بين حرية الملاحة ورسوم العبور.. كيف سيُدار مضيق هرمز بعد الاتفاق؟

بعد أكثر من 3 أشهر من المواجهات العسكرية التي عطلت حركة الملاحة الدولية في الخليج العربي وأثارت مخاوف عالمية بشأن إمدادات الطاقة، يضع الاتفاق الأمريكي الإيراني الجديد مضيق هرمز في قلب المرحلة المقبلة، باعتباره الاختبار الأول لمدى نجاح التفاهم بين الطرفين.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الخميس، توقيعه مذكرة التفاهم مع طهران إلكترونيا في قصر فرساي بالعاصمة الفرنسية باريس، تمهد الطريق أمام مفاوضات لمدة 60 يوما، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي حول عدة ملفات، أبرزها مستقبل مضيق هرمز ما بعد الحرب.

وكانت إيران أغلقت مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم، ردا على العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي تعرضت لها منذ 28 فبراير/شباط الماضي، معلنة فرضها رسوم عبور على السفن المارة من الممر المائي.

وبحسب نصوص الاتفاق المتداولة على وسائل الإعلام الغربية، يتضمن البند الخامس من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز، والتي من المتوقع تنفيذها خلال فترة تمتد 60 يوما عقب توقيع الاتفاق. فماذا يتضمن هذا البند؟ وما المتوقع أن يحدث مستقبلا بشأن هذا الممر المائي الإستراتيجي؟

بزشكيان (يمين) وترمب وقعا مذكرة التفاهم إلكترونيا بهدف إنهاء الحرب (الجزيرة)

ماذا يتضمن البند الخامس من المذكرة؟

بحسب ما نقلته وسائل إعلام غربية وإيرانية، ينص البند الخامس من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران على 4 نقاط رئيسية:

  • فتح مضيق هرمز بشكل كامل خلال 60 يوما

تنص أول نقطة في البند الخامس على أن تضمن إيران عبور السفن التجارية بشكل آمن وكامل من دون رسوم أو أي أعباء إضافية لمدة 60 يوما فقط، وذلك في الاتجاهين بين الخليج العربي وبحر عُمان.

  • مرور السفن فور التوقيع

كذلك، ينص البند على أن تبدأ حركة مرور السفن التجارية مباشرة وبدون أي عوائق فور التوقيع على مذكرة التفاهم بين الطرفين.

إعلان
  • إزالة الألغام والعقبات

يطالب الاتفاق إيران بإزالة العقبات الفنية والعسكرية، مثل الألغام البحرية، من الممر المائي، على أن يتم تفعيل هذه الحركة خلال 30 يوما.

  • التحاور مع سلطنة عُمان والتشاور مع الدول الساحلية الأخرى

من المتوقع أيضا أن تُجري طهران حوارا مع سلطنة عُمان لتحديد إدارة الخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز. وفي هذا السياق، ذكر مراسل الجزيرة عدنان بوريني أن الخطاب الرسمي في إيران يرتكز على مسألة أن مياه مضيق هرمز ليست مياها دولية، بل هي مياه إقليمية تخضع لسيادة إيران وسلطنة عُمان.

كما يتضمن هذا البند أن تقوم إيران وسلطنة عُمان بالتشاور والتنسيق مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج العربي، بما يتماشى مع القانون الدولي.

هل تفرض إيران قيودا على مضيق هرمز بعد الـ60 يوما؟

يبدو أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فرضت واقعا جديدا على مضيق هرمز، حيث باتت طهران تستغل قبضتها عليه كورقة ضغط عند التفاوض مع واشنطن.

وفي هذا الصدد، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تأكيده أن وضع مضيق هرمز لن يعود أبدا كما كان عليه، قائلا: “خلال الحرب نشرت تغريدة أكدت فيها أن مضيق هرمز لن يعود أبدا إلى أوضاعه السابقة، وما زلت أؤكد ذلك اليوم”.

وفي الوقت نفسه، شدد قاليباف على أن ذلك لا يعني أن طهران ستتخذ إجراءات تتعارض مع القانون الدولي أو أنظمة الملاحة البحرية، مؤكدا أن إيران ستواصل التحرك ضمن الأطر القانونية الدولية.

كما أوضح أن الدول المشرفة على المضائق البحرية تتمتع -بموجب القانون الدولي- بحقوق وواجبات، من بينها تقاضي مقابل الخدمات التي تقدمها للسفن العابرة.

واعتبر قاليباف أن التطورات الأخيرة أسهمت في تحويل ما وصفها بـ”القدرات الكامنة” لإيران في مضيق هرمز إلى ورقة قوة فعالة ومؤثرة، مؤكدا أن طهران تمتلك حقوقا سيادية في الممر المائي الإستراتيجي، ومن الطبيعي أن تحصل على مقابل للخدمات التي توفرها لحركة الملاحة فيه.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران ستضع خلال الفترة المقبلة اللمسات الأخيرة على نظام جديد لإدارة مضيق هرمز بالتعاون مع عُمان، وستقوم بـ”تحصيل رسوم” مقابل الخدمات المقدمة للسفن المارة.

 

المصدر: الجزيرة