بين الأمل والجدل.. دواء يُروّج لعلاج التوحد يشهد قفزة في الوصفات الطبية

تشير دراسة جديدة إلى ارتفاع كبير في وصف دواء “ليوكوفورين”، وسط جدل علمي واسع حول علاقته المحتملة بعلاج التوحد، بعد ترويج سياسي وإعلامي له باعتباره علاجا واعدا لهذا الاضطراب.

وأظهرت دراسة نشرت في مجلة JAMA Network Open أن وصفات دواء “ليوكوفورين” – المعروف أيضا بحمض الفولينيك، وهو أحد أشكال فيتامين B9 – ارتفعت بشكل حاد في الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تغطية إعلامية وتصريحات لشخصيات سياسية بارزة.

ويُستخدم هذا الدواء عادة لعلاج نقص حمض الفوليك في الدماغ، وهي حالة نادرة ترتبط بانخفاض مستويات فيتامين B9، كما يُستخدم في بعض الحالات للحد من الآثار الجانبية لبعض أشكال العلاج الكيميائي. إلا أنه لم يحصل حتى الآن على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج التوحد.

وتشير الدراسة إلى أن الجدل حول فعالية الدواء ساهم في زيادة الإقبال عليه، إذ ارتفع عدد الوصفات الطبية بنسبة وصلت إلى نحو 2000% في فترة وجيزة.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، جوشوا روثمان من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، إن عائلات الأطفال المصابين بالتوحد غالبا ما تبحث عن أي خيارات علاجية لتحسين التواصل ونوعية الحياة، خاصة في ظل محدودية العلاجات المتاحة.

وأضاف أن البيانات تظهر كيف يمكن للتغطية الإعلامية وتصريحات الشخصيات العامة أن تؤثر سريعا على قرارات الأطباء في وصف الأدوية، حتى قبل توفر أدلة علمية قوية تثبت الفعالية والسلامة.

وتوضح الدراسة، التي اعتمدت على تحليل أكثر من 300 مليون سجل طبي في الولايات المتحدة، أن وصفات “ليوكوفورين” كانت مستقرة في البداية عند حوالي 34 وصفة لكل 100 ألف زيارة طبية، لكنها بدأت بالارتفاع بعد تقرير إعلامي واسع في يناير 2025 تناول حالة طفل تلقى العلاج وحقق تحسنا ملحوظا.

وبحلول أغسطس، ارتفع المعدل إلى 225 وصفة لكل 100 ألف زيارة، ثم قفز مجددا بعد تصريحات سياسية علنية، ليصل إلى أكثر من 835 وصفة لكل 100 ألف زيارة بحلول نوفمبر 2025.

وتزامن ذلك مع انتشار قصص فردية عن أطفال تحسنوا بعد استخدام الدواء، من بينها حالة طفل في ولاية ميسوري عانى من صعوبات شديدة في النطق، حيث أفادت عائلته بأنه بدأ بعد العلاج في تكوين جمل كاملة والتعبير عن مشاعره لأول مرة.

ورغم هذه التقارير، يؤكد الباحثون أن الأدلة العلمية الحالية ما تزال غير كافية لإثبات فعالية الدواء في علاج التوحد، مشددين على ضرورة إجراء تجارب سريرية واسعة النطاق لتحديد مدى أمانه وفعاليته.

ويخلص الباحثون إلى أن الاهتمام الإعلامي والشعبي قد يؤدي إلى تسريع انتشار بعض العلاجات قبل اكتمال التحقق العلمي منها، داعين إلى توفير بيانات أوضح لمساعدة الأسر والأطباء على اتخاذ قرارات علاجية مبنية على الأدلة.

المصدر: ديلي ميل

 

المصدر: روسيا اليوم