عراقجي يعود إلى إسلام آباد وباكستان تكثف جهود الوساطة

تضاءلت، اليوم الأحد، الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ وصلت جهود إحياء المحادثات إلى طريق مسدود، ولم تبد طهران وواشنطن استعدادا يذكر لتخفيف شروطهما.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى إسلام آباد للمرة الثانية خلال 24 ساعة، قادما من العاصمة العمانية مسقط، وقبل توجهه إلى روسيا.

وأفادت مصادر باكستانية للجزيرة بأن وزير الخارجية الإيراني وصل إلى قاعدة نور خان العسكرية قرب إسلام آباد.

وسيجري عراقجي محادثات إضافية مع مسؤولين باكستانيين قبل توجهه إلى موسكو.

وكان عراقجي عقد مباحثات مع مسؤولين باكستانيين ونقل مواقف إيران ووجهات نظرها بشأن تفاصيل أي تفاهم لإنهاء الحرب بشكل كامل وإرساء السلام، قبل أن يسافر إلى مسقط أمس السبت.

عراقجي يلتقي سلطان عمان

وقال عراقجي إنه التقى صباح اليوم الأحد سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد وأجرى مباحثات معه ومع كبار المسؤولين في السلطنة.

وأفادت وكالة تسنيم بأن الوزير عراقجي أعرب عن تقديره لـ”النهج المسؤول لسلطنة عُمان في المساعدة على تعزيز المسارات الدبلوماسية، وكذلك لموقفها الحكيم تجاه الحرب العدوانية التي تشنها أمريكا وإسرائيل على إيران.. كما شدد على عزم إيران على حماية علاقاتها الودية مع عُمان ودول الخليج الأخرى”.

وأوضح عراقجي أن “تجربة الحرب العدوانية التي استمرت 40 يوما ضد إيران أثبتت أن الوجود العسكري الأمريكي في دول المنطقة لا يسبب سوى انعدام الأمن والفرقة في المنطقة. ومن المتوقع أن تتبع جميع دول المنطقة نهجا بنّاءً ومسؤولا لتشكيل آليات أمن جماعي ذاتية المنشأ وخالية من التدخل الأمريكي”، بحسب تسنيم.

و⁠ذكرت ⁠وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، أن عراقجي ناقش خلال محادثاته ⁠في سلطنة عمان الأمن في مضيق ‌هرمز ومياه الخليج بشكل عام، والجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراع الإيراني الأمريكي.

إعلان

من جانبه، أكد سلطان عُمان هيثم بن طارق خلال استقبال عراقجي على أهمية تغليب لغة الحوار والدبلوماسية في معالجة القضايا، بما يسهم في ترسيخ دعائم السلام، وفق وكالة الأنباء العمانية.

وأشارت الوكالة إلى أنه جرى خلال المقابلة التشاور حول مستجدات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرامية إلى إنهاء النزاعات، حيث اطلع السلطان على وجهات نظر الجانب الإيراني حيال تلك التطورات.

واستمع الوزير عراقجي إلى “مرئيات” السلطان العماني بشأن سبل الدفع بهذه الجهود، بما يعزز فرص التوصل إلى حلول سياسية مستدامة، ويحد من تداعيات الأزمات على شعوب المنطقة، بحسب الوكالة.

جهود باكستان لإنهاء الحرب

وتقود باكستان الوساطة بين طهران وواشنطن ضمن مساعي إنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وجاءت زيارة عراقجي إلى إسلام آباد للمرة الثانية خلال يومين، غداة إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب.

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل/نيسان جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل لاتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعياتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان “ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلا بشأن الدبلوماسية”.

US President Donald Trump speaks, flanked by FBI Director Kash Patel and US Secretary of Homeland Security Markwayne Mullin, during a press briefing in the Brady Briefing Room at the White House in Washington, DC, shortly after a shooting incident at the White House Correspondents’ Dinner on April 25, 2026.
ترمب خلال مؤتمر صحفي بعد حادث إطلاق النار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض (الفرنسية)

“لن يثنيني عن الانتصار”

في المقابل، أكد ترمب أن إطلاق النار أثناء عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي كان يحضره، لن يثنيه عن الحرب، رغم استبعاده ارتباط الأمرين.

وكان ترمب أعلن السبت أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف “قلت لهما: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء”.

وأكد أن كل ما على الإيرانيين “القيام به هو الاتصال بنا” إذا أرادوا التفاوض، وأن واشنطن أهدرت “الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!”.

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفا أن الإيرانيين “قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه”، وأنه بعد إلغاء الزيارة “قدموا وثيقة جديدة أفضل”، دون أن يدلي بتفاصيل.

وأبقت طهران مضيق هرمز في حكم المغلق، وهو الممر المائي الذي يمر عبره عادة نحو 20% من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال للأسواق العالمية، كما فرضت واشنطن ‌حصارا على موانئ إيران.

 

المصدر: الجزيرة