على شاطئ مدينة صيدا جنوبي لبنان، تصطف عشرات القوارب التي لم يعد أصحابها أو العاملون عليها قادرين على نزول البحر لتحصيل رزقهم بسبب التهديدات الإسرائيلية، مما فاقم أوضاعهم التي يقولون إنها كانت متردية أساسا.
ففي ميناء صيادين، الذي قال الصحفي بسام فقيه في تقرير أعده للجزيرة مباشر إنه أكبر موانئ لبنان ويعمل فيه نحو 400 صياد، يحاول الصيادون مزاولة عملهم قرب الشاطئ بينما الصيد يتطلب الدخول مسافات في قلب البحر.
اقرأ أيضا
list of 3 items
end of list
ولم يعد هؤلاء -وهم يعولون أسرا كبيرة- قادرين على المجازفة بنزول البحر خوفا من الصواريخ الإسرائيلية، حيث حذر جيش الاحتلال الصيادين من التحرك في ميناء صيادين، الذي يمثل أحد دعامات الاقتصاد اللبناني، ومنع الصيد تماما في موانئ صور والناقورة والصرفند، حسب التقرير.

الصيد أصبح مجازفة
ومنذ شهرين، يكتفي صيادو صيدا بالعمل في مناطق محدودة لسد احتياجاتهم اليومية، لكنهم لا يوفرون أكثر من 600 ألف ليرة (نحو 6 دولارات) في اليوم الواحد، كما يقول صياد يدعى بلال.
ولم تحظر إسرائيل الصيد رسميا في صيدا، لكن عملياتها التي لا تتوقف حتى خلال الهدنة التي بدأت في 17 من الشهر الماضي، تجعل الصيادين غير قادرين على العمل.
وتعاني هذه الفئة تحديدا ضيقا شديدا في ذات اليد، وربما لا يجد الواحد منهم ما يأكله لو بقي يومين دون عمل، لكن معاناتها تضاعفت مع هذه الحرب، بحسب بلال.
فخلال العشرين يوما الأولى من الحرب لم يجرؤ هؤلاء الصيادون على نزول البحر خشية الموت، بينما يمنعهم الخوف اليوم من الدخول في عمق البحر، وفق محمد جمال، الذي يقول إن القصف خلال الهدنة صار أكبر وأخطر مما كان قبلها.
ومع زيادة سعر المازوت الذي يشغلون به القوارب، أصبح النزول للعمل في الحدود القريبة يمثل خسارة لأن العائد منه لا يغطي التكلفة، كما يقول حسن جمال، مؤكدا أن الهدنة لم تخدمهم كثيرا لأن الأسماك متوفرة في منطقة الناقورة تحديدا (التي تمنع إسرائيل الصيد فيها).
فالمسافة البحرية الممتدة بين الزهراني والناقورة، والتي تبلغ حوالي 31 ميلا (57.4 كيلومترا)، لم تعد آمنة، مما جعل مصدر رزق هؤلاء الصيادين محفوفا بالمخاطر.
المصدر: الجزيرة