رويترز: أمريكا استخدمت تقريبا كل صواريخها الدقيقة البعيدة المدى في حرب إيران

كشفت وكالة رويترز -نقلا عن مصادر- عن تراجع حاد ووشيك في مخزون الأسلحة الأمريكية، خاصة من الصواريخ الأكثر فاعلية، جراء الاعتماد المكثف عليها خلال المواجهة مع إيران.

ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي استخدم معظم مخزونه من الصواريخ البعيدة المدى العالية الدقة خلال حربه التي اندلعت قبل 5 أشهر مع إيران، مما أثار مخاوف إزاء جاهزيته للصراعات المستقبلية.

وأوضحت الوكالة أن هذه الصواريخ بالأساس عبارة عن أسلحة سطح-سطح، المعروفة باسم أنظمة صواريخ الجيش التكتيكية (أتاكمز) وصواريخ الضربات الدقيقة (بريزم).

وذكر مصدران لرويترز أن الولايات المتحدة استخدمت “تقريبا جميع” هذه الأسلحة، في حين لم تشر أي تقارير من قبل إلى مدى نفاد مخزون الجيش من صواريخ أتاكمز وبريزم.

كما امتنعت مصادر الوكالة عن الإفصاح عن عدد الذخائر المتبقية لدى الولايات المتحدة من كل نوع.

وعبّرت المصادر الثلاثة المطلعة عن قلقها من أن استنزاف إمدادات الصواريخ قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على ردع الخصوم مثل روسيا والصين.

وقال مصدر رابع مطلع إن القيادة المركزية -التي تشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط– استخدمت تقريبا كل الصواريخ التي تُطلق من البر والتي كانت لديها قبل بدء الحرب، لكنها تمكنت من إعادة التزود بذخيرة من الإمدادات العسكرية الأمريكية في أماكن أخرى من العالم.

UNSPECIFIED, SOUTH KOREA - OCTOBER 05: In this handout image released by the South Korean Defense Ministry, an Army Tactical Missile System (ATACMS) is fired during a joint training between the United States and South Korea, on October 05, 2022 at an undisclosed location. The South Korean and U.S. militaries fired a volley of missiles into the sea in response to North Korea firing a ballistic missile over Japan. (Photo by South Korean Defense Ministry via Getty Images)
إطلاق صاروخ من نظام الصواريخ التكتيكية (أتاكمز) خلال تدريب مشترك بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في أكتوبر/تشرين الأول 2022 (غيتي-أرشيف)

ما هي الصواريخ سطح-سطح؟

هي صواريخ بعيدة المدى، تتجاوز تكلفة الواحد منها مليون دولار، وهي جزء مهم من ترسانة الجيش الأمريكي، إذ تتيح شن ضربات دقيقة من مسافة آمنة.

وأدت صواريخ أتاكمز الأمريكية دورا محوريا في حرب أوكرانيا، إذ مكنت قواتها من مهاجمة أهداف داخل روسيا. أما صواريخ بريزم فهي جيل أحدث وأكثر تطورا، سيحل محل صواريخ أتاكمز الأقصر مدى منها.

إعلان

وشن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحرب على إيران بالاشتراك مع إسرائيل في 28 فبراير/شباط، متوقعا أن يستمر الصراع فترة قصيرة.

وأشارت وكالة رويترز إلى أن التراجع الحاد في مخزون الصواريخ الدقيقة البعيدة المدى يعني أن ترمب قد يضطر إلى الاعتماد بدرجة أكبر على عمليات قصف أكثر خطورة ينفذها أفراد، إذا عاود شن هجمات واسعة النطاق على إيران.

ترمب: لدينا ذخائر أكثر من أي أحد

وأصدر البيت الأبيض بيانا من ترمب، ردا على طلب التعليق على بيانات المخزون. وقال ترمب إن الولايات المتحدة لديها “ذخائر أكثر بكثير من أي أحد آخر في العالم” و”أكثر بكثير مما نحتاج إليه”.

وأضاف ترمب “شركاتنا الدفاعية في هذه اللحظة تصنع ذخائر أكثر مما كانت تصنعه في أي وقت مضى، إضافة إلى توسيع مصانعها ومعداتها بمستويات قياسية”.

ولم ترد شركة لوكهيد مارتن -المصنعة لصواريخ أتاكمز وبريزم إضافة إلى منظومة ثاد المضادة للصواريخ الباليستية- حتى الآن على استفسارات بخصوص تصريحات ترمب أو مستويات الإمداد، بحسب رويترز.

وقال كبير المتحدثين باسم وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) شون بارنيل لرويترز “الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم، ولديه كل ما يلزم لتنفيذ العمليات في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس. لقد نفذنا العديد من العمليات الناجحة عبر القيادات القتالية، مع ضمان امتلاك الجيش الأمريكي ترسانة واسعة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا”.

وانتشرت أرقام الإمدادات في أروقة الحكومة الاتحادية الأسبوع الماضي خلال محادثات متوترة داخل إدارة ترمب عن المدة التي يمكن للولايات المتحدة خلالها مواصلة قصف إيران دون استنزاف المخزون، ووصولها إلى مستويات من شأنها أن تحد من قدرة الجيش على التعامل مع أزمات في أماكن أخرى.

تحذيرات بشأن إمدادات الأسلحة

وأوضح أحد المصادر أن السحب من مخزونات أتاكمز وبريزم يعكس قرار إدارة ترمب تجنب أكثر السبل خطورة لمهاجمة الأهداف الإيرانية، مثل استخدام الطائرات المأهولة لإسقاط القنابل.

وأشار تقرير -صدر في مارس/آذار الماضي عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية- إلى أن هذه الأسلحة استُخدمت لقصف أهداف داخل إيران، موضحا أن مخزونات صواريخ بريزم كانت منخفضة في بادئ الأمر لأنها ذخيرة جديدة نسبيا، لكن الجيش الأمريكي طلب عددا كبيرا منها لعام 2027.

وذكر اثنان من المصادر أن قادة عسكريين حذروا الرئيس على مدى أسابيع من تناقص مخزونات الأسلحة الدفاعية، بما في ذلك صواريخ باتريوت الفعالة في اعتراض الصواريخ الباليستية. وذكرت وسائل إعلام قبل أيام أن ترمب قرر عدم شن هجوم آخر واسع النطاق داخل إيران، لأسباب منها تحذيرات مستشاريه العسكريين بخصوص المخزونات الأمريكية.

ونفى مسؤول أمريكي تلك الروايات، قائلا إن ترمب اختار عدم المضي قدما في هجوم آخر بسبب ضغوط من دول الخليج.

انخفاض مخزونات الأسلحة الدفاعية

وكان مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية قد نشر الأسبوع الماضي تقريرا أفاد فيه باستهلاك نحو 65% من صواريخ باتريوت الاعتراضية بين فبراير/شباط ويوليو/تموز الماضيين، وبأن عدد صواريخ ثاد الباليستية الاعتراضية في المخزونات الأمريكية انخفض 38% على الأقل عن بداية الحرب. وترصد أنظمة باتريوت وثاد الصواريخ القادمة وتدمرها، وتُعد من أكثر الأنظمة فاعلية في ترسانة الولايات المتحدة.

إعلان

وقال اثنان من المصادر إن أرقام الإمدادات تتطابق مع البيانات الأمريكية الداخلية، في حين ذكر أحد المصادر أن الولايات المتحدة استهلكت أيضا نحو نصف مخزونها العالمي من صواريخ توماهوك -التي تُطلَق عادة من السفن- منذ بداية الحرب.

ولم تتمكن وكالة رويترز من التحقق من هذه الكمية على نحو مستقل، كما لم ترد حتى الآن شركة ريثيون المصنعة لصواريخ توماهوك وصواريخ باتريوت الاعتراضية.

وصاروخ توماهوك هو سلاح يُطلَق من المدمرات والطرادات والغواصات، وظل فترة طويلة الوسيلة الرئيسية لسلاح البحرية لضرب الأهداف الشديدة التحصين دون تعريض الطيارين للخطر.

وتوصلت رايثيون -وهي وحدة تابعة لشركة آر تي إكس- إلى اتفاق مبدئي مع وزارة الحرب الأمريكية بهدف تعزيز إنتاج صواريخ توماهوك وذخائر أخرى، في الوقت الذي تسارع فيه واشنطن إلى إعادة بناء المخزونات.

 

المصدر: الجزيرة