أثار تحويل بيت الزعيم النازي أدولف هتلر في النمسا إلى مركز للشرطة يُفتتح قريبا انتقادات واسعة على الرغم من أن الغرض الأساسي المعلن للاستخدام الجديد للبيت، هو إبعاد زيارات عشاق النازية عنه.
ويعود هذا المبنى إلى القرن الـ17، وفيه ولد الدكتاتور الألماني في 20 أبريل/نيسان 1889. ويقع في شارع تجاري في مدينة براوناو آم إن في النمسا قرب الحدود مع ألمانيا.
وأعلن وزير الداخلية النمساوي أن الأعمال التي بدأت في البيت عام 2023 ستكتمل قريبا. ويقوم عمالٌ حاليا بوضع الإطارات الخارجية للنوافذ، بينما يُبدل الطلاء الأصفر القديم بواجهة حديثة.
وتأمل السلطات بذلك أن تطوي صفحة حساسة في بلد يُتّهم أحيانا بأنه لم يتحمّل مسؤوليته عن الفظاعات التي ارتكبها النازيون، ويتصدّر فيه حزب اليمين المتطرف الذي أسسه نازيون قدامى استطلاعات الرأي بعد فوزه بالانتخابات التشريعية عام 2024 وإن لم يتمكن من تشكيل حكومة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية اليوم السبت عن الداخلية النمساوية أنه بعد تأخر 3 أعوام، من المتوقع أن ينتهي العمل مع نهاية مارس/آذار المقبل على أن يبدأ مركز الشرطة العمل في الربع الثاني من العام الجاري.
جذب النازيين
وكان البيت الذي ملكته العائلة نفسها منذ العام 1912 مؤجرا منذ العام 1972 للدولة النمساوية التي حولته إلى مركز للمعوقين، وهي فئة من المجتمع تعرضت للاضطهاد في زمن النازية. لكنه كان دائما مركز جذب للمولعين بأفكار النازية والمتأثرين بشخصية هتلر.
واعترضت مالكة البيت الأخيرة غيرلينده بومر على تحويل المبنى وطعنت في استملاك الدولة له بكل الوسائل القانونية الممكنة. وتطلّب الأمر إصدار قانون خاص بهذا الشأن في العام 2016.

حكم قضائي
وبعد 3 سنوات، صادقت المحكمة العليا على شراء المبنى بمبلغ 810 آلاف يورو، فيما كانت صاحبته تطلب مليونا ونصف المليون في حين عرضت الدولة 310 آلاف فقط. وتبلغ مساحة البيت 800 متر مربع وهو من طابقين.
وطُرحت عدة احتمالات لما يمكن أن يكون عليه البيت، لكنْ كان ينبغي استبعاد أن يكون مكانا تذكاريا، إذ أوصت لجنة من الخبراء بتفادي ذلك تجنبا لأن يصبح محجّة للنازيين الجدد.
ولم يكن هدم البيت من ضمن الخيارات، إذ ينبغي على النمسا أن “تواجه ماضيها” كما يقول المؤرخون.
واستقر الرأي على تحويله إلى مركز للشرطة، من دون أن ينال ذلك الإجماع. وكان الهدف الإعلان بوضوح أنه لن يكون بتاتا مكانا لتكريم النازية.
سلاح ذو حدين
ومع اقتراب أعمال تأهيل البيت لوظيفته الجديدة تقول سيبيل تربلميير، وهي موظفة تبلغ 53 عاما: إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة هو إعادة توظيف قد تأتي بنتائج متباينة، وتذهب إلى حد القول إنها “سيف ذو حدين”. مضيفة أنه “كان من الممكن استخدامه بشكل مختلف”.
أما الكاتب لودفيك لاهر وهو عضو في جمعية للناجين من معسكرات الاعتقال فيقول إن تحويل البيت إلى مركز شرطة “يظل إشكاليا، لأن الشرطة في أي نظام سياسي ملزمة بتنفيذ ما يُطلب منها”. ويرى لاهير أن أفضل توظيف للمكان هو تحويله إلى مركز لتعزيز السلام.
المصدر: الجزيرة