لم يمنع “العد التنازلي” للمهلة الأمريكية الأطراف من التصعيد؛ إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق موجتين صاروخيتين جديديتين، مستهدفا العمق الإسرائيلي وما تصفها طهران بقواعد أمريكية في المنطقة، وهو ما وثقته صور الدمار في تل أبيب.
وفي المقابل، لم يتراجع الجانب الإسرائيلي الأمريكي، إذ استهدفت الغارات حيا سكنيا في تبريز ومنشآت طاقة في أصفهان وخرمشهر، في تحدٍّ واضح لما أعلِن سابقا عن تحييد هذه المنشآت.
وبينما تسعى الأطراف لتعزيز مواقفها الميدانية قبل الجلوس على طاولة الحوار، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بتحليلات المتابعين بشأن أهداف هذا التصعيد وتوقيته.
فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني، فجر اليوم الثلاثاء، إطلاق الموجتين الـ78 والـ79 من عملية “الوعد الصادق 4″، حيث استهدفت الصواريخ الإيرانية العمق الإسرائيلي وما قالت طهران إنها قواعد أمريكية.

وأسفرت الضربات في تل أبيب عن تدمير مبانٍ واحتراق سيارات، مما يعكس رغبة طهران في فرض واقع ميداني جديد.
في المقابل، لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية، إذ استهدف الجيش الإسرائيلي أكثر من 50 موقعا داخل إيران شملت منصات إطلاق صواريخ باليستية، بحسب متحدث عسكري.
وتركزت أعنف الغارات في مدينة تبريز، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى استهداف منشآت طاقة في أصفهان وخرمشهر، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء أمس تأجيل أي عملية تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية ومنح مهلة 5 أيام إضافية قبل قصف البنية التحتية للطاقة في إيران.
ورغم استمرار الضربات، فقد صرَّح ترمب بإمكانية حصول اتفاق قبل نهاية المهلة، لكنَّ القيادة المركزية الأمريكية أعلنت استمرارها في ضرب الأهداف العسكرية الإيرانية.
تفسيرات متباينة
رصدت حلقة (2026/3/24) من برنامج “شبكات” تفاعلا واسعا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع هذا المشهد المعقد، إذ استعرض المدونون أسباب استمرار الضربات المتبادلة رغم الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق.
رأى الناشط فواز أن الميدان يتجاوز أحيانا الإعلانات السياسية، مغردا:
إسرائيل ما في شخص بالعالم بمون عليها.. ترمب قلك مش رح نضرب منشآت الطاقة، وهي إسرائيل ما سألت وضربت.
وفسَّر المغرد عزام حجم القوة المستخدَمة من جانب طهران بأنها أداة ضغط سياسي، قائلا:
الإيرانيين ضربوا صاروخ واحد طن دمروا منطقة كاملة بتل أبيب عشان يروحوا المفاوضات بعين قوية.
أما سمير، فقد أعرب عن تشاؤمه من مشهد التصعيد المستمر، وكتب:
والله الضرب لسه شغال من كل الجهات، واضح إنه الوضع مش حيروق عن قريب.
في حين قرأ حسام التحركات الأمريكية من زاوية الرغبة في التراجع التدريجي، مغردا:
والله شكلها أمريكا بدها تنسحب حبة حبة من الحرب بعد ما لاقت حالها متورطة.. نشوف إسرائيل شو حتعمل.
ودخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مرحلة غير مسبوقة من التصعيد منذ اندلاع شرارتها الأولى يوم 28 فبراير/شباط الماضي.
واستهدفت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية مناطق واسعة في إيران، وأسفرت عن مئات القتلى بينهم المرشد علي خامنئي ووزيرا الدفاع والاستخبارات وقائدا الحرس الثوري وقوات الباسيج.
في المقابل، ردت إيران بضربات صاروخية على إسرائيل أوقعت عشرات القتلى وآلاف المصابين، كما استهدفت ما تصفها بقواعد ومصالح أمريكية في المنطقة.
المصدر: الجزيرة