خليفة غوتيريش.. انطلاق الاختبارات العلنية لمرشحي منصب الأمين العام للأمم المتحدة

تتجه أنظار الدبلوماسية العالمية خلال اليومين المقبلين، الثلاثاء والأربعاء، إلى قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تنطلق الجلسات العلنية لاستجواب المرشحين الأربعة الساعين لخلافة الأمين العام الحالي، أنطونيو غوتيريش.

وتأتي هذه الخطوة التمهيدية، المعروفة بـ”الاختبار الشفهي الكبير”، في وقت تمر فيه المنظمة الدولية بعاصفة من الأزمات المالية والسياسية الخانقة، مما يضع مستقبل القيادة الدولية أمام اختبار الشفافية والقدرة على مواجهة التحديات الراهنة.

شفافية وبناء ثقة

سيخضع المرشحون الأربعة لمساءلة تمتد لثلاث ساعات لكل منهم أمام الدول الأعضاء الـ193 وممثلي المجتمع المدني.

وتعد هذه الجلسات، التي تُبث تحت اسم “حوار غير رسمي”، المرة الثانية التي تنظم فيها المنظمة هذا الإجراء منذ استحداثه عام 2016 لتعزيز مبدأ الشفافية.

وتهدف هذه الخطوة إلى استعراض رؤية المرشحين لكيفية إعادة بناء الثقة في منظمة تتعرض لضغوط هائلة وتقف على حافة أزمة مالية وشيكة.

وتضم القائمة المعلنة حتى الآن 4 أسماء بارزة:

ميشيل باشيليت (تشيلي):

الرئيسة السابقة لتشيلي والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان. ورغم خبرتها الدولية ودعم المكسيك والبرازيل لها، فإنها تواجه تحديات تتمثل في استياء الصين من تقاريرها السابقة حول “الإيغور”، وفقدان دعم بلدها (تشيلي) بعد وصول حكومة يمينية جديدة.

(FILES) Outgoing United Nations High Commissioner for Human Rights Michelle Bachelet gives a final press conference at the United Nations offices in Geneva on August 25, 2022.
ميشيل باشيليت، الرئيسة التشيلية السابقة والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان (أرشيف – الفرنسية)

رافائيل غروسي (الأرجنتين):

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي برز من خلال إدارته لملفات نووية ساخنة في إيران وأوكرانيا. ويدعو غروسي في رسالة ترشحه إلى العودة إلى “الأسس التأسيسية” للمنظمة الدولية، وهو خطاب يحظى بتأييد إدارة ترمب.

Director General of the International Atomic Energy Agency (IAEA) Rafael Grossi speaks during a press conference in Seoul on April 15, 2026.
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي (الفرنسية)

ريبيكا غرينسبان (كوستاريكا):

مديرة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، وتستند في رؤيتها إلى ميثاق الأمم المتحدة وخبرتها في التفاوض على “مبادرة البحر الأسود” لتصدير الحبوب.

(FILES) Secretary-General of the United Nations Trade and Development (UNCTAD) Rebeca Grynspan looks on prior to a press conference ahead of the 16th UN conference on trade and development, in Geneva, on October 13, 2025.
“الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ريبيكا غرينسبان ( الفرنسية- أرشيف )

ماكي سال (السنغال):

الرئيس السنغالي السابق والمرشح الوحيد من خارج أمريكا اللاتينية، ويركز سال على الربط بين السلم والتنمية، لكنه يواجه معارضة إقليمية من 20 دولة أفريقية، فضلا عن اتهامات من السلطات السنغالية الحالية بقمع مظاهرات سياسية سابقة.

(FILES) Senegal's President Macky Sall addresses the 78th United Nations General Assembly at UN headquarters in New York City on September 19, 2023.
رئيس السنغال السابق ماكي سال (أرشيف- الفرنسية)

سطوة الفيتو

ورغم الأجواء العلنية للاستجواب، فإن القرار الفعلي يظل بيد أعضاء مجلس الأمن الـ15، ولا سيما الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، المملكة المتحدة، فرنسا).

إعلان

وبحسب موقع الأمم المتحدة، فإن أي مرشح يجب أن يحصل على تأييد الأغلبية في المجلس مع تجنب أي “فيتو” من الدول الخمس.

وفي إشارة إلى ثقل المعايير السياسية في الاختيار، حذر السفير الأمريكي مايك والتز من أن الأمين العام القادم يجب أن يكون منسجما مع “القيم والمصالح الأمريكية”.

وتزيد الخلافات والجمود داخل مجلس الأمن بشأن أزمات غزة وأوكرانيا وإيران من صعوبة المهمة في التوصل إلى توافق على اسم واحد قبل الموعد النهائي المحدد أواخر عام 2026.

القواعد غير الرسمية

وتتصاعد الضغوط الدولية لانتخاب امرأة لشغل المنصب للمرة الأولى منذ 80 عاما، إذ تعاقب 9 رجال على قيادة المنظمة. ومع أن “النوع الاجتماعي” ليس معيارا رسميا، إلا أن موقع الأمم المتحدة يؤكد وجود تشجيع قوي للدول الأعضاء لترشيح نساء.

وفي موازاة ذلك، تطالب أمريكا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد “التدوير الجغرافي”، وهو ما يفسر وجود 3 مرشحين من هذه المنطقة حتى الآن، على الرغم من عدم وجود سياسة رسمية تُلزم بهذا التناوب.

خريطة الطريق نحو 2027

وفقا لموقع الأمم المتحدة، تبدأ ولاية الأمين العام الجديد في الأول من يناير/كانون الثاني 2027. ومن المتوقع أن يعقد مجلس الأمن جلسات مغلقة لتقييم المرشحين في أواخر يوليو/تموز 2026 عبر “اقتراعات استطلاعية” تهدف لبيان مدى التأييد أو المعارضة لكل اسم، على أن تُضفي الجمعية العامة الطابع الرسمي على قرار التعيين في الفترة ما بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2026.

وسيكون على “كبير الدبلوماسيين” القادم تنفيذ مهام شاقة تشمل الإشراف على العمليات العالمية، والاضطلاع بدور الوسيط في الأزمات التي تهدد السلم والأمن الدوليين، في ظل نظام دولي يواجه تحديات معقدة وغير مسبوقة.

 

المصدر: الجزيرة