سيارتك تراقب سلامتك.. تقنيات “استشعار التعب” معيار إلزامي في عام 2026

دخلت صناعة السيارات العالمية حقبة جديدة من الأمان مع حلول هذا العام، حيث لم تعد ميزة “نظام مراقبة السائق” (DMS) مجرد إضافة فاخرة تقتصر على الطرازات الراقية، بل تحولت إلى معيار أساسي ومتطلب قانوني لا يمكن للمصنعين تجاوزه.

ويأتي هذا التحول استجابة للقوانين الصارمة التي فرضتها المفوضية الأوروبية ومعايير السلامة العالمية التي تهدف إلى الحد من حوادث الطرق الناجمة عن الإرهاق والتشتت.

HEFEI, CHINA - JANUARY 17: A worker from Chinese electric vehicle (EV) company NIO checks the charging system during the final inspection of a car at the end of the automated production line at the companys manufacturing hub on January 17, 2025 in Hefei, China. China produces and exports more electric vehicles than any other country, leading the global electric vehicle (EV) market with production capacity that now outpaces domestic sales. Luxury brand NIO saw a 38% rise in EV deliveries in 2024 and is looking to further its expansion into overseas markets with a range of premium vehicles, a new lower priced sub-brand, and its battery swapping charging system. Exports of Chinese EVs exceeded two million for the first time in 2024, according to government figures. While the global expansion of Chinas EV industry has triggered trade tensions with the U.S. and Europe where governments are enacting tariffs on China-made electric cars, the companies are making inroads in markets in Asia, South America, and Africa. Chinese brands have become known worldwide for design and advanced EV technology at competitive prices, as they continue to fuel a transition to electric vehicles at home in the worlds largest car market. (Photo by Kevin Frayer/Getty Images)
“المراقبة المباشرة للسائق” أصبحت شرطا لا غنى عنه للحصول على تقييم الخمس نجوم (غيتي)

 ثورة في معايير السلامة العالمية

وابتداء من يوليو/تموز القادم، ستدخل اللوائح العامة للسلامة “جي إس آر” (GSR) في الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ الشامل، مما يجعل “نظام التحذير المتقدم من تشتت الانتباه” ” آيه دي دي دبليو”(ADDW) إلزاميا لجميع المركبات الجديدة المسجلة.

وفي السياق ذاته، قامت منظمة البرنامج الأوروبي لتقييم السيارات الجديدة (Euro NCAP) بتحديث بروتوكولاتها لعام 2026، إذ أصبحت “المراقبة المباشرة للسائق” شرطا لا غنى عنه للحصول على تقييم الخمس نجوم، وهو ما دفع المصنعين في أميركا وآسيا لتبني المعايير ذاتها لضمان التنافسية في الأسواق العالمية.

 كيف ترصد السيارة تعب السائق؟

لم تعد الأنظمة تعتمد فقط على استشعار انحراف المقود كما في السابق، بل انتقلت سيارات عام 2026 إلى استخدام “الذكاء الاصطناعي الفيزيائي” وكاميرات الأشعة تحت الحمراء المتطورة، حيث تعمل هذه التقنيات على:

  • تتبع حركة العين والجفون: عبر قياس معدل الرمش وفترات إغلاق العين بدقة متناهية، حتى خلف النظارات الشمسية.
  • تحليل الإدراك المعرفي: رصد حالات “الشرود الذهني” عبر تتبع زوايا الرؤية وفترات النظر بعيدا عن الطريق.
  • رصد استخدام الهاتف: القدرة على تمييز ما إذا كان السائق يحمل هاتفا أو يتفاعل مع الشاشة المركزية لفترة تتجاوز الحدود الآمنة.
  • الكشف عن الضعف البدني: لأول مرة، بدأت بعض الأنظمة بدمج قدرات الكشف عن التأثر بالمواد المخدرة أو العوارض الصحية المفاجئة عبر مراقبة أنماط السلوك اللحظي.

التدخل الذكي

الهدف من هذه التقنية يتجاوز مجرد “المراقبة” إلى التدخل لإنقاذ الأرواح، إذ تبدأ الأنظمة بتنبيهات صوتية وبصرية متدرجة.

إعلان

وفي حال عدم استجابة السائق (كما في حالات الإغماء أو النوم العميق)، تمتلك طرازات عام 2026 القدرة على تفعيل أنظمة القيادة الذاتية (المستوى الثاني والثالث) لإبطاء السرعة بشكل آمن، وتفعيل إشارات التحذير، وركن السيارة على جانب الطريق تلقائيا مع طلب خدمة الطوارئ فوراً.

الخصوصية

ومع تزايد الكاميرات داخل المقصورة، طمأن الخبراء والجهات التنظيمية المستخدمين بأن البيانات تعالج داخليا وبشكل لحظي. ووفقا لتقارير الصناعة، فإن الصور لا تخزن ولا ترسل إلى أي سحابة إلكترونية، بل يتم تحليل “النقاط البيومترية” فقط لاتخاذ قرار الأمان، مما يضمن التوازن بين السلامة القصوى وخصوصية الركاب.

في الولايات المتحدة وحدها يسجل ما يقرب من 100 ألف حادث سنويا بسبب النعاس (بيكسابي)

إحصائيات مرعبة

ويرى الخبراء أن هذه التقنيات ستلعب دورا محوريا في حماية الأرواح، إذ يصنف النعاس كـ”قاتل صامت” على الطرقات. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية والدراسات المرورية إلى أن ما بين 15% و20% من إجمالي حوادث السير حول العالم ترتبط بالإرهاق أو النوم أثناء القيادة.

ففي الولايات المتحدة وحدها يسجل ما يقرب من 100 ألف حادث سنويا بسبب النعاس، تؤدي إلى وفاة نحو 6 آلاف و400 شخص وإصابة 71 ألفا آخرين.

أما في الحالات الطبية المفاجئة ورغم أنها تمثل 1.3% إلى 2% فقط من الحوادث المميتة فإنها تعد الأكثر فتكا، لأن السيارة تتحول في لحظة إلى قاتل مرعب بسبب نوبات قلبية أو صرع أو سكتات دماغية مفاجئة.

 

المصدر: الجزيرة