جدل في الإعلام الإسرائيلي حول تصريحات أسرى فلسطينيين محررين

تناولت وسائل إعلام إسرائيلية حالة الجدل التي أثارتها تصريحات أسرى فلسطينيين أُفرج عنهم مؤخرا ضمن صفقة تبادل، وما تبعها من سجال واسع بين الصحفيين والمحللين حول طبيعة التغطية الإسرائيلية ومفهوم “التحريض” المتبادل بين الجانبين.

وأشار كاتب ومقدم البرامج أمنون ليفي إلى ازدواجية المعايير في الخطاب الإسرائيلي، قائلا إنه من غير المنصف اتهام الفلسطينيين بالتحريض على إسرائيل قبل أن توقف الأخيرة تحريضها الداخلي على الفلسطينيين، مشيرا إلى أن سياسيين وصحفيين إسرائيليين يبررون العنف ويدعون إلى طرد سكان غزة وسلب حقوقهم.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2واشنطن بوست: دبلوماسية ترامب الصاروخية التي أسيء فهمها
  • list 2 of 2صحف عالمية: قيود إسرائيل مستمرة وتجب محاسبتها على انتهاكاتها بغزة

end of list

ورأى ليفي أن محاربة التحريض “فكرة جيدة”، لكنها يجب أن تبدأ من الداخل الإسرائيلي، حيث يحرّض بعض الإعلاميين وأعضاء الكنيست على قتل الفلسطينيين، بينما تُقدَّم شخصيات متورطة في جرائم بحقهم على أنها “قديسون” في نظر اليمين الديني القومي.

وفي السياق ذاته، تناول محلل الشؤون السياسية في القناة الـ13 غيل تماري حادثة الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ التي قالت إنها تعرّضت للضرب والإهانة على أيدي عناصر أمن إسرائيليين، منتقدا ما وصفها بـ”نوبة الغضب غير المبررة” التي قادها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

واعتبر أن التعامل معها بعنف كان خطأ فادحا منح العالم دليلا إضافيا على الصورة السلبية لإسرائيل.

تقرير مثير للجدل

وبالتوازي مع هذه الانتقادات، عرضت القناة الـ13 تقريرا من داخل أحد السجون الإسرائيلية، واصفة الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم بأنهم “مخربون”، في حين أظهرت المشاهد استعدادات مصلحة السجون لعملية الإفراج وسط تشديد أمني وإجراءات وصفت بأنها مهينة، إذ مُنع الأسرى من إظهار أي مظهر للفرح.

وتضمّن التقرير مقابلات قصيرة مع عدد من الأسرى، بينهم الأسير محمود أبو سرور، المحكوم بالمؤبد بتهمة قتل محقق في جهاز الشاباك عام 1993، والذي قال إنه قضى 33 عاما في السجن، ورفض إبداء الشعور بالندم، لأن ما حدث كان “جزءا من الحرب قبل اتفاق أوسلو”.

إعلان

وعلق معد التقرير على أسلوب التعامل الذي ظهر خلاله، بوصف الأسرى بأنهم “قتلة أنذال”، مضيفا أنهم “يستحقون معاملة أشد قسوة وليس فنجان قهوة قبل إطلاق سراحهم”، وهو ما اعتُبر في أوساط صحفية إسرائيلية دليلا على تصاعد خطاب الكراهية داخل الإعلام العبري.

وأثار هذا الوصف ردودا متباينة في الأستوديو، إذ أشار الصحفي رازي بركائي إلى ضرورة التمييز بين قتل مدنيين وبين استهداف عناصر أمن، معتبرا أن ما يجري بين الجنود والمقاتلين الفلسطينيين “جزء من صراع مسلح لا يمكن فصله عن سياقه السياسي والأمني”.

أما أمنون ليفي، فعاد ليؤكد خلال النقاش أن الحرب تفرض وقائع قاسية، لكن ذلك لا يبرر تبرئة النفس الإسرائيلية من خطاب التحريض، مشيدا بجرأة بركائي في طرح فكرة نادرا ما يتطرق إليها الإعلام الإسرائيلي على الهواء.

 

المصدر: الجزيرة