“صندوق القتل” في اليمن.. هل حانت لحظة الهجوم الحكومي المضاد؟

تشهد الجبهات اليمنية تصاعدا ميدانيا متسارعا يمتد من الساحل الغربي والجزر الإستراتيجية في باب المندب إلى مسرح العمليات الداخلي في محافظة تعز، بالتوازي مع امتداد التصعيد إلى العمق السعودي عبر هجمات صاروخية وجوية.

وأمام هذا المشهد المتداخل الذي حققت فيه جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) تمددا واسعا، تبرز تساؤلات عسكرية ملحة بشأن مدى قدرة القوات الحكومية على استغلال الثغرات اللوجستية الراهنة والتأسيس لهجوم مضاد يستعيد المبادرة الميدانية قبل تثبيت الحوثيين لمواقعهم الجديدة.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2جبهات اليمن.. النفط والقهوة والبخور والقات وعظمة التبع وعرش بلقيس
  • list 2 of 2حركة السفن في باب المندب.. ماذا تكشف بيانات الملاحة بعد سيطرة الحوثيين على ميون؟

end of list

ووفق المعطيات الرسمية التي عرضها الصحفي عبد القادر عراضة -عبر خريطة تفاعلية على شاشة الجزيرة- أعلن الدفاع المدني السعودي دوي صفارات الإنذار في مدينتي خميس مشيط وأبها جنوب غربي البلاد. وفي المقابل، أعلن الناطق العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع استهداف قاعدة الملك خالد العسكرية في خميس مشيط بوساطة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن الحوثيون سيطرتهم خلال الأيام القليلة الماضية على مناطق ساحلية تمتد من حيس بمحافظة الحديدة شمالا، مرورا بالمخا ووصولا إلى ذو باب جنوبا، بالإضافة إلى سيطرتهم على عدد من الجزر الإستراتيجية.

وفي السياق ذاته، أظهرت خريطة صادرة عن “معهد دراسات الحرب” تحرك الحوثيين عبر 3 محاور ميدانية؛ شمل أولها باتجاه جزر حنيش (مدخل باب المندب)، والمحور الثاني نحو مدينة المخا، والمحور الثالث باتجاه جزيرة ميون.

كما نقلت تقارير لوكالة رويترز صورا وتفاصيل تؤكد سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون، التي تبلغ مساحتها نحو 13 كيلومترا مربعا، وتكتسب أهمية حيوية من كونها تقسم مضيق باب المندب إلى قناتين رئيسيتين.

 القوات الحكومية في تعز

في المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية عن تنفيذ تحركات واستهدافات لمواقع الحوثيين في المحاور الغربية والجنوبية الغربية لمحافظة تعز، وتحديدا في جبال جرداد، والمعافر، وبني عمر، وبالقرب من الوازعية، إلى جانب متابعة التطورات في جبهة حيفان الملتهبة جنوبي شرق المحافظة.

إعلان

كما أعلنت القوات الحكومية عن تحديد نطاق عملياتي أطلقت عليه اسم “صندوق الموت” أو “صندوق القتل”، يمتد من المخا إلى ذو باب، مؤكدة تنفيذ تحركات ميدانية باتجاه هذه المحاور للضغط على قوات الخصم.

هجوم مضاد؟

وفي القراءة العسكرية للمشهد، أوضح الخبير العسكري العميد حسن جوني أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي وجزيرة ميون تحققت عبر اندفاع سريع من اتجاه الشرق نحو الغرب، مما أدى إلى قطع طريق الإمداد على القوات الحكومية وتراجعها إلى الخلف، وتشكيل خط تماس جديد ينحصر تقريبا في محيط (جرداد – الوازعية – لحج).

ويرى العميد جوني أن المرحلة الراهنة تشكل “الوقت الأنسب” للقوات الحكومية لشن هجوم مضاد واسترداد المناطق التي خسرتها، وذلك قبل أن يتمكن الحوثيون من تثبيت تمركزهم الدفاعي.

وعلل ذلك بأن انتشار الحوثيين على امتداد ساحلي يتراوح ليصل إلى 100 كيلومتر يمثل “تمددا جغرافيا كبيرا” يتطلب تجهيزات وجهودا لوجستية واسعة تستغرق وقتا.

وأعرب عن اقتناعه -من واقع الجغرافيا العسكرية- أن السيطرة على المرتفعات الشرقية في تعز تعد “المفتاح الحقيقي” للتحكم في الشريط الساحلي.

وخلص الخبير العسكري إلى أن الاستهدافات والغارات الجوية التي تشنها القوات الحكومية على طرق الإمداد تسهم في إعاقة وتأخير التثبيت الدفاعي للحوثيين، لكنها تقتضي الإسراع بالإعداد لمناورة برية تُحقق روح الهجوم المضاد.

وفي الساعات الماضية، شن الطيران الحربي لقوات الحكومة اليمنية غارات على مواقع للحوثيين في عدة محافظات بينها صعدة (معقل الجماعة الرئيسي) ومأرب والجوف والبيضاء، بالتزامن مع استهداف تجمعاتهم غرب تعز، وفقا لمحرر الشؤون اليمنية في الجزيرة أحمد الشلفي.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن استعادة منطقة أو تحقيق تقدم ميداني لن يعني نهاية الحرب، مشددا على أن الدولة ماضية في فرض سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية.

 

المصدر: الجزيرة