حصار خانق لتعز وربع مليون نازح.. تحذيرات دولية من كارثة إنسانية في اليمن

لم تتوقف موجة النزوح جراء التصعيد العسكري في اليمن الذي استكمل شهره الرابع، بينما تتزايد تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة تعز، جراء استمرار الحصار المفروض عليها -وفقا للأمم المتحدة والسلطات المحلية ومنظمات حقوقية- من جانب جماعة أنصار الله (الحوثيين).

وفي حصيلة جديدة لأرقام النازحين كشفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الثلاثاء، أن أكثر من ربع مليون شخص نزحوا داخل اليمن منذ بدء التصعيد الأخير.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2مدير الصليب الأحمر يدعو لإجلاء مرضى غزة ويحذر من تصعيد اليمن
  • list 2 of 2السائق أردني وليس حادث دهس.. شرطة عدن تكشف ملابسات وفاة آمنة الرواشدة

end of list

وبيّنت المفوضية، في تقرير جديد لها، أن 76% من النازحين ينحدرون من تعز جنوب غربي اليمن، وقد نزح غالبيتهم داخل المحافظة نفسها.

ومن بين جميع جبهات القتال في اليمن تشهد تعز أعنف المعارك والهجمات بين القوات الحكومية المسنودة بتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية من جهة، وجماعة الحوثيين من جهة أخرى.

وأوضحت المفوضية أن الأسر النازحة لا تزال بحاجة ماسّة إلى المأوى والغذاء والمساعدات النقدية، في ظل نقص حاد في التمويل، مشددة على ضرورة تقديم الدعم العاجل للنازحين.

A makeshift camp for people displaced by clashes between Iran-aligned Houthi fighters and Saudi-backed Yemeni government forces, near Aden, Yemen October 3, 2026. REUTERS/Stringer
مخيم مؤقت للنازحين قرب العاصمة المؤقتة عدن في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (رويترز)

حياة ملايين مهددة

وقال منسق الشؤون الإنسانية في اليمن (التابع للأمم المتحدة)، لوران بوكيرا، إن إغلاق الطرق وانعدام الأمن يمنعان وصول الإمدادات الحيوية، بما في ذلك الوقود، إلى مدينة تعز والمناطق المحيطة بها.

وأكد في بيان له أن ذلك يهدد حياة الملايين الذين أصبحوا الآن غير قادرين على الوصول إلى الخدمات والسلع الأساسية، لافتا إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون بذل كل ما في وسعهم لدعم المحتاجين في تعز والمساعدة في إدخال السلع والخدمات والإمدادات الطبية الأساسية إلى المدينة.

ودعا بوكيرا الحوثيين إلى فتح ممرات آمنة بشكل عاجل للسماح بدخول السلع الأساسية، والمواد الغذائية، والأدوية، وكافة المساعدات الإنسانية إلى مدينة تعز وإلى الفئات الأكثر احتياجا، ودون أي عوائق.

إعلان

وأشار إلى أن النظام الصحي بات على وشك الانهيار، بينما يهدد النقص في إمدادات الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات وتوافر الأكسجين الطبي حياة مئات المرضى.

وذكر المسؤول الأممي أن أسعار ما تبقى من مواد غذائية ووقود ارتفعت إلى أكثر من الضعف، مما يضاعف الضغوط على الأسر التي تكافح أصلا لتلبية احتياجاتها الأساسية.

وقال إن ما يثير القلق بشكل خاص هو صعوبة حصول مئات الآلاف من الأسر على المياه، في ظل انخفاض إنتاجها في المدينة إلى النصف ونفاد البدائل المتاحة”.

وشدد على أن الوصول الآمن وغير المقيد للمساعدات الإنسانية أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الخدمات الحيوية، محذرا من أن يتسبب الجوع والأمراض التي يمكن الوقاية منها والإصابات في حصد المزيد من الأرواح.

وحث مجددا على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في جميع الأوقات، ووجوب احترام القانون الدولي الإنساني.

Residents walk amid debris from their homes after a missile strike in Seina, Taiz, Yemen, Tuesday, Oct. 20, 2026. (AP Photo/Marzouq Al Jabri)
مواطنون فوق حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي استهدف أحد الأحياء بمدينة تعز في 20 أكتوبر 2026 (أسوشيتد برس)

توقف تام لحركة المركبات

من جهته، قال ممثل منظمة اليونيسيف في اليمن، أخيل آير، في تصريحات أدلى بها من عدن لصحفيين في جنيف اليوم الثلاثاء، إن مدينة تعز “تخضع فعليا لحصار “.

وأكد أن القتال على جانبي خطوط المواجهة أدى إلى توقف تام لحركة المركبات نحو واحدة من أكبر مدن البلاد، والتي تستضيف أيضا نحو 120 ألف شخص من أصل 250 ألفا نزحوا مؤخرا بسبب التصعيد.

وقال إن تعز تمثل الهم الأول في الوقت الراهن، وسط بحر من الهموم في اليمن، محذرا من أن تصاعد القتال في اليمن يؤدي إلى تعطيل “أبسط الخدمات الأساسية ” لنحو ثلاثة ملايين شخص في جميع أنحاء البلاد.

وذكر آير أن العائلات في تعز بدأت في تقنين استهلاكها للمياه، وهي غير واثقة مما إذا كانت ستتمكن من إعادة ملء أوعيتها بعد نفاد ما لديها.

وأكد أن قطع طرق الإمداد تسبب في نقص الوقود والغذاء والمياه، في وقت ترتفع فيه الأسعار وتواجه الخدمات الأساسية خطر التوقف التام.

وأضاف: “بالنسبة للأطفال في تعز، أصبح الجوع، وانعدام مياه الشرب الآمنة، وتفشي الأمراض، وإغلاق المرافق الصحية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية مزيجا يزداد خطورة يوما بعد يوم “.

الأدوية توشك على النفاد

على صعيد متصل، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش ” إنه “ينبغي للحوثيين رفع الحصار فورا عن تعز “، داعية جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية لإدخال الإمدادات.

وأفادت المنظمة، في تغريدة على حسابها بمنصة إكس، بأن الأمم المتحدة قالت إن المنظمات الإنسانية في تعز وزّعت الأسبوع الماضي آخر الطرود الغذائية المتوفرة.

أوضحت أن إمدادات المياه في تعز انخفضت 50%، بينما توشك أن تنفد الأدوية والأكسجين والوقود من المستشفيات.

وتقول السلطات المحلية في تعز إن الحوثيين يفرضون حصارا خانقا على مدينة تعز عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، مؤكدة أن ذلك ينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق تطال أكثر من 4 ملايين نسمة.

والسبت الماضي قالت السلطة المحلية بمحافظة تعز إن الحوثيين منعوا دخول صهاريج مياه الشرب من الآبار في منطقة الضباب إلى مدينة تعز، مؤكدة أن ذلك يشكّل تصعيدا خطيرا يفاقم المعاناة الإنسانية للسكان، ويهدد بحرمان مئات الآلاف من الأسر من حقها الأساسي في الحصول على المياه الصالحة للشرب.

إعلان

وتتمتع تعز بأهمية إستراتيجية، فهي الجسر الجغرافي والرابط الحيوي بين المحافظات الشمالية مثل إب وصنعاء والجنوبية مثل لحج وعدن، والتحكم بها يعني السيطرة على خطوط الإمداد وشرايين النقل التي تربط العاصمة المؤقتة عدن بمحافظات الوسط والشمال.

كما أنها تشرف على مضيق باب المندب الإستراتيجي عبر ميناء المخا على البحر الأحمر، وتضم شريطا ساحليا مهما، وتُعَد أكبر محافظات اليمن الـ22 من حيث عدد السكان (نحو 12% من إجمالي السكان).

تصعيد متواصل

ومنذ نهاية يونيو/حزيران الماضي أعلن الحوثيون النفير العام والتصعيد ضد القوات الحكومية والسعودية؛ بحجة إنهاء ما يصفونه بـ “الحصار ” في تحرك عسكري جاء بعد أربع سنوات من الهدنة ومرحلة خفض التصعيد.

ومطلع سبتمبر/أيلول الماضي انتقل التصعيد من التهديدات الكلامية والتحشيدات العسكرية والهجمات الصاروخية والجوية إلى احتدام المعارك البرية في خطوط التماس بين الطرفين، خصوصا في جبهات الساحل الغربي ومحافظة تعز بدرجة رئيسية تليها محافظتا مأرب والجوف.

وفي الخامس من 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت القوات الحكومية إطلاق عملية “فجر اليمن “، حيث قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة والسيطرة على العاصمة صنعاء.

وبشكل كامل، يسيطر الحوثيون على معظم المحافظات الشمالية والغربية، ومنها صنعاء وصعدة وعمران وذمار (شمال) والحديدة (غرب) وإب (جنوب غرب) والمحويت وريمة (شمال غرب)، ويفرضون سيطرة جزئية في محافظات حجة (شمال غرب) والبيضاء ومأرب (وسط) والجوف (شمال) والضالع وتعز (جنوب غرب).

وتسيطر القوات الحكومية على العاصمة المؤقتة عدن (جنوب)، ومحافظات المهرة وحضرموت (شرق) وشبوة وأبين (جنوب) وغالبية محافظتي لحج والضالع (جنوب غرب) وأجزاء من محافظات تعز (جنوب غرب) ومأرب (وسط) والجوف وحجة وصعدة.

 

المصدر: الجزيرة