صحفيون وأطباء في غزة يستغيثون للإفراج عن زملائهم الأسرى

دعا صحفيون وأطباء فلسطينيون في قطاع غزة المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحرّك العاجل للإفراج عن زملائهم المعتقلين في سجون إسرائيل، محذرين من تصاعد الانتهاكات بحقهم في ظل إقرار قانون “إعدام الأسرى” في الكنيست الإسرائيلي.

جاءت الدعوات خلال وقفتين متزامنتين بمدينة غزة، أمس الأحد، ضمن فعاليات إحياء يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق 17 أبريل/نيسان من كل عام، الأولى أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر نظمها “منتدى الإعلاميين الفلسطينيين”، والثانية في مجمع الشفاء الطبي بدعوة من وزارة الصحة في غزة.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2لجنة حقوقية: مقتل 12 مدنيا بينهم أطفال في عملية عسكرية بإندونيسيا
  • list 2 of 2أمنستي تدعو مدغشقر لوقف قمع نشطاء جيل زد وحماية حقهم في الاحتجاج

end of list

في الوقفة الأولى، رفع الصحفيون والإعلاميون لافتات كُتب على بعضها “حرروا الصحفيين الأسرى.. دعوا الحقيقة تتنفس”، و”الحرية للصحفيين الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي”، إلى جانب شعارات تطالب بحماية دولية للعاملين في المجال الإعلامي ووقف استهدافهم خلال العمليات العسكرية المتواصلة على القطاع.

وقال مدير “منتدى الإعلاميين الفلسطينيين” محمد ياسين إن هذه الفعالية تأتي “تجديدا للعهد مع الحقيقة، ورفعا للصوت من أجل الصحفيين الأسرى الذين يتعرضون لمختلف أشكال التعذيب الجسدي والنفسي داخل السجون الإسرائيلية”، مشددا على أن استمرار احتجازهم يشكّل “انتهاكا صارخا للقوانين والمواثيق الدولية” التي تكفل حماية الصحفيين أثناء النزاعات.

وأشار ياسين إلى أن الكلمة والصورة الفلسطينية ستبقيان حاضرتين رغم محاولات الاحتلال إسكاتهما عبر القصف والاستهداف والاعتقال، لافتا إلى أن عشرات الصحفيين قُتلوا منذ بدء الإبادة الإسرائيلية في غزة.

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، بلغ عدد الصحفيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 262 صحفيا، آخرهم مراسل “الجزيرة مباشر” محمد وشاح.

ودعا ياسين المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحرّك الجاد للضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عن عشرات الصحفيين القابعين في السجون. وقال صحفيون مشاركون إن نحو 40 إلى 50 صحفيا لا يزالون رهن الاعتقال، ويواجهون “الموت البطيء” بفعل التعذيب، وسوء ظروف الاحتجاز، والإهمال الطبي.

لزميل الشهيد محمد وشاح
    الزميل محمد وشاح آخر الصحفيين الذين استشهدوا في غزة على يد إسرائيل (الجزيرة)

وتحدّث الصحفي المحرر عماد الإفرنجي عن تجربته خلال الاعتقال، واصفا ظروف السجون الإسرائيلية بـ”القاسية والمهينة”، ومؤكدا أهمية تكثيف الجهود الإعلامية والسياسية لدعم الأسرى، وخصوصا الصحفيين الذين يُستهدفون لدورهم في نقل الحقيقة وتوثيق الانتهاكات.

إعلان

وفي الوقفة الثانية داخل مجمع الشفاء الطبي، رفعت وزارة الصحة لافتة كُتب عليها “362 من الطواقم الطبية تعرضوا للاعتقال خلال حرب الإبادة على غزة”، فيما حمل المشاركون صور عدد من الأطباء والممرضين المعتقلين.

وقال مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش إن “أكثر من 360 من الكوادر الطبية تعرضوا للاعتقال منذ بدء الحرب، ولا يزال نحو 83 منهم رهن الاحتجاز”، محذرا من خطورة الأوضاع التي يواجهونها داخل السجون من حيث التعذيب، وسوء المعاملة، والإهمال الطبي المتعمد.

وندد البرش بما وصفه “استهدافا ممنهجا” للطواقم الطبية، سواء خلال عملها في الميدان والمستشفيات أو بعد اعتقال أفرادها، قائلا إن اعتقال الأطباء والمسعفين وقتل بعضهم داخل مراكز الاحتجاز “جريمة مضاعفة” بحق المنظومة الصحية التي تكافح لإنقاذ أرواح الجرحى والمرضى تحت القصف والحصار.

بدورها، روت ياسمين البرش، زوجة الطبيب عدنان البرش، أحد أبرز جراحي العظام في غزة، تفاصيل اعتقاله واستشهاده في السجون الإسرائيلية، قائلة: “اعتقل الاحتلال زوجي أثناء عمله في مستشفى العودة شمال القطاع في ديسمبر/كانون الأول 2023، قبل أن يُقتل داخل السجن بعد أشهر من التعذيب والإهمال الطبي”. وطالبت بالإفراج عن جثمانه المحتجز، إلى جانب جثامين أسرى آخرين، محذّرة من تصاعد الانتهاكات بحق الأطباء المعتقلين، خاصة في ظل إقرار قانون إعدام الأسرى.

وفي 30 مارس/آذار الماضي، أقر الكنيست الإسرائيلي، بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 وامتناع نائب واحد، قانونا يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى المتهمين بقتل إسرائيليين عمدا.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تقول فيه منظمات حقوقية إن السجون الإسرائيلية تشهد أوضاعًا “كارثية” على صعيد التعذيب، والتجويع، والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عشرات الأسرى.

وبحسب منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9600 أسير فلسطيني، بينهم 350 طفلا و73 امرأة، في ظروف اعتقال توصف بأنها “قاسية ولا إنسانية”، وتتنافى مع مقتضيات القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان، وخصوصا اتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى وحماية المدنيين تحت الاحتلال.

 

المصدر: الجزيرة