نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر مطلع أن طهران أرسلت ردها الرسمي الليلة الماضية عبر وسطاء على المقترح الأمريكي المكون من 15 بندا لوقف إطلاق النار، وأنها تنتظر رد الطرف المقابل.
يأتي ذلك في وقت تلوح فيه واشنطن بخيارات عسكرية تصعيدية تشمل توجيه “ضربة قاضية” إن تعثرت جهود الوساطة التي تقودها باكستان وتدعمها تركيا ومصر.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
شروط إيرانية وتشكيك في “الخداع الثالث”
وبحسب مصدر “تسنيم”، أعلنت إيران في ردها عن شروط يجب تلبيتها، أبرزها:
- “إنهاء العدوان والاغتيالات من قبل العدو”.
- “تهيئة ظروف موضوعية تضمن ألا تتكرر الحرب مرة أخرى”.
- “ضمان دفع الأضرار والتعويضات وتحديدها بوضوح”.
- “تنفيذ إنهاء الحرب على جميع الجبهات وبشأن جميع مجموعات المقاومة التي شاركت في هذه المعركة في مختلف أنحاء المنطقة” (في إشارة إلى لبنان والعراق).
وأوضح المصدر أن ممارسة إيران سيادتها على مضيق هرمز هو حق طبيعي وقانوني، ويمثل ضمانا لتنفيذ التزامات الطرف المقابل ويجب الاعتراف بها.
وأشار إلى أن هذه الشروط الإيرانية، إضافة إلى مطالب أخرى، ليست هي نفسها تلك التي قدمت للطرف المقابل في الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف قبل الهجوم الأمريكي والإسرائيلي.
وشدد المصدر على أن طهران، وبعد “حرب الاثني عشر يوما”، باتت تشكك بالكامل في أصل رغبة الولايات المتحدة في التفاوض، متيقنة من أن الادعاء بالتفاوض ليس سوى مشروع “الخداع الثالث” الذي يتابع فيه الأمريكيون عدة أهداف، أبرزها “خداع العالم بتقديم صورة تبدو سلمية وتسعى لإنهاء الحرب”، و”إبقاء أسعار النفط منخفضة في العالم، و”شراء الوقت استعدادا لعمل عدواني جديد في جنوب إيران عبر توغل بري”.
وكانت مصادر إقليمية أفادت بأن إيران أبلغت الوسطاء بضرورة أن يكون لبنان جزءا من أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
عراقجي: ازدواجية معايير ولا حوار مباشرا
بدوره، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنهم “عازمون على الدفاع عن سيادتنا الوطنية ووحدة أراضينا حتى تحقيق أهدافنا كاملة وإجبار المعتدين على التراجع”.
ووجه عراقجي انتقادات حادة لواشنطن قائلا: “أمريكا دعمت حصار إسرائيل لغزة وقطعت المساعدات بذريعة الأمن لكنها تديننا لدفاعنا عن أنفسنا بمضيق هرمز”، مضيفا أن “ازدواجية المعايير الأمريكية قائمة على أن جرائم إسرائيل مقبولة بينما يدان دفاع إيران ضد المعتدين”.
وأكد أن “القانون الدولي ليس أداة تستخدم حسب المصلحة وأمريكا وإسرائيل بدأتا هذه الحرب المفروضة علينا”.
وحول حقيقة المفاوضات، أوضح عراقجي أن “الرسائل تنقلها دول صديقة لنا، وردنا عليها بتوضيح مواقفنا أو إصدار التحذيرات اللازمة لا يسمى تفاوضا أو حوارا… إنه مجرد تبادل للرسائل عبر أصدقائنا”.
وساطة باكستانية وتراجع إسرائيلي عن الاغتيالات
دبلوماسيا، أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن محادثات غير مباشرة تجرى بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها إسلام آباد، وبدعم من تركيا ومصر ودول أخرى.
وكشف مصدر باكستاني لـ”رويترز” أن إسرائيل حذفت وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مؤقتا من قائمة أهدافها للاغتيال، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن عدم استهدافهما، مبلغة إياها بأنه “إذا جرى القضاء عليهما أيضا فلن يبقى أحد آخر يمكن التحدث إليه”.

خيارات “الضربة القاضية”
من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الإيرانيين “يتوسلون إلينا لعقد صفقة وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد هزيمتهم العسكرية الساحقة”، واصفا المفاوضين الإيرانيين بأنهم “مختلفون للغاية وغريبون”، ومطالبا إياهم بأخذ الأمر بجدية “قبل فوات الأوان”.
وعلى الصعيد الميداني، نقل موقع “أكسيوس” والقناة 12 الإسرائيلية أن البنتاغون يحضر خيارات لـ”ضربة قاضية” إذا لم تحرز المحادثات تقدما قريبا، وتتضمن 4 خيارات رئيسية:
- الخيار الأول: غزو أو حصار جزيرة خارك، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.
- الخيار الثاني: غزو جزيرة لارك التي تساعد إيران على ترسيخ سيطرتها على مضيق هرمز.
- الخيار الثالث: الاستيلاء على جزيرة أبو موسى الاستراتيجية وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.
- الخيار الرابع: منع أو مصادرة السفن التي تصدر النفط الإيراني على الجانب الشرقي من مضيق هرمز.
كما أعد الجيش الأمريكي خططا لعمليات برية في عمق الأراضي الإيرانية أو شن غارات جوية واسعة النطاق لتأمين أو تدمير اليورانيوم عالي التخصيب، وسط توجيهات بنشر الفرقة 82 المحمولة جوا في الشرق الأوسط.

وعلى الصعيد الدولي، نقلت وكالة “رويترز” عن وزير الخارجية الصيني تأكيده أنه “يجب حل قضية إيران النووية عبر الحوار ولا ينبغي أن تكون سببا للجوء إلى القوة”.
وشدد الوزير على أنه “ينبغي على المجتمع الدولي تشجيع إيران وأمريكا على العودة إلى طاولة المفاوضات”، تزامنا مع دعوات من وزارة الدفاع الصينية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أسفرت عن مئات القتلى بينهم مسؤولون بارزون، على رأسهم المرشد علي خامنئي، بينما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تصفها بمواقع ومصالح أمريكية في دول عربية، إلا أن بعض الهجمات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة وطالبت بوقفه فورا.
المصدر: الجزيرة