كشفت دراسة حديثة أن عظمة قديمة عثر عليها في إسبانيا، قد تكون الدليل المادي الوحيد المكتشف حتى الآن على فيلة الحرب التي استخدمها القائد القرطاجي الشهير حنبعل في حروبه ضد روما.
واكتشفت العظمة التي يبلغ عمرها 2200 عام، بحجم كرة البيسبول، قرب مدينة قرطبة جنوب إسبانيا. وتظهر الدراسة التي نشرت في مجلة Journal of Archaeological Science: Reports، أن هذه العظمة تحديدا هي عظمة الرسغ اليمنى لفيل، أي ما يعادل “كاحل” ساقه الأمامية، وقد أدرك العلماء ذلك بعد سنوات من الحيرة لأنها لم تشبه أي حيوان محلي في المنطقة.
𝗟𝗮𝗻𝗱𝗺𝗮𝗿𝗸 𝗘𝗹𝗲𝗽𝗵𝗮𝗻𝘁 𝗕𝗼𝗻𝗲 𝗠𝗮𝘆 𝗕𝗲 𝗙𝗶𝗿𝘀𝘁 𝗘𝘃𝗶𝗱𝗲𝗻𝗰𝗲 𝗼𝗳 𝗛𝗮𝗻𝗻𝗶𝗯𝗮𝗹 𝗶𝗻 𝗦𝗽𝗮𝗶𝗻
Archaeologists in Spain have unearthed what may be the first direct evidence of Hannibal’s war elephants on the Iberian Peninsula. A 2,200-year-old bone tells… pic.twitter.com/leTbNXsnte— Ancient Origins (@ancientorigins) February 5, 2026
Hannibal’s famous war elephants: Single bone in Spain offers first direct evidence https://t.co/CCsRfCMM6s
— The Classics Library (@StephenJenkin) February 6, 2026
ويعتقد العلماء أن هذا الفيل نقل إلى شبه الجزيرة الأيبيرية كأحد حيوانات الحرب التي استعان بها الجيش القرطاجي خلال الحرب البونيقية الثانية (218-201 قبل الميلاد).
#histoire #archéologie #Carthaginois #Espagne
La découverte d’un ossement d’éléphant en Espagne pourrait dater de la guerre d’Hannibal contre Romehttps://t.co/qTrPQR8fvn— Evelyne Ferron (@EvelyneFerron) February 5, 2026
ومن المعروف تاريخيا أن حنبعل برقا بدأ هجومه الشهير على روما حوالي عام 218 قبل الميلاد، عندما قاد 37 فيلا حربيا في مسيرته الأسطورية عبر أوروبا، من أيبيريا مرورا بجبال البرانس والألب ووصولا إلى إيطاليا لمحاصرة روما.
وقبل هذا الاكتشاف، كانت الأدلة الأثرية على رحلة تلك الفيلة محدودة جدا، وتقتصر على بعض الآثار الأرضية المحتملة في أحد الممرات الجبلية على الحدود الفرنسية الإيطالية. لذلك، يصف عالم الآثار رافائيل مارتينيز سانشيز من جامعة قرطبة، والباحث الرئيسي في الدراسة، هذا الاكتشاف بأنه قد يكون “علامة فارقة”، لأنه يقدم أول دليل مادي مباشر على استخدام تلك الحيوانات في المعارك.
وعثر على العظمة عام 2019 داخل موقع قرية أيبيرية محصنة (يطلق عليها الرومان اسم أوبيدا)، في طبقة أرضية يعود تاريخها بالكربون المشع إلى نحو 2250 عاما، أي قبل أن يسيطر الرومان على المنطقة. وتشير الدلائل في الموقع إلى وقوع معركة. فبالإضافة إلى عظمة الفيل، عثر على 12 حجرا كرويا يعتقد الباحثون أنها كانت ذخيرة لقاذفات المنجنيق القرطاجي.
ويرجح أن الفيل قتل خلال تلك المواجهات. وقد تحلل معظم هيكله العظمي، لكن عظمة الرسغ بقت محفوظة تحت جدار منهار. كما أن هناك احتمالا آخر وهو أن أحد السجناء قد حمل العظمة الصغيرة معه كَتذكار من المعركة.
ومع ذلك، من الضروري وضع هذا الاكتشاف في سياقه التاريخي الدقيق. فالفيل الذي تنتمي إليه هذه العظمة لم يكن ضمن المجموعة الأسطورية التي عبرت جبال الألب تحت قيادة حنبعل. فالمعركة التي قُتل فيها وقعت في أيبيريا (إسبانيا) نفسها، حيث كان الجيش القرطاجي قد أقام قواعد عسكرية وقام بتجنيد الجنود وتدريب الحيوانات استعداداً للحملة الكبرى. ومن هذه القواعد انطلق حنبعل بجيشه وفيلته المشهورة نحو روما. لذلك، لا تمثل هذه العظمة حلقة من ملحمة عبور الألب، بل هي فصل من فصول الصراع الأوسع وشاهدة على مرور ما وصفه العلماء بـ”دبابات العصور القديمة” عبر المنطقة.
المصدر: لايف ساينس