تشهد إسرائيل في الأسابيع الأخيرة تدفقا لافتا للقوات الأمريكية، في خطوة تتزامن مع جولات تفاوض نووية حساسة بين واشنطن وطهران في مدينة جنيف السويسرية، وسط تصاعد غير مسبوق في الحشد العسكري الأمريكي بالشرق الأوسط، وتلويح متبادل بخيارات عسكرية إذا ما أخفقت المساعي الدبلوماسية.
وكشف موقع “والا” الإسرائيلي أن مئات الجنود الأمريكيين وصلوا خلال الأسابيع الماضية إلى قواعد عسكرية داخل إسرائيل، موضحا أن الجنود متخصصون في تشغيل المنظومات التكنولوجية والعملياتية على الأرض وفي الجو.
وبحسب الموقع ذاته، فإن القوات التي وصلت تختص في تشغيل أنظمة الأسلحة المتقدمة في الدفاع والهجوم، إلى جانب تقنيات التحكم والمراقبة، في حين نشر الجيش الأمريكي فرقا خبيرة في مجالات الصيانة واللوجيستيات والاستخبارات.
مقاتلات “إف-22”.. رسالة مزدوجة
وفي تطور عسكري لافت، أقلعت 12 مقاتلة أمريكية من طراز “إف-22 رابتور” من قاعدة “لاكنهيث” البريطانية باتجاه إسرائيل، بأجهزة إرسال مطفأة، حيث اختفت عن مواقع التتبع العامة، في حين ظهرت فقط طائرات التزود بالوقود التي رافقتها فوق البحر المتوسط.
هذا التحرك جاء قبل يومين فقط من جولة مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران في جنيف، وفي ظل تصاعد الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة. ووفق تقارير، فإن نشر هذه المقاتلات يُفهم على أنه جزء من إستراتيجية تعزيز الردع وخلق ضغط تفاوضي مباشر على إيران، لدفعها نحو تسوية قبل الانتقال إلى خيارات أكثر حدّة.
وتُعد “إف-22 رابتور” مقاتلة شبحية من الجيل الخامس، مصممة لفرض السيادة الجوية واختراق الأجواء المعادية دون رصد، وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف جوية وأرضية عالية الحساسية.
ولا تمتلك هذه الطائرة سوى الولايات المتحدة، كما يحظر الدستور الأمريكي بيعها لأي دولة أخرى، في حين تحيط السرية بجزء كبير من قدراتها القتالية، مما يجعل نشرها خارج القواعد الأمريكية خطوة غير اعتيادية تحمل رسالة عسكرية مزدوجة: إلى طهران بأن واشنطن مستعدة لاستخدام القوة فورا، وإلى المنطقة بأن أي عملية محتملة ستكون بتنسيق أمريكي إسرائيلي مباشر.
تحرك حاملات الطائرات
بالتوازي، غادرت حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد آر فورد” قاعدة سودا البحرية في جزيرة كريت اليونانية متجهة نحو شرق البحر المتوسط، بينما تتواصل المفاوضات الأمريكية الإيرانية في جنيف بوساطة سلطنة عُمان.
وتُعد الحاملة جيرالد آر فورد أكبر حاملة طائرات في العالم، وكانت قد وصلت مطلع الأسبوع إلى القاعدة اليونانية لاستكمال نواقص لوجيستية.
وتتزامن هذه التحركات مع نشر أكثر من 300 طائرة ومقاتلة عسكرية أمريكية في نطاق القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى (سنتكوم) في الشرق الأوسط.
الانتشار كافٍ لضرب قدرات إيران
من الجانب الإسرائيلي، قال رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت إن الانتشار العسكري الحالي في المنطقة كافٍ لضرب القدرات الباليستية الإيرانية، معتبرا أن طهران تمر بمرحلة “ضعف”.
وأضاف أن إسرائيل لا تعرف ما إذا كان حزب الله اللبناني سيشارك في أي حرب إلى جانب إيران، مضيفا أنه ينبغي على إسرائيل أن تكون على استعداد لأي سيناريو محتمل، على حد تعبيره.
وأكد بينيت أن إيران تسعى لامتلاك صواريخ عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة، وأنها تعيد تطوير قدرات تخصيب اليورانيوم بهدف امتلاك قنبلة نووية.
ضغوط أمريكية وتحذيرات إيرانية
وتطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بالكامل، ونقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، والتخلي عن برنامجها الصاروخي الباليستي، ملوّحة باستخدام القوة العسكرية -إذا تطلب الأمر- لتحقيق ذلك.
وقال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز: “لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا، سيكون ذلك هو الهدف النهائي للعمل العسكري”.
في المقابل، ترى طهران أن واشنطن وتل أبيب تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، مع تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
وفي هذا السياق، أكد قائد القوات البرية في الجيش الإيراني أن إستراتيجية بلاده في ظل التهديدات الراهنة تقوم على تعزيز القدرات والاستعدادات الشاملة، مشددا على أن القوات المسلحة “ستدافع عن النظام والثورة الإسلامية حتى آخر رمق، ولن تسمح بالمساس باستقلال البلاد وأمنها”.
واستؤنفت المحادثات بين طهران وواشنطن بوساطة عُمانية في 6 فبراير/شباط الجاري، بعد توقفها إثر الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران في يونيو/حزيران 2025، فيما جرت الجولة الثانية في جنيف في 18 فبراير/شباط الجاري.
المصدر: الجزيرة