أسفرت غارات إسرائيلية جديدة على لبنان، اليوم الجمعة، عن سقوط قتلى وجرحى، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده، بالتزامن مع انطلاق اليوم الثاني من الجولة الثالثة للمحادثات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في العاصمة الأمريكية واشنطن.
ويأتي هذا التصعيد بينما كثّفت إسرائيل هجماتها على لبنان مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الهش، إذ يُتوقع انقضاء مهلة الهدنة في 17 مايو/أيار الجاري.
وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على بلدات في قضاء صور أدت في حصيلة غير نهائية إلى سقوط 37 جريحا.
وجاء بيان الوزارة بعد ساعات من إعلان وكالة الأنباء اللبنانية مقتل 6 أشخاص وإصابة آخرين، منذ أمس الخميس، بغارات إسرائيلية مكثفة على جنوبي لبنان.
وأشارت إلى مقتل شخصين وإصابة ثالث بقصف إسرائيلي استهدف سيارة بمدينة النبطية، كما لحقت أضرار بثلاث سيارات إسعاف إحداها أعطبت كليا، وقُتل 4 أشخاص بغارة جوية إسرائيلية على منزل في بلدة حاروف ليلا.
ولفتت إلى إصابة شخص بقصف إسرائيلي قرب المدينة الصناعية في بلدة كفررمان، بينما أصيب 9 أشخاص بينهم ممرضان جراء غارة شنتها طائرة إسرائيلية على مركز النجدة الشعبية قرب مستشفى حيرام في بلدة الشبريحا.
ووفق إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية فإن 55 شخصا قتلوا وأصيب 164 آخرون في لبنان خلال الساعات الـ48 الماضية، مما يرفع حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية إلى 2951 قتيلا و8988 مصابا منذ 2 مارس/آذار الماضي.

إخلاء 10 بلدات
وأعلن الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة أنه بدأ مهاجمة ما زعم أنها “بنى تحتية لحزب الله” في قضاء صور، بالتزامن مع إنذاره بإخلاء 10 بلدات هي شبريحا، وحمادية، وزقوق المفدي، ومعشوق والحوش وعين بعال، والخرايب، والزرارية، وعرب الجل، وعربصاليم.
وطالب سكان تلك البلدات بإخلاء منازلهم “فورا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة، بحجة مهاجمة ما قال إنها “بنى تحتية لحزب الله”.
حزب الله يواصل عملياته
في المقابل أعلن حزب الله تنفيذ 4 عمليات عسكرية، منذ فجر الجمعة، استهدفت دبّابتي ميركافا وآليات وجنود إسرائيليين في جنوب لبنان.
وذكر أن مقاتليه استهدفوا بقذائف المدفعيّة 3 آليّات بوكلين تابعة للجيش الإسرائيلي، حيث كانت تقوم بعمليات تجريف في بلدة الخيام بقضاء مرجعيون جنوبي البلاد.
وأشار إلى استهدافه بمحلقة انقضاضيّة دبّابة ميركافا في بلدة رشاف بقضاء بنت جبيل في محافظة النبطية، في حين استهدفت العملية الثالثة بصلية صاروخيّة قوة إسرائيليّة تحركت في منطقة بيدر الفقعاني ببلدة الطيبة في قضاء مرجعيون.
كما استهدف الحزب في عملية رابعة، دبّابة ميركافا بصاروخ موجه، لافتا إلى أن عملياته حققت إصابات مؤكدة.
من جهته أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل الرقيب أول نيغيف داغان البالغ 20 عاما خلال المعارك في جنوب لبنان ليرتفع بذلك عدد القتلى هناك إلى 6 جنود منذ اتفاق وقف إطلاق النار.
كما أعلن سقوط مسيّرات مفخخة في مستوطنات حدودية في الشمال دون وقوع إصابات.
“التعامل بالمثل”
هذا وأكد قيادي في حزب الله للجزيرة، أن “للمقاومة الحق بالتعامل بالمثل مع أي حرية حركة أو خرق إسرائيلي لوقف إطلاق النار”.
وأشار إلى أن “ما تقوم به المقاومة رد على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار”، مجددا التأكيد على أن مقاومة الاحتلال حق تكفله المواثيق الدولية وتوقيتها وظروفها تحددها قيادتها.
ومع قرب انقضاء الهدنة بين لبنان وإسرائيل، قال القيادي في حزب الله إن تحديد الموقف من أي وقف جديد لإطلاق النار يتم بناء على طبيعة سلوك العدو الإسرائيلي”.
المحادثات اللبنانية الإسرائيلية
وعلى وقع هذا التصعيد الذي يأتي رغم سريان الهدنة، انطلقت اجتماعات اليوم الثاني من جولة المحادثات الثالثة بين لبنان وإسرائيل، بمقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن.
وأفاد مراسل الجزيرة بوصول وفدي لبنان وإسرائيل إلى مقر الخارجية الأمريكية، حيث تسعى بيروت خلال المحادثات إلى “ترسيخ وقف إطلاق النار” الذي ينتهي الأحد القادم.
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية قد قال إن اليوم الأول من هذه الجولة الثالثة من المحادثات كان “مثمرا”، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.
وكان الجانبان اللبناني والإسرائيلي قد عقدا جولتي محادثات في العاصمة الأمريكية يومي 14 و23 أبريل/نيسان الماضي، تمهيدا لمفاوضات سلام.
المصدر: الجزيرة