حرب أكتوبر: لماذا رفعت واشنطن حالة التأهب النووي خلال حرب 1973؟

قبل 52 عاماً اندلعت حرب بين دول عربية وإسرائيل في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973.

وقد تزامن اندلاعها مع يوم “كيبور” أو “عيد الغفران” في الديانة اليهودية، وهو يوم تتوقف فيه مظاهر الحياة اليومية في إسرائيل ويصوم فيه اليهود مكرسين وقتهم للصلوات والشعائر الدينية.

واستولت إسرائيل في ذلك اليوم على شبه جزيرة سيناء المترامية الأطراف واحتلت هضبة الجولان كما انتزعت الضفة الغربية من الأردنيين وبعدها كان من الواضح أن كلا من المصريين والسوريين مصممون على استرجاع ما ضاع في تلك السنة.

ماذا كان موقف الولايات المتحدة؟

كشفت وثائق بريطانية سرية أفرج عنها عام 2004 أن الحكومة البريطانية أبدت غضبها من عدم استشارتها أو إبلاغها بشكل وافٍ بشأن حالة التأهب النووي العالمي التي أعلنتها الولايات المتحدة خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.

وجاء في المذكرة أن “الإجراء الأمريكي تسبب في ضرر جسيم، في بريطانيا وفي العالم بأسره”.

أضاف هيث: “يجب ألا نقلل من تأثير ذلك على بقية أنحاء العالم”. وتابع قائلاً: “يبدو أن رئيساً أمريكياً في مثل هذا الموقف (فضيحة ووترغيت) مستعد للذهاب إلى هذا الحد في أي لحظة، من دون استشارة حلفائه، ومن دون أي مبرر عسكري في ذلك الوقت”.

واعتبر هيث أن هذه الحادثة تمثل مثالاً واضحاً على السرعة التي يمكن أن ينشأ بها خلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها. وأشار إلى أنه علم بحالة التأهب النووي عبر وكالات الأنباء، مضيفاً: “عندما سألت وزير الخارجية (السير أليك دوغلاس هوم) عن الأمر، كنت جالساً بجانبه على المنصة بينما كان على وشك الإدلاء ببيان، وكان في الموقف نفسه”.

ماذا تعني حالة ديفكون 3؟

جرى رفع حالة تأهب الجيش الأمريكي إلى ما يُعرف بـ “ديفكون 3” أو حالة الدفاع الثالثة. وتُعدّ واحدة من خمس درجات للتأهب العسكري، وتشير إلى أن جميع القوات، بما فيها النووية، في حالة استعداد مرتفعة.

وبحسب تقييم لجنة المخابرات المشتركة، فقد أبلغ وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنغر السفير البريطاني في واشنطن، اللورد كرومر، بقرار رفع حالة التأهب، لكنه فعل ذلك بطريقة وصفت بأنها غامضة أو مربكة.

وأوضح كرومر أن ما نقل إليه كان مجرد إشارة إلى “رفع مستوى التأهب العسكري مع إلغاء إجازات العاملين في البحرية والجيش في المناطق القريبة من منطقة الأعمال العدائية”.

كان هنري كيسنجر قد أبلغ اللورد كرومر بقرار رفع حالة التأهب عند الساعة 05:15 بتوقيت لندن. ودخل القرار حيّز التنفيذ قرابة الساعة 06:00، فاتصل كرومر بلندن في الساعة 06:20، لكن لم يُؤخذ الأمر على محمل الجد، ولم يتم إبلاغ رئيس الوزراء أو وزير الخارجية.

وقد تركز غضب الحلفاء في اجتماع الناتو اللاحق على السفير الأمريكي في بروكسل آنذاك، دونالد رامسفيلد، الذي أصبح لاحقاً وزيراً للدفاع. وتشير الوثائق الأمريكية إلى أنه أبدى تعاطفاً كبيراً مع اعتراضاتهم.

مشكلة السفير

وكان هناك تفصيل آخر يوضح ضعف قنوات الاتصال.

ومع ذلك، لم يرسل السفير البريطاني تقريره إلى لندن إلا عند الساعة 14:25، ما دفع رئيس الوزراء إدوارد هيث إلى التساؤل عن السبب. وقد برر السفير تأخره بأنه كان في الاجتماع بمفرده، ولم يكن لديه من ينقل الرسالة في وقت أبكر.

وقد خلصت لجنة من الاستخبارات البريطانية إلى أن حالة التأهب النووي لم تكن مبررة من الناحية العسكرية، معتبرة أن “رد الولايات المتحدة كان مبالغاً فيه”.

أما هنري كيسنجر فقد دافع عن القرار قائلاً إنه كان ضرورياً لضمان عدم تحرك الاتحاد السوفيتي. وأظهرت مقابلات لاحقة مع مسؤولين سوفييت أن رسالة بريجنيف لم تكن سوى مناورة، إذ كان يأمل أن تدفع الولايات المتحدة إسرائيل إلى وقف القتال.

كيف كان الوضع في إسرائيل في يوم كيبور؟

في ذلك الوقت كان إيهود باراك، الذي أصبح لاحقاً رئيساً لوزراء إسرائيل، قد أنهى دراسته في جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، لكنه كان قد خدم سابقاً في القوات الخاصة الإسرائيلية.

ويقول باراك “لقد كانت الوجوه شاحبة كأنما يعلوها الغبار فقد كانت هذه اللحظة هي الأشد قسوة خلال الحرب وبعد ذلك بدأت القوات الإسرائيلية في دخول المعارك والسيطرة على مساحات من الأراضي، لكن في ذلك اليوم ضاع أثر نصر 67 النفسي وضاع شعور أن الجيش الإسرائيلي لا يُهزم”.

النفط

قررت دول الخليج الغنية بالنفط معاقبة الغرب على دعمه لإسرائيل باستخدام ما عُرف آنذاك بـ “سلاح النفط”. ومع توقف الإمدادات العربية ارتفعت أسعار الوقود بسرعة في العواصم الغربية، وتهاوت البورصات، وتراجعت معدلات النمو، ما انعكس على الاقتصاد العالمي لسنوات عدة.

ان من أبرز نتائج حرب أكتوبر أن مصر خرجت من دائرة النفوذ السوفيتي لتتجه نحو تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة. وبعد أعوام قليلة، وقّعت اتفاقية سلام مع إسرائيل، لتضع حداً للقتال وتصبح معاهدة كامب ديفيد إحدى أهم الاتفاقيات في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وعلى الرغم من أن الحرب شهدت بعضاً من أعنف معارك الدبابات في التاريخ، فإنها أثبتت هشاشة الدبابات والمدرعات أمام الصواريخ، وأدركت إسرائيل أنها لن تستطيع بعد ذلك تحقيق انتصارات سريعة وسهلة كما في السابق.

 

المصدر: BBC