تصدر التفجير الانتحاري الذي وقع اليوم الخميس في حلب شمال سوريا المنصات الرقمية منذ لحظاته الأولى، إذ عبّر مغردون عن صدمة شعبية واسعة، في حين برز اسم الشرطي الذي قُتل أثناء إحباط الهجوم رمزا للتضحية والفداء.
ولم تمر احتفالات رأس السنة مرور الكرام، إذ وقع تفجير عند بوابة قصب في حي باب الفرج وسط حلب، وهي منطقة تحيط بها عدة كنائس، من بينها كنيسة السيدة وكنيسة الأربعين شهيد.
وحسب المعطيات المتداولة، كان المشتبه به يخطط لتفجير إحدى الكنائس بواسطة حزام ناسف، ويرجح أن الهدف كان كنيسة الأربعين شهيد.
وأربكت نقطة تفتيش في المكان تحركات المشتبه به، فحاول تغيير مساره، مما أثار شكوك عناصر الشرطة، ليطلق النار على أحد عناصر الأمن عند محاصرته، قبل أن يتمكن عنصر آخر من الإمساك به وتطويقه.
وفي تلك اللحظة، أقدم المشتبه به على تفجير نفسه بالحزام الناسف، وهو ما أدى إلى مقتله مع الشرطي الذي واجهه.
بدورها، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن منفذ التفجير يتبع لتنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدة أن الهجوم يندرج ضمن عمليات انتحارية تستهدف زعزعة الأمن، لا سيما خلال المناسبات والاحتفالات العامة.
تفاعل واسع
وأثارت الحادثة موجة تفاعل لافتة على منصات التواصل، عكست حالة من الغضب والحزن والخوف، إلى جانب دعوات متباينة للتشدد الأمني ومواجهة التطرف.
ولخصت راما في تغريدتها حالة الإنهاك الشعبي من العنف، معبرة عن غضبها من القتل والغدر، مطالبة في الوقت نفسه بالسلام والأمان، كما تحدثت عن فقدان الإحساس بالحياة الطبيعية.
ملينا من القتل والضرب ملينا من الغدر. بدنا سلام حاج شبابنا عم تروح هيك بلمح البصر. بدنا أمان نحس نحن فعلا ببلدنا نحس نحن بشر متلنا متل باقي الدول التي عايشة بأمان. زعلنا ونحن بأول عمرنا صرنا نخاف نطلع على الشوارع نحسب حساب نطلع وما نرجع.
وركزت رفاه الرفاعي على دور عناصر الشرطة، معتبرة أنهم يدافعون عن المدنيين ويحرسون الوطن، ودعت بوضوح إلى عدم التساهل مع من وصفتهم بالمخربين.
ما ذنب أبناءنا أفراد الشرطة غير الدفاع عن المدنيين وحماية الوطن. ندعو إلى عدم التساهل مع المخربين.
وقدم إسماعيل طرحا أخلاقيا، فرّق فيه بين من يضحي بنفسه من أجل سوريا بكل أطيافها، ومن يضحي بجماعته أو طائفته لتحقيق مصلحة ضيقة، معتبرا أن الفارق شاسع بين من يقدم نفسه ليحيا الوطن ومن يقدم الوطن لينجو بنفسه.
هناك من يقدم روحه قربانا لسوريا بكل أطيافها مؤمنا أن الوطن أوسع من أي انتماء ضيق.وهناك من يقدم طائفته بأكملها قربانا لمصلحته مستعدا لإحراق الجماعة لينقذ ذاته.شتان بين من يضحي بنفسه ليحيا الوطن ومن يضحي بالوطن ليحيا هو.
ورأى فراس أن استهداف المراكز الدينية للطوائف السورية لا يخدم الحكومة السورية ولا الشعب السوري، مؤكدا أن تعزيز القبضة الأمنية ومحاربة الأفكار المتطرفة بات ضرورة وليس خيارا.
تفجير المراكز الدينية للطوائف السورية لا يخدم الحكومة السورية ولا الشعب السوري. تعزيز قبضة الأمن ومحاربة الأفكار المتطرفة أصبح ضرورة وليس خيارا.
في السياق ذاته، جرى الكشف عن أن عنصر الأمن الذي اشتبه بمنفذ التفجير وواجهه يدعى محمد مساط، وقد ضحّى بنفسه لحماية المدنيين. وقد شُيّع بمراسم رسمية وشعبية مساء الأربعاء، في مشهد عكس حجم التعاطف الشعبي مع قصته.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت بعد العملية، أنها كانت تمتلك معلومات بشأن نية تنظيم الدولة تنفيذ عمليات انتحارية وهجمات تستهدف احتفالات رأس السنة في عدد من المحافظات، مؤكدة استمرار حالة الاستنفار الأمني تحسبًا لأي تهديدات محتملة.
المصدر: الجزيرة