خبراء يناقشون دور الموساد في إحداث فوضى بالداخل الإيراني

تتزامن كثافة الضربات الجوية في غرب إيران، ولا سيما محافظة كردستان، مع تصعيد في الخطاب السياسي الإسرائيلي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة: هل نحن أمام مواجهة عسكرية تقليدية أم أمام محاولة لإعادة تشكيل الداخل الإيراني تحت ضغط النار؟ في هذا السياق، تتقاطع قراءتان تحليليتان بين الرهان الإسرائيلي على الداخل، ومخاوف طهران من اختراق حدودها الغربية.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسئولين أن ترمب تحدث الأحد مع قادة أكراد إيران ويتواصل مع قادة محليين قد يستغلون ضعف طهران لتحقيق مكاسب. وأضافت الصحيفة أن ترمب لم يقرر بعد ما إذا كان سيقدم أسلحة أو تدريبا لجماعات مناهضة للنظام الإيراني.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي مهند مصطفى أن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي دعا فيها الإيرانيين إلى التحرك، ليست معزولة عن السياق العسكري الراهن، بل تندرج ضمن إستراتيجية معلنة سبق أن طرحها خلال حرب يونيو/حزيران 2025، حين دعا الإيرانيين إلى استغلال الحرب لإسقاط النظام.

ويشير مصطفى إلى أن نتنياهو يفسر الاحتجاجات التي شهدتها إيران في ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني باعتبارها نتيجة مباشرة للحرب الإسرائيلية، وأن الهدف من العمليات العسكرية هو إضعاف النظام إلى درجة تجعل إسقاطه داخليا أكثر قابلية للتحقق.

ويؤكد أن جهاز الموساد ينشط عبر منصات التواصل من خلال حسابات تتواصل مع إيرانيين، وتدفع نحو الاحتجاج ونشر صور ومقاطع توثق آثار الضربات داخل إيران، في محاولة لتقويض الرواية الرسمية وتعزيز مناخ الاحتقان الداخلي.

ويضيف أن استهداف مؤسسات إعلامية إيرانية ينسجم مع هذا التوجه، إذ يهدف إلى إضعاف قدرة النظام على التواصل مع جمهوره، وهو ما يعكس -برأيه- انخراطا إسرائيليا مباشرا يتجاوز مجرد التصريحات السياسية، وقد يستمر حتى بعد انتهاء الحرب.

التصعيد في كردستان

في المقابل، يركز أستاذ الدراسات الإيرانية علم صالح على البعد الميداني، مشيرا إلى أن كثافة الضربات في محافظة كردستان الإيرانية غير اعتيادية، وأن القلق الإيراني يتزايد مع تصاعد دعوات أمريكية من بينها تصريحات للسيناتور تيد كروز بشأن تسليح المعارضة، مع وجود مجموعات كردية مسلحة في إقليم كردستان العراق، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات تسلل أو تحرك عبر الحدود إذا تراجع مستوى السيطرة الأمنية.

إعلان

ويرجّح صالح أن تلجأ طهران إلى أدوات غير مباشرة للرد، موضحا أنه يتخيل “استخدام الحشد الشعبي العراقي للضغط على إقليم كردستان، بالتوازي مع ضربات صاروخية للحرس الثوري”، وذلك لتجنب نشر قوات برية إيرانية في المنطقة الغربية قد تكون مكشوفة أمام الطيران الإسرائيلي أو الأمريكي.

ويستحضر صالح تجربة كركوك عام 2017، عندما استعادت القوات العراقية السيطرة على المدينة بدعم فصائل مسلحة، موضحا أن مثل هذا النموذج قد يكون حاضرا في حسابات طهران إذا شعرت بتهديد مباشر عبر حدودها الغربية.

 

المصدر: الجزيرة