ثلاث كلمات قد تكلف الإعلام المكسيكي غرامة ثقيلة.. ما هي؟

تستعد المكسيك لمناقشة قواعد جديدة لتنظيم ما يعرف بـ”حقوق الجمهور”، لكن ثلاث كلمات وردت في المشروع أثارت مخاوف حقوقية بشأن مستقبل حرية الصحافة في البلاد.

فالمقترح الذي أعلنته الحكومة يوم 28 يوليو/تموز الماضي يمنح لجنة تنظيم الاتصالات صلاحية معاقبة وسائل إعلام إذا رأت أنها نشرت معلومات تندرج تحت أحد هذه الأوصاف الثلاثة، وقد تصل الغرامة إلى 1% من الدخل السنوي الخاضع للضريبة للوسيلة الإعلامية.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2قطعة القماش و”كاميرا حماس”.. رواية تتصدع من داخل المطبخ الإسرائيلي بعد عام
  • list 2 of 2ما قصة “الحبس الدوّار” في بنغلاديش؟

end of list

وترى هيومن رايتس ووتش أن المشكلة لا تتعلق بمبدأ الدقة الصحفية، وإنما بمن يمتلك سلطة تحديد ما هو صحيح وما هو كاذب، خصوصا أن الجهة التي تملك سلطة العقاب تقع ضمن السلطة التنفيذية.

ما القواعد الجديدة التي تقترحها المكسيك؟

يتعلق المشروع بتنظيم “حقوق الجمهور”، وهي حقوق يعترف بها القانون المكسيكي ضمن حق الأفراد في تلقي المعلومات.

ومنذ عام 2014، تُلزم وسائل البث بالتنظيم الذاتي من خلال مواثيق أخلاقية، إلى جانب تعيين أمناء مظالم داخليين يستطيع الجمهور تقديم الشكاوى إليهم.

لكن المشروع الجديد يذهب أبعد من ذلك، إذ يسمح لمن لا يقتنع بقرار أمين المظالم باللجوء إلى لجنة تنظيم الاتصالات.

ما الكلمات الثلاث التي أثارت المخاوف؟

يمنح المشروع اللجنة صلاحية التدخل إذا رأت أن وسيلة إعلامية نشرت معلومات “كاذبة” أو “منزوعة من سياقها” أو “قديمة”.

ويمكن للجنة عندها نقض قرار أمين المظالم الداخلي وفرض عقوبات مالية على المؤسسة الإعلامية.

وتحذر هيومن رايتس ووتش من أن اتساع هذه المصطلحات يجعلها قابلة للاستخدام ضد التغطيات الصحفية المستقلة.

كم تبلغ الغرامة؟

قد تصل العقوبة إلى 1% من الدخل السنوي الخاضع للضريبة للوسيلة الإعلامية.

وهذا يعني أن القضية ليست مجرد ملاحظة تنظيمية، وإنما بعقوبة مالية يمكن أن تكون كبيرة بحسب حجم المؤسسة.

من سيقرر أن الخبر “كاذب”؟

وهذه هي النقطة الأكثر إثارة للجدل، حيث ستكون لجنة تنظيم الاتصالات صاحبة سلطة اتخاذ القرار. ورغم أن القانون ينص على تمتعها بـ”استقلال فني”، فإنها تعمل تحت مظلة وكالة التحول الرقمي والاتصالات، وهي جهة تابعة للسلطة التنفيذية.

إعلان

كما يرشح الرئيس أعضاء اللجنة، ثم يعينهم مجلس الشيوخ، الذي يتمتع فيه حزب مورينا الحاكم بأغلبية الثلثين.

لماذا ترى هيومن رايتس ووتش في ذلك تهديدا؟

تقول المنظمة إن الدقة تمثل ركنا أساسيا من أركان الصحافة المسؤولة، لكن الحكومة لا ينبغي أن تكون الجهة التي تقرر ما إذا كانت وسائل الإعلام تؤدي عملها بصورة جيدة.

وتستند المنظمة إلى مبادئ حرية التعبير في النظام الأمريكي لحقوق الإنسان، التي تؤكد أن اشتراط “الحقيقة” أو “الآنية” أو “الحياد” مسبقا لنشر الآراء والمعلومات يتعارض مع الحق في حرية التعبير، وأن أخلاقيات العمل الصحفي لا ينبغي أن تفرضها الدولة.

وتخشى المنظمة أن تدفع إمكانية التعرض لغرامات المؤسسات والصحفيين إلى تجنب بعض الموضوعات أو الآراء خشية تصنيف محتواهم بأنه “كاذب” أو “منزوع من سياقه”.

لماذا يثير توقيت المشروع حساسية إضافية؟

يأتي المقترح في وقت تستخدم لويزا ماريا ألكالدي لوخان، كبيرة المستشارين القانونيين للحكومة الفيدرالية، فقرة أسبوعية تحمل اسم “حق الرد”، وتبث من القصر الوطني، لتسمية صحفيين ووسائل إعلام تقول إنهم جزء من “جهد منسق” لنشر “الأخبار الكاذبة”.

وهذا السياق يزيد، بحسب هيومن رايتس ووتش، المخاوف من إمكانية استخدام قواعد مكافحة التضليل في الضغط على الصحافة المنتقدة.

وكيف تقترح المنظمة مواجهة الأخبار الكاذبة؟

ترى هيومن رايتس ووتش أن مكافحة التضليل لا ينبغي أن تتم عبر منح جهة رسمية سلطة تحديد الأخبار التي تستحق العقاب.

وتقول إن أفضل دفاع ضد المعلومات المضللة هو وجود بيئة إعلامية تعددية تسمح بتنوع مصادر المعلومات، بدلا من إنشاء هيئة رسمية تتحكم في الإعلام.

 

المصدر: الجزيرة