جائزة نوبل: من هم العرب الفائزون بها عبر التاريخ؟

على امتداد أكثر من قرن منذ إطلاق جائزة نوبل عام 1901، لم يكن حضور العرب فيها كثيفاً، لكنه كان لافتاً ومؤثراً حين تحقق.

فقد حمل الفائزون العرب برسالتهم العلمية والأدبية والسياسية صوت المنطقة إلى العالم، وجسّدوا صورة أخرى عن الإبداع والإرادة وسط واقع مضطرب، وبين السياسة والأدب والعلوم والسلام، برزت أسماء خلدت نفسها بإنجازات غيّرت النظرة إلى المنطقة في الساحة الدولية.

فكلّ فائز منهم، سواء كان زعيماً سياسياً يسعى للسلام، أو أديباً يصوّر عمق التجربة الإنسانية، أو عالماً يبتكر حلولاً علمية رائدة، كان له أثر دائم على الصعيد الدولي.

أنور السادات (1978): السلام (مصر)

وقد أثار هذا القرار انقساماً واسعاً، لكنه قاد إلى توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر.

نال السادات جائزة نوبل للسلام مشاركة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، تقديراً لشجاعته السياسية في السعي نحو تسوية سلمية.

ورغم أنّ اغتياله عام 1981 أوقف رحلته السياسية، إلا أنّ إرثه ظلّ مثار جدل وإعجاب في آنٍ واحد، باعتباره من أكثر القادة تأثيراً في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

نال نجيب محفوظ جائزة نوبل في الأدب عام 1988، ليصبح أول كاتب عربي يحصل على هذا التكريم العالمي، وعُرف محفوظ بأنه الأب الروحي للرواية العربية الحديثة، إذ نقل واقع المجتمع المصري بكل طبقاته إلى العالم بلغة أدبية رصينة وأسلوب سردي فلسفي عميق.

ولم تكن أعماله، مثل “الثلاثية” و”أولاد حارتنا”، مجرد قصص، بل لوحات إنسانية تحاكي الوجود والعدالة والمصير، وقد ساهم فوزه في تعريف العالم بالأدب العربي وإعطائه مكانة في الساحة الأدبية الدولية.

إلياس جيمس كوري (1990): الكيمياء (أمريكي من أصل لبناني)

فاز إلياس جيمس كوري بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1990 تقديراً لإسهاماته في تطوير منهجيات التخليق العضوي، وهو ما أتاح للعلماء بناء مركبات معقدة بدقة غير مسبوقة.

ويُعدّ كوري من أبرز العقول في الكيمياء الحديثة، إذ قدّم ما يُعرف باسم “المنهجية التركيبية” التي غيّرت طرق البحث في الصناعات الدوائية والبيولوجية.

ويُعتبر من أكثر العلماء تأثيراً في مجاله، وطلابه المنتشرون حول العالم يُكملون إرثه العلمي حتى اليوم.

ياسر عرفات (1994): السلام (فلسطين)

ورغم أنّ الاتفاق لم يحقق الدولة الفلسطينية المنشودة، فإنّ منح الجائزة لعرفات كان اعترافاً بدوره في نقل الصراع من ميدان السلاح إلى طاولة المفاوضات.

وبقيت صورته مزيجاً من القائد الثوري والسياسي الواقعي الذي حاول المستحيل لإنهاء أطول نزاع في المنطقة.

أحمد زويل (1999): الكيمياء (أمريكي من أصل مصري)

دخل أحمد زويل التاريخ العلمي عندما ابتكر تقنية “كيمياء الفيمتو”، التي تمكّن العلماء من دراسة التفاعلات الكيميائية في زمن قدره جزء من مليون مليار جزء من الثانية.

وأصبح زويل، المولود في دمنهور بمصر، رمزاً للعالم العربي في الغرب، إذ مثّل قصة نجاح عالم عربي وصل إلى قمة العلوم بجهده وإصراره، وبعد فوزه، خصص جزءاً كبيراً من حياته لدعم البحث العلمي في العالم العربي وإنشاء مراكز بحثية تحمل اسمه.

محمد البرادعي (2005): السلام (مصر)

وقد عُرف البرادعي بصراحته الدبلوماسية ومواقفه المتوازنة، حتى في وجه القوى الكبرى.

علّق على فوزه بالجائزة بأنه رسالة إلى العالم حول أهمية الدبلوماسية والتفتيش الشفاف بدلاً من الصراعات المسلحة.

وأصبح البرادعي رمزاً عربياً للسلام القائم على العقلانية والالتزام بالقانون الدولي، واستمر صوته مؤثراً في القضايا العالمية.

توكل كرمان (2011): السلام (اليمن)

 

المصدر: BBC