ثيودوسيا.. طالبة لبنانية قتلتها إسرائيل مع عائلتها بعد دقائق من امتحاناتها النهائية

خرجت ثيودوسيا جيمس كرم من مرجعيون برفقة والدها وشقيقها، تحمل أحلامها ودفاترها متجهة إلى قاعة الامتحان في كلية العلوم – الفرع الأول في الحدث. من بلدة القليعة إلى صيدا جنوب لبنان، تجاوزت العائلة خوفها وقررت أن تمضي في طريق العلم، كي لا تضيع على ثيودوسيا وطوني فرصة تقديم الامتحانات الجامعية.

لكن رحلة العودة تحوّلت إلى مأساة، حين استهدفت مسيّرة سيارتهم على طريق النبطية – الخردلي، فعادوا إلى بيتهم جثثا لا طلابا ناجحين.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2“القدس ليست بلا صاحب”.. حلم وزير الداخلية التركي يشعل غضب كاتس
  • list 2 of 23500 دولار لعبوة زيت محركات واحدة.. شلل يهدد مظاهر الحياة اليومية بغزة

end of list

قُتلت ثيودوسيا مع شقيقها طوني ووالدهما الدكتور جيمس كرم، عقب إنهائها امتحاناتها النهائية، في حادثة أشعلت موجة غضب واستنكار واسعة على منصات التواصل في لبنان.

ودوّن مغردون بالقول إن “أبا يأخذ ولديه إلى الجامعة كي لا يضيعا امتحاناتهما. فتاة تدرس علم الأحياء (Biology) وتحلم بمستقبلها. شاب يدرس الهندسة، عائلة تؤمن أن العلم ما زال الطريق الوحيد للخلاص في هذا البلد لكنهم لم يصلوا”.

بالنسبة لكثيرين في لبنان، لا يمثل الدكتور جيمس كرم وابنته ثيودوسيا وابنه طوني “خبرا عاجلا” عابرا، بل صورة مكثفة عن آلاف العائلات اللبنانية التي تعيش كل يوم بين نارين: الخوف على حياتها والخوف على مستقبل أولادها.

وعبّر مستخدمون عن مرارتهم بالقول إنه “في أي بلد طبيعي، لا يُجبر الطلاب على الاختيار بين الامتحان والموت. في أي بلد طبيعي، لا تصبح الطريق إلى الجامعة رحلة قد تنتهي بجنازة”.

وقال آخرون إن المأساة لا تقف عند حدود عائلة كرم، بل تتجاوزها إلى سؤال عن معنى الحياة اليومية تحت التهديد المستمر، وعن جدوى الإصرار على التعليم في بلد لم يعد قادرا على حماية طلابه في طريقهم إلى قاعات الامتحان.

أما رين طعمة، صديقة ثيودوسيا، فتستعيد ملامحها الأولى قائلة: “أول ما بتشوف ثيودوسيا بتشوف ضحكتها… ما بتشوفها أبدا غير عم تضحك”.

إعلان

وتقول إن ثيودوسيا كانت تعيش في القليعة وتستيقظ يوميا عند الرابعة فجرا لتتمكن من الوصول إلى الجامعة بين السادسة والسابعة صباحا، في رحلة يومية شاقة تجمع بين تعب الطريق وعبء الدراسة. يخطئ الأساتذة والطلاب كثيرا في نطق اسمها، فتغضب وتصحح لهم: “أنا اسمي ثيودوسيا”، قبل أن تشرح أن اسمها باليونانية يعني “هدية من الآلهة”، بينما تراها صديقتها “هدية من الله” لكل من عرفها.

وتتذكر رين يوم الاثنين، أول أيام الامتحانات النهائية، بحسرة كبيرة؛ فقد انشغلت بالمراجعة ولم تعانق ثيودوسيا أو تودعها كما يجب. وبعد الامتحان، اضطر الطلاب للمغادرة سريعا بسبب تهديدات أمنية، فمرّ الوداع كلمح البصر. بالنسبة لها، كانت ثيودوسيا طالبة مجتهدة تملك أحلاما كبيرة لمستقبلها.

وتضيف أن “هذا العدو الإسرائيلي لا يفرّق بين مسيحي ومسلم ولا بين أي أحد وآخر، بل يقتل ويحرمنا من رفقاتنا، من الحياة، من الأحلام، من كل شيء”. وتشير إلى أنهم يمرّون بـ”أصعب الأوقات” بسبب هذه الهجمات، “نخسر أقرب الناس إلنا”، قبل أن تختم بعبارة تختصر الفقد: “ثيو ما حتنتسى أبدا ولا نهار”.

ويشار إلى أن الطالبة ثيودوسيا كرم هي واحدة من أكثر من 3500 شخص قُتلوا في الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ مارس/آذار، في حصيلة تعكس اتساع دائرة الفقد التي تطال العائلات اللبنانية يوميا، وتحوّل تفاصيل الحياة العادية كطريق إلى الجامعة إلى مشاهد موت وفجيعة.

 

المصدر: الجزيرة