوماسي أمريكي لموقع أكسيوس أن المحادثات الأمريكية الإيرانية في سويسرا بدأت صباح الأحد واستمرت دون انقطاع وبصيغ مختلفة.
وقال الدبلوماسي الأمريكي إن الأطراف ناقشت ملفات عدة، شملت مضيق هرمز والاتفاق النووي وآليات منع الاحتكاك وتنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان.
وأوضح أن واشنطن بحثت مع طهران والوسطاء ملف مضيق هرمز والتصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن احتمال إغلاقه، مؤكدا أن الجانب الأمريكي شدد على ضرورة ضمان بقاء المضيق مفتوحا بالكامل.
وأضاف أن المحادثات أحرزت تقدما جيدا في ملف مضيق هرمز، وأنها تناولت جميع عناصر الاتفاق النووي، إلى جانب مناقشات وصفها بالمفيدة بشأن آليات تنفيذ بنود مذكرة التفاهم مع إيران.
وأشار الدبلوماسي إلى أن الجانبين بحثا خطة لمواصلة المحادثات، سواء على مستوى القيادات العليا أو الفرق الفنية، لافتا إلى أن الوسيطين الباكستاني والقطري يساعدان الجانبين على تجاوز الخلافات والصعوبات، وأن الأطراف الأربعة راضية عن الطريقة التي سارت بها المحادثات.
وتابع أن الجولة الأولى من المحادثات تضع الأسس اللازمة لبناء الثقة في المرحلة المقبلة، موضحا أن المحادثات على المستوى السياسي الرفيع من المتوقع أن تنتهي اليوم الاثنين، فيما ستواصل الفرق الفنية مناقشاتها، ومن المرجح أن تبقى في سويسرا لمواصلة عملها.
إعادة المفاوضات إلى مسارها
في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية بأن الوسطاء يسعون لإعادة المفاوضات إلى مسارها السابق، مشيرة إلى أن الوفد الإيراني المفاوض موجود في بورغنشتوك، وأن المشاورات والمباحثات لا تزال مستمرة.
من جانبها، نقلت شبكة “إم إس ناو” عن مسؤول باكستاني رفيع أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي كان يجتمع مع الوفد الإيراني، في محاولة أخيرة لإبقائهم في مكان المفاوضات.
وأضاف أن الجانب الإيراني تراجع عن موقفه وأصبح أكثر مرونة “والمحادثات ستستمر في الوقت الراهن”.
وقال مصدر آخر للشبكة إن الإيرانيين كانوا محبَطين من تصريحات ترمب، وإن الجولة الأولى انتهت في وقت أكبر من المتوقع نتيجة لذلك.
وكانت وكالة تسنيم الإيرانية نقلت عن مصدر مقرب من وفد التفاوض الإيراني أن الفريق غادر مقر المحادثات احتجاجا على تهديدات الرئيس ترمب، الذي قال إن المفاوضين الإيرانيين “لن يتمكنوا من العودة إلى بلادهم” إذا أغلقت طهران مضيق هرمز.
كما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية بأن الوفد الإيراني غادر مقر المفاوضات، بينما نقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن مصدر إيراني مطلع قوله إن “المحادثات متعثرة بعد تهديد ترمب، لكنها لم تنهر بعد”.
وأضاف المصدر الإيراني للشبكة أن “قنوات اتصال خلفية تعمل حاليا لحث الأطراف على العودة إلى طاولة المفاوضات”.
وجاءت تهديدات ترمب مع انطلاق المحادثات الأمريكية الإيرانية، إذ قال -في تصريحات لقناة فوكس نيوز الأحد- إنه تحدث مع مسؤولين إيرانيين وحذّرهم من إغلاق مضيق هرمز.
ويأتي ذلك بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني -السبت الماضي- أنه أغلق مضيق هرمز أمام جميع السفن، ردا على استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، والتي تؤكد طهران أنها تنتهك مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن، والقاضية بوقف الحرب على كل الجبهات.
وفي 15 يونيو/حزيران الجاري، أعلنت الولايات المتحدة وإيران والوساطة الباكستانية توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/شباط الماضي.
المصدر: الجزيرة