سجون إسرائيل تتحول لأداة إبادة وسط انتشار الأمراض والحرمان من العلاج

يُعَد تفشي الأمراض بين الأسرى الفلسطينيين وحرمانهم من الحق في العلاج أحد أبرز مظاهر التعذيب والجريمة الممنهجة، التي تصاعدت منذ بدء الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

فقد كشف نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الاثنين، في بيان له، عن تحوّل السجون الإسرائيلية إلى فضاء للإبادة بسبب تفشي الأمراض بين الأسرى، ناهيك عن عمليات القمع والاعتداءات وسياسة التجويع داخل السجون.

وأثار نادي الأسير (غير حكومي) معضلة تفشي مرض الجرب المعدي بين الأسرى، متهما إدارة السجون بالإبقاء على ظروف تساعد على انتشار المرض من خلال تقليص مواد التنظيف والمطهرات وحرمان الأسرى من الاستحمام، وعدم توفير الملابس النظيفة.

معاناة معتقل

كمثال على الانتهاكات، لفت نادي الأسير إلى تدهور الوضع الصحي للأسير عزمي نادر أبو هليل (31 عاما) بسجن “عوفر” الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ يناير/كانون الثاني 2024، منددا بمعاناته المستمرة من مرض الجرب دون علاج رغم مرور أكثر من عام على ظهور أعراض المرض.

ونقل النادي عن محام قام بزيارة الأسير أبو هليل قوله إنه لاحظ انتشار الحبوب الجلدية على جسده بشكل واضح، بينما أفاد الأسير بأنه يعاني منذ نحو أربعة أشهر من آلام متواصلة في البطن والمعدة، وفقدان للتوازن دون أن يتلقى تشخيصا لحالته الصحية.

وبحسب نادي الأسير، خضع أبو هليل لفحوصات دم بعد مطالبات متكررة، إلا أن إدارة السجن لم تزوده بنتائجها حتى اليوم، كما لم تستجب لطلبات محاميه لمعرفة حقيقة وضعه الصحي.

وأشار النادي إلى أن طبيب السجن أبدى شكوكا بإمكانية ارتباط الأعراض التي يعانيها المعتقل بمرض السرطان، الأمر الذي تسبب له بضغط نفسي كبير إلى جانب معاناته الصحية.

أحد السجون العسكرية الإسرائيلية التي واجه فيها الأسرى الفلسطينيون التعذيب وسوء المعاملة (الفرنسية)

ويرى نادي الأسير أن السجون الإسرائيلية تشهد أوضاعا صحية غير مسبوقة نتيجة الحرمان من العلاج الذي تحول إلى أداة تعذيب ضمن الجرائم الطبية بحق الأسرى الفلسطينيين.

إعلان

ووصف سجون إسرائيل بأنها فضاء آخر للإبادة، مؤكدا أن أكثر من 100 معتقل وأسير فلسطيني استُشهدوا داخل السجون الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أُعلنت هويات 89 منهم.

مطالب للتحرك

وأمام تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى، دعا نادي الأسير منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الحقوقية الدولية للتحرك العاجل لوقف الجرائم الطبية بحق الأسرى، والضغط على إسرائيل لتوفير العلاج والرعاية الصحية اللازمة لهم.

وفي 20 أبريل/نيسان الماضي، أفاد موقع والا الإخباري الإسرائيلي، بأن 626 قضية انتهاك بحق أسرى فلسطينيين قُدمّت ضد حراس السجون بعهد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير منذ بداية 2023.

وتولّى بن غفير منصبه في 29 ديسمبر/كانون الأول 2022، ومنذ ذلك الحين، أصدر تعليمات إلى إدارة السجون بالتشديد على آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بما فيها تقليل الطعام، والحدّ من ساعات الاستحمام والخروج إلى ساحات السجن، وتقليص عدد زيارات الأهالي، وارتكاب انتهاكات ضد الأسرى.

ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9400 فلسطيني، بينهم 350 طفلا و90 امرأة، وفق منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، وسط تقارير عن التعذيب والإهمال الطبي وحتى الاغتصاب.

 

المصدر: الجزيرة