بين التصعيد والتهدئة.. هدنة على الحافة بين طهران وواشنطن

تسابق باكستان ودول أخرى في المنطقة الوقت لتهيئة ظروف إيجابية من أجل بدء الجولة الثانية من المحادثات بين الوفدين الأمريكي والإيراني في إسلام آباد قبل ساعات من انتهاء وقف إطلاق النار، إلا أن المواقف ما زالت تتراوح بين التصعيد والتهدئة حتى اللحظات الأخيرة ما يدفع بالهدنة المعلنة إلى الحافة.

ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين، في الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة غدا الأربعاء (منتصف الليل بتوقيت غرينتش).

تكتيك التصعيد مستمر

وتُلقي التصريحات الهجومية والمتضاربة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم الثلاثاء بحالة من الشكوك بشأن سير المحادثات، مع رفضه تمديد وقف إطلاق النار الذي أوشك ‌‌على الانتهاء، ومؤكدا “استعداد الجيش للذهاب” إذا لم تنجح المفاوضات.

وجاء تصريح ترمب بعد فترة قصيرة من إعلان الجيش الأمريكي أنه اعتلى ناقلة نفط إيرانية ضخمة في المياه الدولية، وذلك في أول تحرك مضاد لتصدير النفط الخام الإيراني.

وفي بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن إيران ارتكبت انتهاكات عديدة لوقف إطلاق النار، دون أن يقدم تفاصيل. وذكر لشبكة “سي إن بي سي” أن الحصار ناجح وأن الولايات المتحدة في موقف قوة سيفضي بها إلى إبرام “اتفاق رائع”.

وقد تصعّب التصريحات المتتالية للرئيس ترمب إحياء محادثات السلام مع إيران التي قالت إنها لن تتفاوض في ظل فرض واشنطن حصارا على موانئها.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني قولها “لا نريد التعرض للهجوم مجددا، لكنْ إذا وقعت مثل هذه الهجمات، فسنرد حتما بأقوى مما فعلنا في السابق”.

ودعا وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد وقف إطلاق النار المؤقت وإتاحة الفرصة للحوار والدبلوماسية.

A view of Iranian-flagged cargo ship M/V Touska as the U.S. Navy Arleigh Burke-class Aegis guided missile destroyer USS Spruance conducts its interception in a location given as the north Arabian Sea, in this screen capture from a video released April 19, 2026. CENTCOM/Handout via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. THIS IMAGE WAS PROCESSED BY REUTERS TO ENHANCE QUALITY, AN UNPROCESSED VERSION HAS BEEN PROVIDED SEPARATELY. VERIFICATION -Identity of the ship confirmed as Touska by shape which matched file imagery of the vessel. -Exact date not verified but no older version found posted online before April 19. -Vessel tracking data showed the most recent location of Touska near the Gulf of Oman on April 19.
اعتراض سفينة الشحن الإيرانية “توسكا” من قبل مدمرة أمريكية في شمال بحر العرب (رويترز)

مشاركة الوفود.. غموض حتى اللحظة الأخيرة

كثفت إسلام آباد من محادثاتها في الساعات الأخيرة لتقريب وجهات النظر وضمان حضور الوفدين إلى طاولة الحوار.

إعلان

ظهرت مؤشرات أولى إيجابية مع إيران في وقت سابق مع استئناف العمل في مطاري الإمام الخميني ومهر آباد في طهران، بعد إعادة فتح جزء من مجالها الجوي أمام الرحلات، في خطة لاستئناف الرحلات الجوية في البلاد بشكل تدريجي على 4 مراحل.

وقال مسؤولان إقليميان الثلاثاء إن وسطاء تقودهم باكستان تلقوا تأكيدا بأن جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، سيصلان إلى إسلام آباد صباح الأربعاء لقيادة وفديهما في المحادثات المرتقبة.

ونقلت “الجزيرة” عن مسؤول باكستاني أن “وفدا تمهيديا إيرانيا” وصل بالفعل إسلام آباد لعقد جولة ثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة.

لكنّ إيران لم تؤكد هذه الأنباء. وصرح وزير الإعلام الباكستاني عطا ‌‌الله تارار بدوره، بأن إسلام آباد لا تزال تنتظر ردا رسميا من إيران بشأن تأكيد مشاركة وفدها.

وكانت تقارير إيرانية أفادت أمس الاثنين بأن وفد طهران لن يجلس إلى طاولة المفاوضات قبل رفع الأسطول الأمريكي الحصار البحري عن مضيق هرمز.

وصرح أيضا مسؤول إيراني كبير أن طهران “تدرس بإيجابية” المشاركة في المحادثات، لكنه شدد على أنها ‌‌تنتظر لترى ما إذا كانت شروطها ستُلبى، بما في ذلك الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.

تفاؤل بشأن “أرضية مشتركة”

يتصدر اليورانيوم المخصب الإيراني جدول المفاوضات في باكستان، حيث فشلت الجولة الأولى من المحادثات في 11 أبريل/نيسان الماضي في التوصل إلى أي اتفاق بشأنه.

وقال مسؤولون في الحكومة الباكستانية إن الإدارة الأمريكية “مستعدة بشكل مشروط” لخفض مدة تعليق البرنامج النووي الإيراني إلى 10 سنوات، في حال حصولها على ضمانات قوية من إيران بشأن المخاوف المتعلقة بالأسلحة النووية.

وكان شرط واشنطن في المفاوضات أولا تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة لا تقل عن 20 عاما، مقابل تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة.

وتضمنت المقترحات الأمريكية نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى الولايات المتحدة أو إلى دولة ثالثة لمدة 10 سنوات.

ولم ترد إيران بعد على العرض الأمريكي، لكنّ باكستان تعمل على تقريب وجهات النظر بين الطرفين بشأن الملف النووي.

وقال مسؤول باكستاني الثلاثاء إن طهران رحبت باقتراح يقضي بأن تتولى 4 دول، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مراقبة برنامجها النووي.

وذكر دبلوماسيون على صلة بترتيبات المحادثات، أن الطرفين ورغم ما يبدو من تصلب في مواقفهما، من المتوقع أن يتوصلا إلى “أرضية مشتركة”.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، خلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/نيسان الجاري، هدنة لأسبوعين بوساطة باكستانية، على أمل إبرام اتفاق ينهي الحرب.

 

المصدر: الجزيرة