رسالة نادرة لمكتشف مقبرة توت عنخ آمون تهاجم مروّج “لعنة الفراعنة”

تكشف رسالة نادرة لعالم الآثار الشهير هوارد كارتر جانبا خفيا من الجدل الذي رافق اكتشاف مقبرة الفرعون “توت عنخ آمون”، إذ عبّر فيها عن رفضه القاطع لما عُرف بـ”لعنة الفراعنة”.

وتعود هذه الرسالة، التي كُتبت عام 1934، إلى أكثر من تسعين عاما، وقد ظهرت مؤخرا إلى العلن بعدما عُرضت للبيع في مزاد علني، حيث تجاوزت قيمتها التقديرية وبيعت مقابل 12530 جنيها إسترلينيا (ما يعادل 16643 دولارا) في دار RR Auction بمدينة بوسطن.

ويعد كارتر مكتشف مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك عام 1922، وهو الاكتشاف الذي أثار ضجة عالمية واسعة، خاصة بعد الوفاة المفاجئة للورد كارنارفون، ممول أعمال التنقيب، عقب فترة قصيرة من دخول المقبرة.

وهذه الوفاة شكّلت الشرارة التي أطلقت شائعات “لعنة توت عنخ آمون”، وهي الفكرة التي روّج لها عالم المصريات والصحفي آرثر ويغال، الذي زعم أن كل من يزعج مومياء فرعونية سيلقى مصيرا سيئا.

وتشير الروايات إلى أن ويغال كان قد علّق بسخرية قبل دخول اللورد كارنارفون المقبرة، قائلا إنه لا يمنحه أكثر من ستة أسابيع ليعيش، وهو ما زاد من انتشار الأسطورة بعد وفاة اللورد متأثرا بلدغة بعوضة.

غير أن كارتر رفض هذه المزاعم بشكل قاطع، واعتبرها اختلاقا لا أساس له من الصحة، بل تهديدا لعلم الآثار. وفي رسالته إلى هيلين لونيدس (صديقة شخصية أو معارف)، لم يُخف موقفه الحاد من ويغال، إذ وصف وفاته بأنها “نعمة حقيقية”، متهما إياه بالترويج لأفكار مضللة بهدف إثارة الضجة.

وأكد كارتر في رسالته أن “لعنة توت عنخ آمون” ليست سوى محض خيال، مشيرا إلى أن ويغال لم يكن حتى حاضرا لحظة فتح المقبرة، بل وصل متأخرا، وهو ما يُضعف مصداقية رواياته.

كما سلّطت تفاصيل المزاد الضوء على جانب آخر من القصة، إذ كان اللورد كارنارفون قد منح صحيفة “التايمز” حق التغطية الحصرية للاكتشاف مقابل مبلغ مالي ونسبة من الأرباح، ما أثار استياء الصحفيين الآخرين، ومن بينهم ويغال، الذي كان يغطي الحدث لصالح “ديلي ميل”.

ويرى متحدث باسم دار المزادات أن هذا التنافس الإعلامي المحتدم ساهم في تضخيم قصة “اللعنة”، التي تحولت لاحقا إلى واحدة من أشهر الأساطير المرتبطة بعالم الآثار.

يذكر أن هوارد كارتر توفي عام 1939، بعد سنوات من الجدل الذي ظل يحيط بأشهر اكتشاف أثري في القرن العشرين. 

المصدر: إندبندنت

 

المصدر: روسيا اليوم