أشارت مارينا أنيكينا أخصائية طب الأعصاب إلى أن المجتمع عموما يعتبر الصمت علامة على ضبط النفس أو وسيلة للاستراحة من صخب الحياة.
ولكن، من منظور عصبي فيزيولوجي، فإن الامتناع الواعي عن الكلام ليس مجرد توقف سلبي، بل هو عملية معقدة تتطلب جهدا هائلا.
ووفقا لها، عندما يقرر الشخص التزام الصمت، لا “تنام” مراكز الكلام في الدماغ، بل تبدأ الفصوص الأمامية بكبح منطقة بروكا (Broca’s area) بقوة، مرسلة أوامر تثبيطية إلى عضلات اللسان والشفتين.
وتقول: “يتطلب هذا جهدا أكبر بكثير من الكلام العادي. لأنه كلما زادت الرغبة في الكلام، زاد النشاط في القشرة الحزامية الأمامية، المسؤولة عن الصراعات الداخلية”.
وخلال الصمت المطول، ينتقل الدماغ إلى “وضع المراقبة”، حيث تتحسن حدة الإدراك، لكن القدرة على فهم معاني كلمات الآخرين تتراجع. وفي محاولة للتعويض عن نقص التواصل، يفعل الدماغ قراءة تعابير الوجه والإيماءات، وهو ما يعتبر عودة إلى آليات تواصل بدائية.
ولكن وفقا لها، الصورة تختلف تماما عندما يتراجع الكلام ليس بإرادة الشخص، بل بسبب أمراض.
وتقول: “يفتقر الدماغ في حالة أمراض الجهاز العصبي، إلى الطاقة اللازمة لمراقبة العالم والتحدث في آن واحد. وللبقاء، يعطل وظيفة الكلام”.
وتشير إلى أن اضطرابات الكلام تحدث في مرض باركنسون، ومرض الزهايمر، والتنكس الجبهي الصدغي.
ووفقا لها، يكون تراجع الكلام خطرا بشكل خاص في الشيخوخة. فإذا استمر الصمت والانطواء لأكثر من أربعة أسابيع، فقد يشير ذلك إلى الاكتئاب، أو المراحل المبكرة من مرض باركنسون، أو الخرف. ويعتبر الانخفاض المفاجئ في مستوى الصوت علامة واضحة على تطور مرض، وهو سبب مباشر لاستشارة طبيب أعصاب.
المصدر: gazeta.ru
إقرأ المزيد
بعد 18 عاما من الصمت.. واجهة عصبية تمنح سيدة كندية القدرة على الكلام مجددا
استعادت الكندية آن جونسون، البالغة 48 عاما، قدرتها على التحدث بعد 18 عاما من الصمت الناتج عن إصابتها بجلطة في جذع الدماغ، بفضل الواجهة العصبية ‘الدماغ–الحاسوب’.”
بعد جدل دام قروناً .. علماء يثبتون لأول مرة أن الناس بإمكانهم “سماع الصمت”
خلص فريق من الفلاسفة وعلماء النفس إلى أن الصمت ليس عزلاً للصوت أو إصماماً للآذان، لكنه شيء يمكن سماعه حرفيا.
البشر سيتواصلون بـ “الصمت” مستقبلا!
يمكن أن يكون البشر قادرين على التواصل مع العالم المحيط في صمت تام، إذا أصبحت تكنولوجيا “زراعة رقائق الدماغ” الجديدة حقيقة واقعة.