بينها المرارة وبولفاف والكافورما.. أطباق متنوعة يستقبل بها المسلمون عيد الأضحى

رغم تشابه شعائر عيد الأضحى عند المسلمين في مختلف أنحاء العالم، مثل صلاة العيد والتزاور وذبح الأضاحي والتصدق بجزء منها، فإن الموائد تكشف عن تنوع واضح في الأطباق وطرق الطهي من بلد لآخر.

وبينما تشتهر بعض الدول بالمشويات وأطباق الأرز الغنية بالتوابل، تفضل أخرى اليخنات (أطباق الخضار واللحوم) والأحشاء واللحوم المجففة والمحفوظة بطرق تراثية، مما يعكس تاريخ كل بلد وبيئته وثقافته الغذائية.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2مساحة لتخفيف ضغط الحرب.. شابة تؤسس مجتمعا لهواة الشطرنج في غزة
  • list 2 of 2كيف تختار سكين الأضحية المثالية؟ أسرار وحكايات أقدم سنّان في “حي المذبح”

end of list

فلسفة طهي مختلفة

ويمتد هذا التنوع إلى فلسفة الطهي نفسها، ففي دول الخليج وبلاد الشام يبرز أسلوب “القدر الواحد”، كما في الكبسة والمندي والمنسف، إذ يطهى اللحم والأرز والخضروات والتوابل معا وتقدم في طبق رئيسي متكامل يعكس ثقافة الولائم الجماعية والكرم البدوي.

أما في مصر، فيتسم المطبخ التقليدي بتعدد الأصناف وطهي المكونات بشكل منفصل لتتنوع المائدة بين الفتة والطواجن والمحاشي والصواني والمشاوي، لذا يحتاج إعداد الطعام ساعات داخل المطبخ، خاصة مع ارتباط العيد بالولائم والتجمعات العائلية.

وفي دول المغرب العربي تبرز الطواجن والأطباق الغنية بالخضار واللحوم والتوابل والزيتون والفواكه المجففة في انعكاس واضح لتأثير المطبخ الأمازيغي والأندلسي على ثقافة الطعام هناك، مع حضور واضح لأطباق مثل “القديد” الذي يعد من أشهر طرق حفظ لحوم الأضحية واستهلاكها لاحقا.

كما تختلف أنواع اللحوم المستخدمة في تحضير أطباق العيد، فبينما يعتمد أغلب المصريين على لحم البقر، وخاصة المفروم منه، لإعداد الصواني والأطباق المختلفة، تفضل شعوب الخليج وبلاد الشام لحوم الضأن والماعز لطراوتها وارتباطها بالأطباق التقليدية المتوارثة.

Muslim families eat as they celebrate at 'Eid in the Park' to mark the end of the holy month of Ramadan, amid the spread of the coronavirus disease (COVID-19) in London, Britain May 16, 2021. REUTERS/Tom Nicholson
أنواع اللحوم المستخدمة في تحضير أطباق العيد تختلف من بلد لآخر (رويترز)

البوسنة والهرسك.. مزيج من الشرق والغرب

يظهر التأثير العثماني والأوروبي في المطبخ بالبوسنة والهرسك، الذي تتقاطع فيه العديد من الأطباق التركية والصربية وأخرى من دول البحر الأبيض المتوسط، ويعد طبق الكبدة أو “دزيغيريكا” تقليدا بوسنيا في إفطار أول أيام العيد، إذ تطهى مع البصل والزبدة وتوابل خاصة، وتقدم مع خبز “بوغاتشا” غير المختمر، بينما يشوى لحم الأضحية ويعرف باسم “بيسينجي”.

إعلان

ومن أشهر الأطباق التقليدية أيضا، “سيفابي” أو الكباب البوسني، وهو نوع من الكباب المعدّ من لحم الضأن المفروم والمتبل بالملح والفلفل، ويقدم على خبز الصمون (خبز مسطح) مع شرائح البصل النيء، وغالبا ما يطهى اللحم في مرق من عظام البقر والضأن قبل شوائه.

نيجيريا.. أومي أوبي

في نيجيريا، يشتهر طبق “أومي أوبي”، أو يخنة الفلفل، وهو خليط من الفلفل الحار والتوابل مع مزيج من لحوم البقر والماعز والضأن والأمعاء، ويطهى حتى تتجانس نكهاته، ويقدم عادة مع الأرز الأبيض أو الخبز المحلي.

تركيا.. الكافورما وشوربة كيلي باشا

تتعدد الأطباق على مائدة عيد الأضحى في تركيا، لكن أبرزها هو “الكافورما”، وغالبا ما يكون أول طبق يحضر بعد ذبح الأضحية، ويتكون من مكعبات اللحم المطهوة على نار هادئة مع الدهن حتى تتبخر السوائل ويصبح لون اللحم ذهبيا ومقرمشا من الخارج وطريا من الداخل، يقدم عادة مع الأرز والسلطة، ويمكن تناوله طازجا أو حفظه شهورا.

كذلك تحتل الشوربات مثل شوربة “كيلي باشا”، التي تحضر من رأس الخروف والكوارع بعد سلقها على نار هادئة، مكانة مهمة على موائد العيد التركية، إلى جانب ورق العنب المحشو باللحم المفروم والمعروف باسم “إتلي يابراك سارما”.

الفتة المصرية.. الطبق الأبرز على المائدة

تتصدر الفتة قائمة الأطباق الأكثر حضورا على موائد عيد الأضحى في مصر، إلى جانب الرقاق باللحم والمشاوي والمحاشي والممبار والكوارع، وطبق السمين والمخ المغلف بالدقيق والمقلي في الزيت، كما يحرص كثير من المصريين على تناول كبد الأضحية المشوح بعد الذبح مباشرة، في تقليد متوارث.

وتتكون الفتة المصرية من الأرز الأبيض والخبز المحمص المشرب بمرق اللحم مع الثوم والخل وصلصة الطماطم، ثم تزين قطع مسلوقة من لحم الضأن أو البقر.

وتختلف الفتة المصرية عن نظيراتها في بلاد الشام، والتي تعتمد على اللبن الرائب والصلصات البيضاء، وتتنوع بين فتة الشاورما وفتة الحمص أو الفتة الفلسطينية التي تزين باللوز والصنوبر المحمص.

الفتة عروس المائدة المصرية في أول أيام عيد الأضحى
الفتة عروس المائدة المصرية في أول أيام عيد الأضحى (الجزيرة)

السودان.. المرارة والكمونية

طبق المرارة من الطقوس الأساسية التي يحرص عليها أهل السودان صباح عيد الأضحى، وتتكون من قطع من أحشاء الخروف والكبدة مع التوابل والليمون، وتؤكل نيئة دون طهي، مما يجعلها من أغرب الأطباق المرتبطة بالعيد، ورغم التحذيرات الصحية، لا يزال الكثير من السودانيين يتمسكون بهذه العادة ويعتبرونها جزءا من تراثهم الغذائي المتوارث.

كما تعد الكمونية من الأطباق التقليدية أيضا على موائد العيد السودانية، وتتكون من أحشاء الخروف مثل: الكرشة والأمعاء والكبدة والقلب والكلاوي، وتطهى مع البهارات، خاصة الكمون الذي يمنح الطبق اسمه ونكهته.

الكبسة في الخليج

الكبسة من أشهر الأطباق في دول الخليج، وهي عبارة عن أرز طويل الحبة يطهى مع اللحم والبهارات الخليجية والخضروات في قدر واحد ويقدم مع سلطة الدقوس المكونة من الطماطم والفلفل الحار والبهارات، كما تشتهر المنطقة بأطباق أخرى مثل الثريد والمضروبة والحميس والهريس.

المغرب العربي.. رأس الخروف المشوي

يُعد رأس الخروف المشوي أو “بوزلوف” من أشهر أكلات العيد في بلاد المغرب العربي، إذ يتم تنظيف رأس الخروف ثم طهيه كاملا كما هو داخل الفرن التقليدي مع التوابل المختلفة.

إعلان

ومن أول الأكلات التي تعدها الأسر من لحم الخروف -وخاصة في المغرب- الأكلة المعروفة بـ”بولفاف”، وفي مناطق أخرى يسمى “الزنّان”، وهي قطع مكعبة من كبد الخروف تلف بقطع الشحم وتشوى على الجمر، ويضاف إليها الملح والكمون، وتؤكل بالخبر ويشرب معها الشاي.

قواسم مشتركة

ورغم هذا التنوع الواسع، تشترك أطباق عيد الاضحى في:

  • الاحتفاء بالأضحية

تظل الأضحية محور الاحتفال بعيد الأضحى، لذلك تعتمد كل الأطباق تقريبا على لحم الذبيحة مكونا رئيسيا، مع الحرص على الاستفادة من مختلف أجزائها دون إهدار.

  • مشاركة الخير

ترتبط أكلات العيد بقيم الكرم والتكافل الاجتماعي، إذ يحرص المسلمون على توزيع لحوم الأضاحي بعد صلاة العيد على الأقارب والجيران والمحتاجين، بما يمنح الطعام بعدا اجتماعيا ودينيا يتجاوز مجرد الاحتفال.

  • لم شمل العائلة

تحرص الأسر على إعداد ولائم كبيرة يجتمع حولها الأقارب والأصدقاء، بينما تتحول عملية الطهي نفسها إلى طقس اجتماعي تتشارك فيه سيدات العائلة في أجواء احتفالية، مما يجعل الطعام جزءا أصيلا من ذكريات العيد وعاداته المتوارثة عبر الأجيال.

 

المصدر: الجزيرة