حرب أسطح المنازل.. كيف تحول “ستارلينك” إلى هدف لمُسيّرات طهران؟

في مطلع عام 2026، لم تكن شوارع العاصمة الإيرانية وحدها ساحة للمواجهة، بل انتقل الصراع إلى فضاء أكثر تعقيدا فوق أسطح المنازل.

وسرعان ما تحوّلت إلى أحد أبرز تحديات السلطات في طهران، لكن الاحتجاجات خمدت عقب حملة حكومية نُفّذت في ظل حجب الإنترنت، وهو ما عزل البلاد إلى حد كبير عن العالم الخارجي.

فمع دخول البلاد في عزلة إلكترونية شبه تامة دامت أكثر من 200 ساعة، برزت “حرب الأسطح” كأحدث فصول الصراع بين السلطات الساعية للقبض على الفضاء الرقمي، وبين مستخدمين يحاولون كسر الحصار عبر أقمار “ستارلينك” الاصطناعية.

العزلة والعشرة أيام الصعبة

فقد شهدت المدن الإيرانية انقطاعا شاملا للإنترنت الدولي والمحلي استمر لعشرة أيام متواصلة، وهي الفترة التي وصفتها المنظمات الحقوقية الدولية بـ”العزلة الإلكترونية التامة”.

وبحسب بيانات مرصد “نت بلوكس” التي عرضتها حلقة (2026/1/26) من برنامج “المرصد” -تجدون رابطها هنا-، تراجع استخدام الإنترنت إلى عتبة 2% فقط من معدلاته الطبيعية، في محاولة من السلطات لمنع التواصل بين من تسميهم “الإرهابيين في الداخل” و”المحرضين في الخارج”.

ستارلينك.. السلاح المهرب

وبرزت أجهزة “ستارلينك” كبديل إستراتيجي أمام الانسداد الرقمي بطهران. ووفقا لما ورد في التقارير، تم تهريب هذه الأجهزة عبر الحدود وإيصالها إلى أيدي ناشطين وصحفيين، بل وحتى كيانات تجارية موالية للحكومة كانت بحاجة لتسيير أعمالها والحد من تأثير العقوبات الدولية.

ورغم أن هذه التكنولوجيا أتاحت إيصال صوت الداخل إلى العالم، فإن حيازتها ظلت مغامرة محفوفة بالمخاطر، حيث اعتبرت السلطات هذه الأجهزة “بضائع محظورة”.

المسيرات في مواجهة الصحون اللاقطة

وذكرت الحلقة تقريرا لصحيفة “الغارديان”، يظهر لجوء السلطات الإيرانية إلى استخدام الطائرات المُسيّرة (Drones) للقيام بعمليات مسح جوي فوق المناطق السكنية.

ولم تكن هذه المسيرات تبحث عن أهداف عسكرية، بل كان هدفها “قنص” الصحون اللاقطة الصغيرة التابعة لخدمة ستارلينك والمثبتة فوق أسطح المنازل.

وقد تزامنت “الحرب البصرية” مع استخدام تقنيات تشويش متطورة وصفها خبراء بأنها “تحمل بصمة تقنية روسية” مشابهة لتلك المستخدمة في حرب أوكرانيا، حيث تعمل أجهزة التشويش على تضليل إشارات تحديد المواقع (GPS) لتعطيل أجهزة استقبال ستارلينك.

انقطاع الإنترنت في إيران جاء نتيجة احتجاجات ومطالب شعبية واتهامات بتدخل جهات خارجية (الجزيرة)
انقطاع الإنترنت في إيران جاء نتيجة احتجاجات ومطالب شعبية واتهامات بتدخل جهات خارجية (الجزيرة)

صراع النفس الطويل

رغم الملاحقة الجوية والتشويش الأرضي، أشار الخبراء في الحلقة إلى أن تعطيل الخدمة بشكل كامل يظل تحديا تقنيا صعبا، فجهاز “ستارلينك” يغير اتصاله باستمرار بين مجموعة كبيرة من الأقمار الاصطناعية، مما يجعل عمليات التشويش “مؤقتة وموضعية” وليست شاملة.

وفي حين استثمرت طهران في تطوير قنوات ومنافذ إخبارية متعددة لفرض روايتها الرسمية حول سقوط ضحايا برصاص “إرهابيين مسلحين”، ظل الإنترنت الفضائي الثغرة التي تحاول السلطات سدها تارة بالتشويش التقني، وتارة أخرى بمطاردة “المسيرات” فوق الأسطح.

وكانت التظاهرات اشتعلت في 28 ديسمبر/كانون الأول الفائت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، واتّسع نطاقها لترفع شعارات مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ العام 1979.

 

المصدر: الجزيرة