صحيحٌ أنه لم يسبق لإنكلترا الفوز بلقب كأس أوروبا وأنها وصلت في النسخة الماضية إلى النهائي للمرّة الأولى في تاريخها، ولم تفز بأيّ لقب كبير باستثناء كأس العالم 1966 التي أُقيمت على أرضها، إلّا أن توقعات جماهيرها دائماً ما تكون كبيرة جداً في أيّ بطولة، فكيف الحال إذا كانت ترى لاعبي الجيل الحالي بين الأفضل في تاريخ «الأسود الثلاثة».
ولم يقدّم الإنكليز الكثير الذي يشفع لهم في كأس أوروبا في ألمانيا، لكنهم بلغوا رغم ذلك نصف النهائي.
تخطّوا سلوفاكيا 2-1 في ثُمن النهائي في لقاء تخلفوا خلاله حتى الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي، قبل أن ينقذهم جود بيلينغهام بتسديدته الأكروباتية الخلفية، ثم كانوا قاب قوسين أو أدنى من الخروج على يد سويسرا في ربع النهائي، قبل أن يسجل بوكايو ساكا التعادل (80)، ويفرض التمديد ومن بعده ركلات الترجيح.
ومنذ دور المجموعات الذي حقّقت فيه انتصاراً يتيماً مقابل تعادلين، واجه مدرب إنكلترا غاريث ساوثغيت الكثير من الانتقادات التي رأت أنه لا يستغل بالشكل الملائم تشكيلة النجوم التي يملكها، ووصل الأمر بالجمهور الإنكليزي إلى رشق ساوثغيت بأكواب بلاستيكية بعد التعادل السلبي في الجولة الأخيرة من دور المجموعات مع سلوفينيا.
وزعم ساوثغيت أن النجاح النسبي الذي حقّقته إنكلترا خلال فترة ولايته المستمرة منذ 8 أعوام والتي تضمّنت حصولها على المركز الثاني في كأس أوروبا الأخيرة والخروج من نصف نهائي مونديال 2018، خلق توقعات بأن منتخب بلاده يُخيّب الآمال في الوقت الراهن.
ولا يبدو أن هذه الانتقادات أعطت ثمارها وغيّرت واقع الأمور في المنتخب، الذي اكتفى بالتسديد على المرمى 5 مرات في 240 دقيقة خاضها في مباراتيه ضد سلوفاكيا وسويسرا في ثُمن وربع النهائي توالياً.
وبعد الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2018 والخسارة في نهائي كأس أوروبا صيف 2021 بركلات الترجيح أمام إيطاليا، بدأت إنكلترا هذه البطولة من بين أبرز المنتخبات المرشّحة للقب إلى جانب فرنسا التي وصلت أيضاً إلى نصف النهائي من دون أن تقنع وبأسلوب لعب ممل على غرار «الأسود الثلاثة».
والآن يدرك ساوثغيت أنه يلعب من أجل «حياته» واستمراره في المنصب حين يتواجه رجاله مع منتخب هولندي مثير الذي سجّل في مبارياته الخمس قرابة ضعف الأهداف التي سجلها الإنكليز على رغم أن الأخير لعب 60 دقيقة أكثر منه.
ومن أبرز النقاط التي يأخذها الجمهور على ساوثغيت أنه يحجم عن إجراء تغييرات، ما جعل كول بالمر، أحد افضل لاعبي الموسم في الدوري الإنكليزي، يكتفي بالجلوس على مقاعد البدلاء من دون أن يلعب أيّ مباراة كأساسي حتى الآن.
وعلى الرغم من دوره الحاسم، بدا بيلينغهام منهكاً بعد الموسم الرائع الطويل مع ريال مدريد الإسباني، فيما ظهر فيل فودن كشبح للاعب الذي تألّق مع مانشستر سيتي.