اعتاد السائقون سماع أصوات التنبيه عند نسيان ربط حزام الأمان، لكن إغلاق المشبك واختفاء التحذير من لوحة العدادات لا يعنيان بالضرورة أن الحزام يوفر الحماية المطلوبة. فقد يكون مربوطا خلف ظهر الراكب أو موضوعا أسفل ذراعه، وهي ممارسات قد تعرضه لإصابات خطيرة عند وقوع حادث.
ولمعالجة هذه المشكلة، طوّرت شركة “زد إف لايفتك” الألمانية (ZF Lifetec)، المتخصصة في أنظمة السلامة داخل السيارات، حزام أمان جديدا يستطيع العمل مع كاميرات الأشعة تحت الحمراء لمراقبة وضعه على جسم الراكب، واكتشاف بعض أخطاء ارتدائه التي تعجز أنظمة التحذير التقليدية عن رصدها.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وتأتي هذه التقنية، التي تحمل اسم “إنفراريد بيلت” (Infrared Belt)، بالتزامن مع تشديد معايير السلامة الأوروبية، وزيادة الاهتمام بمدى فعالية وسائل حماية الركاب في ظروف الاستخدام الفعلية، وليس مجرد وجودها داخل السيارة.
لماذا لا تكفي الأنظمة الحالية؟
تعتمد غالبية أنظمة التنبيه بأحزمة الأمان على حساسات داخل المشبك تتعرف على إدخال اللسان المعدني للحزام في موضعه الصحيح.
وعندما يكتشف النظام أن المقعد مشغول بينما الحزام غير مثبت، يصدر تنبيها صوتيا أو بصريا لحث السائق أو الراكب على ربطه.
غير أن هذه الآلية لا تستطيع تحديد المسار الذي يتخذه الحزام فوق جسم الإنسان، وبالتالي قد تعتبره مربوطا بشكل صحيح حتى لو وضع الراكب الجزء المخصص للكتف خلف ظهره أو أسفل ذراعه.
وهنا تكمن المشكلة التي تسعى التقنية الألمانية الجديدة إلى معالجتها، إذ يصبح السؤال الذي تطرحه أنظمة السلامة ليس فقط ما إذا كان الحزام مثبتا، وإنما ما إذا كان في الموضع المناسب لتقليل الإصابات عند التصادم.

كيف يعمل الحزام الجديد؟
تعتمد التقنية على تصميم نسيج خاص لحزام الأمان، تُدمج فيه خيوط تمتلك خصائص محددة في كيفية امتصاص الأشعة تحت الحمراء وانعكاسها.
وتمنح هذه الخيوط الحزام بصمة بصرية مميزة تستطيع كاميرات الأشعة تحت الحمراء داخل السيارة التعرف عليها، وتمييزها عن الملابس والجلد والمقاعد والأسطح المحيطة.
وتوضح الشركة أن الكاميرات التقليدية التي تعتمد على الألوان المرئية قد تواجه صعوبة في تتبع الحزام، خصوصا عندما يكون لونه مشابها للملابس أو عندما تؤثر الانعكاسات والإضاءة الضعيفة في وضوح الصورة.
أما الكاميرات العاملة بالأشعة تحت الحمراء، فتستطيع الاستفادة من الخصائص البصرية المميزة للنسيج لإظهار الحزام بصورة أكثر وضوحا وتباينا، حتى في ظروف الإضاءة المختلفة.
وبعد تحديد موقع الحزام، يمكن لخوارزميات تحليل الصور تتبع مساره فوق جسم الراكب، وتقييم ما إذا كان الجزء المخصص للكتف يمر في موضعه الصحيح، أو يجري استخدامه بطريقة قد تقلل فعاليته.
لكن الحزام الجديد لا يكتشف الأخطاء بمفرده، بل يحتاج إلى منظومة تضم كاميرات مناسبة وبرمجيات قادرة على تحليل الصور وتحديد وضع الحزام. كما أن النسيج لا يطلق الأشعة تحت الحمراء بنفسه، وإنما يمتلك خصائص تجعل التعرف عليه أكثر سهولة بالنسبة للكاميرات.
أخطاء يمكن اكتشافها
وفقا للشركة الألمانية، تتيح التقنية التعرف على بعض الممارسات الخطرة، وفي مقدمتها تمرير الجزء العلوي من الحزام أسفل الذراع بدلا من وضعه فوق الكتف، أو وضعه خلف الظهر للتخلص من الشعور بالضغط على الصدر.
وفي هذه الحالات، يمكن للسيارة استخدام نتائج التحليل لإصدار تحذيرات صوتية وبصرية تطلب من الراكب تصحيح وضع الحزام.
وتقول الشركة إن الحزام صُمم للاستخدام في جميع مقاعد السيارة، بما فيها المقاعد الخلفية، حتى لا تقتصر مراقبة سلامة الركاب على السائق والراكب الأمامي.
لكن القدرة الفعلية على اكتشاف حالات الاستخدام الخاطئ تعتمد أيضا على تجهيز السيارة بالكاميرات والخوارزميات المناسبة، وليس على استبدال نسيج الحزام وحده.

وبحسب الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) فإن حزام الأمان المصمم للكتف والحوض يقلل خطر الوفاة بنحو 45% لدى ركاب المقاعد الأمامية في سيارات الركوب، ويخفض خطر الإصابات المتوسطة إلى الخطيرة بنحو 50%.
وترتفع نسبة تقليل خطر الوفاة إلى نحو 60% لدى ركاب المقاعد الأمامية في المركبات الخفيفة، مثل الشاحنات الخفيفة، وفقا لتقديرات الإدارة الأمريكية.
لكن هذه الفوائد ترتبط باستخدام الحزام بالشكل المناسب، بحيث يمر الجزء العلوي عبر منتصف الصدر وفوق الكتف، بينما يستقر الجزء السفلي على عظام الحوض وليس فوق البطن.
وتحذر الإدارة الوطنية الأمريكية من وضع الحزام أسفل الذراع أو خلف الظهر، لأن ذلك يحرم الجزء العلوي من الجسم من الحماية المطلوبة، وقد يعرض الراكب لإصابات خطيرة عند التصادم.
وبحسب تقرير لمجلة أوتوكار البريطانية المتخصصة في مجال السيارات فإن بدء الإنتاج سيكون خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري. ومن المقرر أن تعرض الشركة الحزام الجديد خلال مؤتمر ومعرض AIRBAG 2026 المتخصص في تقنيات السلامة، الذي تستضيفه مدينة مانهايم الألمانية خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
المصدر: الجزيرة