تمركزت القوات السورية في أطراف مدينتي الحسكة والقامشلي ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وذلك بموجب الاتفاق الذي أعلنته وزارة الدفاع السورية أمس الثلاثاء.
وجاء هذا التمركز بعد سيطرة الجيش السوري على مساحات شاسعة من شمال وشمال شرقي سوريا كانت تديرها “قسد”.
وضمن اتفاق وقف إطلاق النار المُوقع أمس، أمهلت الحكومة السورية “قسد” 4 أيام لوضع خطة دمج محافظة الحسكة (شمال شرقي سوريا) في مؤسسات الدولة، وأفادت الرئاسة السورية في بيان بأن القوات الحكومية لن تدخل مدينتي الحسكة والقامشلي، وستبقى على الأطراف، في حال إتمام الاتفاق.
ووفق ما جاء في الخريطة التفاعلية، فإن التطورات الميدانية صاحبتها تحذيرات من وزارة الدفاع السورية بضرورة الانتباه إلى أن المناطق التي استعادتها القوات الحكومية على أكثر من محور سواء في دير الزور أو الرقة وفي ريف الحسكة قد تحتوي على ألغام وتفخيخ، وهو ما حصل في منطقة اليعربية، حيث انفجر مخزن للذخيرة.
كما تحدثت الحكومة السورية عن تفخيخ منازل وممرات وأنفاق في مواقع كانت تسيطر عليها “قسد”.
وتتعلق التطورات التي أشارت إليها الخريطة التفاعلية أيضا بملف السجون والمخيمات التي كانت تحت سيطرة “قسد” ومنها مخيم الهول بريف الحسكة، إذ صرحت الحكومة السورية بأن تلك القوات انسحبت منه دون تنسيق معها، وكان المخيم يضم الآلاف من عائلات أفراد تنظيم الدولة الإسلامية.
مهمة الجيش السوري
وفي تعليقه على التطورات الجارية في شمال وشمال شرقي سوريا، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن الجيش السوري يواجه تحديات طبيعية، مشيرا إلى أنه مهمته في منطقة الجزيرة هي السيطرة العسكرية على المنطقة كلها، وهو ما حصل، ويكون المستهدَف هنا كل النقاط الحيوية والمناطق الحساسة ومنها السجون والموارد والمخيمات والحدود والمعابر.
أما المهمة الثالثة للجيش السوري -بحسب العميد جوني- فهي استعادة الاستقرار وتثبيت الحياة في تلك المناطق.
وأضاف أن الجيش السوري في هذه المرحلة يقوم بتثبيت سيطرته الأمنية ومواجهة التحديات الكبيرة نتيجة الفوضى التي تسبب فيها عدم سلاسة تسليم المناطق والمراكز، إضافة إلى التحديات الناتجة عن عمليات تخريبية ومساعدة السجناء على الفرار.
وأشار الخبير العسكري والإستراتيجي إلى أن الاتفاق المُوقع بين الحكومة و”قسد” أضفى تعديلا معيَّنا على تمركز الجيش السوري خاصة في الحسكة والقامشلي.
وخلص العميد جوني إلى أن “لا خيارات أخرى توجد سوى أن يفرض الجيش السوري سيطرته على كامل المنطقة باستثناء ما حدده الاتفاق مثل قلب الحسكة وقامشلي”، مشيرا إلى أن المدينتين قد تدخلان في مسألة التفاهم بشأن عملية الاندماج. أما عين العرب (كوباني) فتتمتع بخصوصية معيَّنة، وفقا للاتفاق المُوقع في 18 يناير/كانون الثاني.
المصدر: الجزيرة