“حزب صراصير الشعب”.. حركة احتجاج ساخرة بالهند ردا على كبير القضاة

أطلق تعليق ساخر صادر عن شاب هندي شرارة حركة احتجاج سياسية ساخرة في الهند، أصبحت تُعرف باسم “حزب صراصير جاناتا”، وانضم إليها آلاف الشباب وسط غضب عارم من تصريحات يرونها مسيئة لهم.

بدأت القصة بعد تصريحات لرئيس المحكمة العليا الهندية، سوريا كانت، خلال جلسة علنية للمحكمة يوم الجمعة الماضي، وصف فيها الشباب العاطلين عن العمل والنشطاء في الهند بـ”الصراصير والطفيليات”.

وقال رئيس قضاة الهند: “هناك شباب مثل الصراصير، لا يحصلون على عمل أو مكانة مهنية، بعضهم يصبح إعلاميا، وبعضهم يصبح ناشطا على وسائل التواصل الاجتماعي، أو ناشطا في مجال حق الوصول إلى المعلومات، ويبدؤون في مهاجمة الجميع”.

ولادة الحزب الساخر

أثارت هذه التصريحات غضبا عارما في أوساط الشباب الهندي، خاصة “جيل زد” الذين يعانون تحت وطأة البطالة والانقسامات الدينية المريرة بعد 12 عاما من حكم الحكومة الهندوسية بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزبه “بهاراتيا جاناتا”.

وردا على رئيس القضاة، نشر شاب هندي يُدعى أبهيجيت ديبكي (30 عاما) ويقيم في الولايات المتحدة تدوينة على منصة “إكس” يوم السبت تقول: “ماذا لو اتحدت كل الصراصير؟”.

وأشفع الشاب تلك المزحة الساخرة بإنشاء موقع إلكتروني وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي لـ”حزب صراصير جاناتا”، في محاكاة لاسم حزب مودي “بهاراتيا جاناتا” (وكلمة “جاناتا” باللغة الهندية تعني الشعب)، واختار لتلك الحسابات صورة صرصور يرتدي بدلة رسمية أنيقة وربطة عنق.

وسرعان ما انتشرت مزحة ديبكي كالنار في الهشيم، وتلقفها الشباب فتحولت إلى حركة سياسية ساخرة ينضم إليها آلاف الأشخاص عبر الإنترنت يوميا، وقد تجاوز عدد متابعي “حزب صراصير الشعب” على تطبيق إنستغرام 3 ملايين شخص خلال 3 أيام، وسجل أكثر من 350 ألف شخص عضويتهم في الحزب عبر نموذج تسجيل في “غوغل”، من بينهم شخصيات سياسية بارزة وبرلمانيون.

A visitor to an art gallery in Mumbai looks at an award-winning installation depicting thousands of cockroaches crawling on the floor and wall. Indian artist, Hema Upadhayay, who won an award from the government-run Lalit Kala Academy for her work, used synthetic material to create the cockroaches, which she said are symbols of death, decay and ageing, April 24, 2001 [Savita Kirloskar/Reuters]
لوحة بمعرض فنيّ في مومباي تصوّر آلاف الصراصير وهي تزحف على الأرض والجدار (رويترز)

متنفس وسط أزمات خانقة

في تصريحات أدلى بها للجزيرة أمس الثلاثاء، قال ديبكي: “المسؤولون في السلطة يعتقدون أن المواطنين صراصير وطفيليات، يجب أن يعلموا أن الصراصير تتكاثر في الأماكن المتعفنة، وهذا هو حال الهند اليوم”.

إعلان

وفي تعليق على حملة الحكومة الهندية ضد المعارضين، قال منتسب للحزب الساخر يُدعى أشيش جوشي، وهو سياسي هندي متقاعد: “في العقد الأخير، ساد الكثير من الخوف في البلاد، والناس يخشون التحدث. لقد أصبحت الهند مليئة بالكراهية لدرجة أن حزب صراصير الشعب يمثل نسمة من الهواء النقي في جو خانق”.

وأصر جوشي (60 عاما) على أن تشبيه الشباب بالصراصير له جانب آخر: “فالصراصير حشرات مرنة وقادرة على الصمود، فهي تنجو، ويبدو أنها تستطيع تشكيل حزب والزحف ضد نظامكم”.

وبالنظر إلى السياق الإقليمي والسياسي المحتقن الذي وُلدت فيه هذه الحركة الساخرة، فإن هذا الحراك الشبابي في الهند يحمل دلالة سياسية قوية، فقد شهدت دول بجنوب آسيا مؤخرا ثورات قادها الشباب أطاحت بحكومات، كما حدث في سريلانكا وبنغلاديش.

الشعار وشروط العضوية

حدد ديبكي 4 معايير طريفة للانضمام لحزبه الساخر، فاشترط أن يكون المرشح لعضوية الحزب عاطلا عن العمل، وكسولا، ومدمنا على الإنترنت، ويجيد “الاحتجاج الصاخب”، محولا بذلك الأوصاف السلبية التي أطلقها المسؤولون إلى “شروط عضوية” توحد الشباب المهمش.

ورغم الطابع الهزلي، يتبنى بيان الحزب رؤية سياسية تنتقد قضايا جادة مثل التلاعب بأصوات الناخبين، وانحياز وسائل الإعلام للسلطة، ومنح القضاة مناصب حكومية بعد تقاعدهم كنوع من المكافأة، مما يحول السخرية إلى أداة لمحاكمة الواقع السياسي.

وقد استغل ديبكي أدوات الذكاء الاصطناعي لبناء الهوية البصرية وصياغة البيان السياسي لحزبه، مؤكدا أن إنشاء الحزب تم خلال 24 ساعة فقط. ويشير في حديثه للجزيرة إلى أن الاحتجاج الساخر تحول إلى جد، فهو يضحي بنومه للحفاظ على زخم الحزب وإطلاق حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول القضايا السياسية في بلاده.

 

المصدر: الجزيرة