رويترز.. واشنطن تضغط لتقليص واردات سوريا من النفط الروسي

⁠قالت ثلاثة مصادر مطلعة، اليوم الثلاثاء، إن دمشق وافقت على تقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير ضمن مناقشاتها الجارية مع الولايات المتحدة بشأن رفع آخر العقوبات الرئيسية المفروضة عليها.

وقال خبراء حسبما نقلت “رويترز”، إن ذلك “سيكون أيضاً وسيلة أمريكية جديدة للضغط على النفوذ الاقتصادي الروسي في البلاد”.

مورد نفط رئيسي لسوريا

وتحولت روسيا إلى مورد سوريا الرئيسي من النفط، بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وارتفعت الشحنات الروسية هذا العام بنحو 75% إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، بينما أرسلت موسكو نحو 16.8 مليون برميل (46 ألف برميل يومياً) عبر 19 شحنة في عام 2025، بحسب مصادر مفتوحة.

ونقلت الوكالة، عن مصدر سوري مطلع على المحادثات ومسؤول أمريكي ومصدر آخر مطلع، أن مسؤولين سوريين كباراً قالوا للولايات المتحدة في الشهور القليلة الماضية، أثناء مناقشتهم مع واشنطن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي تعود لعقود مضت، إنهم “مستعدون لتقليل ⁠⁠⁠⁠استيراد النفط الروسي”.

وقالت المصادر الثلاثة -التي تحدثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث لوسائل الإعلام- إن “الولايات المتحدة لم تضع صراحة تقليل الاستيراد شرطاً مسبقاً لرفع التصنيف”.

وأعلنت الولايات المتحدة بدء الإجراءات الرسمية لرفع اسم سوريا من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، في خطوة أعقبت لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة في يوليو/تموز الماضي.

وقال ترمب، في رسالة إلى الشرع سُلّمت عقب اجتماعهما، إنه أبلغ “الكونغرس لتبدأ بذلك المراجعة التشريعية المطلوبة قبل دخول القرار حيز التنفيذ”.

ANKARA, TURKEY - JULY 08: U.S. President Donald Trump (R) meets with Ahmed al-Sharaa, President of Syria (L) for bilateral talks at Beştepe Presidential Compound during the NATO Summit on July 08, 2026 in Ankara, Turkey. Leaders from NATO's 32 countries, plus NATO allies like Ukraine, gathered in the Turkish capital to discuss a range of issues involving spending targets, defense industrial production, and support for Ukraine, among other topics. (Photo by Win McNamee/Getty Images)
الرئيس ترمب (يمين) يلتقي الرئيس الشرع خلال قمة (الناتو) في أنقرة 8 يوليو/تموز الماضي (غيتي)

مخاطر محتملة

وقال نوار شعبان، المحلل السوري في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة: “لا يمكن استبدال كميات النفط الخام الروسي بين عشية وضحاها دون المخاطرة بوجود نقص في الوقود أو ارتفاع تكاليف الاستيراد على سوريا”.

إعلان

وأضاف: “يتوقف الأثر طويل الأجل على دمشق على ما إذا كانت واشنطن تقرن هذا الضغط ببدائل أخرى” مضيفاً أن الولايات المتحدة “تستهدف بشكل متزايد الشبكة الاقتصادية التي تمكن روسيا ‌‌‌‌من الحفاظ على نفوذها بعد خسارتها أرضاً سياسية في سوريا”.

وارتفع إنتاج النفط في سوريا من 10 إلى 15 ألف برميل يومياً إلى أكثر من 100 ألف برميل يومياً، مع خطة لمضاعفته بنهاية العام، أي 200 ألف برميل يومياً، والوصول إلى نحو 800 ألف برميل يومياً بحلول 2029″ بحسب تصريح ليوسف قبلاوي رئيس شركة البترول السورية في مارس/آذار الماضي.

وتقدر الحاجة اليومية في سوريا بما بين 120 و150 ألف برميل.

تنويع مصادر النفط

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن “تشجع سوريا على إشراك شركاء موثوق بهم من شركات، وخاصة تلك الأمريكية، خلال عملية التعافي وإعادة الإعمار في البلاد”، وتتوقع امتثال سوريا للعقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا.

ورداً على أسئلة للبيت الأبيض، قال مسؤول أمريكي إنه “لا توجد صلة بين رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتقليلها لاستيراد النفط الروسي”.

ويعد تصنيف الدول الراعية للإرهاب، المعمول به منذ عام 1979، هو تصنيف العقوبات الرئيسي الوحيد الذي لا يزال سارياً على سوريا بعد أن رفعت إدارة الرئيس ترمب والكونغرس العقوبات الشاملة عن البلاد بعد الإطاحة ببشار الأسد.

وسوريا واحدة من أربع دول فقط مدرجة على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، إلى جانب كوبا وإيران وكوريا الشمالية.

وقال المسؤول الأمريكي والمصدر المطلع إن “واشنطن طلبت، خلال المناقشات حول إلغاء التصنيف، أن تلتزم سوريا بتقليل استيراد النفط الروسي بشكل كبير، وحصلت على ⁠⁠⁠⁠هذا الالتزام”.

وذكر المصدر السوري أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا نظراءهم في دمشق أن التوقف عن شراء النفط الروسي “سيحسن فرص رفع تصنيف الدول الراعية للإرهاب ⁠⁠⁠⁠بسرعة ودون تعقيدات” مضيفاً أن سوريا ردت بأن إزالة هذا التصنيف ستمكنها من بناء شبكة إمداد طاقة متنوعة.

 خيارات محدودة

ورغم رفع معظم العقوبات الغربية، لا تزال خيارات سوريا بشأن إمدادات النفط محدودة جداً.

وقال المصدر ⁠⁠⁠⁠السوري: “تعتمد سوريا حالياً على النفط الروسي بدافع الضرورة لا التفضيل”. وكثيراً ما يرد المسؤولون السوريون على الولايات المتحدة قائلين: “ارفعوا تصنيف الدول الراعية للإرهاب وسنشتري النفط من مكان آخر. ببساطة، ليس لدينا بدائل في الوقت الراهن”.

وقال مسؤول سوري في قطاع الطاقة لـ”رويترز” إن دمشق تسعى بالفعل إلى إيجاد موردين جدد، ومن ⁠⁠⁠⁠المتوقع حدوث “تغيير جذري”.

وناقشت “توتال إنيرجيز” الفرنسية توقيع عقد للتنقيب البحري مع مسؤولين سوريين الشهر الماضي، ووقعت سوريا اتفاقية مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا في يونيو/حزيران لإحياء إنتاج الغاز.

وفي 12 مايو/أيار الماضي، وقّعت السورية للبترول مذكرة تفاهم أخرى مع “كونوكو فيليبس”، إلى جانب شركة “توتال إنيرجيز”  وشركة “قطر للطاقة”، للتعاون في استكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة السورية.

 ضغط أمريكي

ورغم أن الابتعاد عن روسيا ‌‌‌‌لم ‌‌‌‌يكن ضمن الشروط الأمريكية السابقة لتخفيف العقوبات، قالت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة إنها تريد أن ترى سوريا تنأى بنفسها عن موسكو.

إعلان

وأصدر الكونغرس توجيهات إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لتقييم الخيارات المتاحة للحد من نفوذ روسيا في سوريا، وضمان مغادرة قواتها ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية.

وذكرت رويترز في يوليو/تموز أنه من المتوقع تحويل جزء من القاعدة البحرية الروسية إلى مركز لوجستي تجاري.

 

المصدر: الجزيرة