اتهم محافظ ود الماحي في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان محجوب الشيخ، اليوم الأحد، قوات الدعم السريع بتنفيذ هجمات استهدفت نازحين ومرافق صحية ومصادر للمياه، معلنا مقتل 32 شخصا وإصابة 43 آخرين في هجوم على مركز أبو شندي، بالتزامن مع تواصل الهجمات على مناطق بالإقليم.
وقال الشيخ، خلال مؤتمر صحفي، إن الهجوم بطائرة مسيّرة الذي استهدف النازحين في أبو شندي أسفر عن مقتل 30 شخصا في البداية، معظمهم من النساء والأطفال، قبل ارتفاع الحصيلة إلى 32 بعد وفاة مسنَّين متأثرين بجراحهما، مشيرا إلى أن المصابين نُقلوا إلى مستشفى الدمازين لتلقي العلاج.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وأضاف أن الهجمات طالت أيضا مصدر المياه في المنطقة، معتبرا أن استهداف المدنيين وحرمانهم من المياه يزيدان من خطورة الوضع الإنساني.
وأشار إلى أن وزارة الصحة أرسلت أدوية و4 سيارات إسعاف وكوادر طبية للمساعدة في علاج المصابين، فيما نُقلت الحالات الحرجة إلى مستشفى الدمازين.
وقال محافظ ود الماحي إن الهجمات تواصلت خلال الأيام الماضية، موضحا أن مسيّرة استهدفت أمس السبت المدينة 7 التابعة لمحلية ود الماحي، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 4 آخرين، قبل أن تستهدف مسيّرة أخرى صباح اليوم مستشفى أم درفا وتدمّره.
وأضاف أن مخاطر تحليق المسيّرات أعاقت أحيانا نقل المصابين، إذ تعذر تحريك بعض السيارات خشية تعرضها للاستهداف. ودعا وسائل الإعلام إلى زيارة المنطقة وتوثيق ما جرى، مؤكدا أهمية جمع الأدلة وفحص شظايا المسيرات للمساعدة في ملاحقة المسؤولين عن الهجمات قضائيا.
نزوح آلاف السكان واحتياجات إغاثية
وأوضح المحافظ أن الهجمات التي طالت وحدة الكدالو الإدارية وقرى بينها مينزا وباشكركوت وجبل النمر دفعت ما بين 7 آلاف و8 آلاف شخص إلى النزوح نحو العزازة والرصيرص ومناطق أخرى، مشيرا إلى أن بعضهم اضطر إلى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام في ظروف الخريف الصعبة.
وقال إن حكومة الإقليم ومفوضية العون الإنساني والجهات المعنية وفرت مساعدات غذائية، وبذلت جهودا لتوفير الخيام والمشمعات لإيواء النازحين، لكنه أقر بأن حجم الاحتياجات يفوق الإمكانات المتاحة، مطالبا بتعزيز الدعم الإنساني، ولا سيما في مجالات الإيواء والرعاية النفسية والعلاج.
وفي رده على أسئلة الصحفيين بشأن الوضع الأمني، قال الشيخ إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تنتشر في المنطقة، وإن السلطات تعمل على مواجهة الشائعات التي تثير الخوف بين السكان.
وأكد أن الأوضاع مستقرة في ود الماحي والدمازين والرصيرص، بحسب وصفه، داعيا المواطنين والإعلاميين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية والموجودين في مناطق الأحداث.
وزارة الصحة: جاهزون لاستقبال المصابين
من جانبه، أدان مدير عام وزارة الصحة بإقليم النيل الأزرق مصطفى جبر الله استهداف المدنيين والمؤسسات الصحية، مؤكدا أن الفِرق الطبية والإسعافية تحركت للتعامل مع الإصابات الناجمة عن الهجمات في أبو شندي وحيّ الهجرة بمدينة الدمازين.
وقال جبر الله إن 34 مصابا من هجوم أبو شندي نُقلوا إلى مستشفى الدمازين، فيما تلقى 9 آخرون العلاج في المنطقة، مشيرا إلى أن 21 مصابا كانوا يتلقون العلاج داخل المستشفى وقت المؤتمر، بينهم 12 رجلا و9 نساء، وأن 5 منهم خضعوا لعمليات استكشاف، وكانت حالتهم مستقرة.
وأضاف أن الوزارة وفرت الأدوية والمستلزمات الطبية، بما فيها المحاليل الوريدية والضمادات والحقن، وعززت الكوادر الطبية في المستشفيات، مع تجهيز مرافق إضافية تحسبا لأي طوارئ جديدة.
وأشار إلى استمرار التنسيق مع السلطات المحلية والسلاح الطبي والجهات الإنسانية لضمان إجلاء المصابين وتوفير الرعاية اللازمة.
ودعا محافظ ود الماحي المنظمات الدولية والحقوقية إلى إرسال فرق ميدانية لتوثيق الهجمات وتقديم الدعم النفسي للمتضررين، مؤكدا أن آثار ما جرى طالت الأطفال والنساء والأسر النازحة، وأن المنطقة تحتاج إلى استجابة إنسانية عاجلة ومستمرة.
وتأتي تلك التطورات في ظل تصعيد عسكري تشهده ولاية النيل الأزرق خلال الأيام الأخيرة، على خلفية هجمات تشنها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال المتحالفة معها على مناطق عدة بالولاية.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربا أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وتسبب الصراع في أزمة إنسانية حادة.
المصدر: الجزيرة