وسط استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وتدمير الجسور، يخرج وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتصريح يعلن فيه السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي اللبنانية الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، في مؤشر على توسيع إسرائيل نطاق الأراضي التي تحتلها في لبنان.
وتظهر الخريطة التفاعلية على الجزيرة أن الاستهدافات الإسرائيلية طالت العديد من المواقع، خاصة في النبطية وصور. وجاءت تلك الاستهدافات وسط استمرار نزوح آلاف اللبنانيين باتجاه المناطق الشمالية، وبعد إنذار جيش الاحتلال الإسرائيلي 9 قرى بإخلائها في جنوب نهر الزهراني، الذي يقع شمال نهر الليطاني.
وتحدث المجلس النرويجي للاجئين في لبنان عن نحو 1470 كيلومترا مربعا شملتها أوامر الإخلاء الإسرائيلية.
وحسب الخريطة التفاعلية، فقد بلغ عدد النازحين نحو مليون و100 ألف، بينما بلغت مراكز الإيواء 646.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي بإقامة منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني على غرار ما جرى في رفح جنوبي قطاع غزة.
وقال كاتس في بيان متلفز، اليوم الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في لبنان “بكل قوة” ضد حزب الله، مشيرا إلى أن مئات آلاف اللبنانيين الذين نزحوا من جنوب البلاد لن يتمكنوا من العودة لمنازلهم قبل ما وصفه بـ”ضمان الأمن” لسكان شمال إسرائيل.
ومن جهته، أعلن حزب الله اللبناني عن استهدافه دبابات ميركافا الإسرائيلية على مستوى عدة محاور مثل الخيام والطيبة، بالإضافة إلى استهدافات بصواريخ قصيرة المدى، كما أوضحت الخريطة التفاعلية على الجزيرة.
أطماع إسرائيلية
وقال الخبير العسكري والإستراتيجي حسن جوني إن استهداف الجسور الواقعة على نهر الليطاني يرتبط بأطماع إسرائيلية في مياه نهر الليطاني التاريخية بدأت منذ نشأة إسرائيل.
وأضاف جوني أن الجسور لها أهمية كبيرة في البعد العسكري لكونها تشكل نقاط عبور أو نقاط اختناق، أي أن إغلاقها أو تدميرها يمنع الحركة أمام الآليات الثقيلة والخفيفة، مشيرا أن تفجير الجسور الخمسة من قبل إسرائيل يهدف إلى إضعاف فرص عبور حزب الله إلى المواقع التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي، لكنه لا يلغي هذا العبور.
وأشار إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قام تدمير جسور بالغة الأهمية أبرزها جسر الخردلي وجسر طير فليسة، ويؤمنان العبور من منطقة النبطية ومحيطها، وهي قاعدة لوجستية مهمة لحزب الله، إلى منطقة الخيام والطيبة، وهي المناطق التي تحصل فيها الآن الاشتباكات والمناورات.
وخلص الخبير العسكري إلى أن تدمير الجسور له انعكاس على تسهيل العمل البري واجتياح المنطقة من طرف الجيش الإسرائيلي.
وذكر أن الجيش الإسرائيلي كثّف عمليات هدم المنازل في القرى اللبنانية القريبة من الحدود في إطار حملة يزعم أنها تستهدف حزب الله، في حين يؤكد لبنان أن المستهدف هم السكان الذين يقتلون ويطردون من بيوتهم.
ومنذ بدء الهجمات الإسرائيلية الجديدة على لبنان في 2 مارس/آذار الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير 5 جسور على نهر الليطاني. وخلّفت الهجمات 1039 قتيلا و2876 جريحا، وفقا للسلطات اللبنانية.
وفي اليوم ذاته، بدأ حزب الله هجمات على مواقع عسكرية إسرائيلية ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
المصدر: الجزيرة